facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هل للمسيحيين أن يخافوا؟


جميل النمري
08-08-2014 04:27 AM

نشرت إحدى الصحف الإلكترونية تعليقا منقولا عن صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، يدعو فيه صاحب الصفحة، وهو يحمل اسم عشيرة مسيحية أردنية، مسيحيي الأردن إلى أن يهاجروا فورا؛ فلا مكان لهم في البلد، وتنظيم "داعش" قادم.

ليس المهم هذا الكلام بحد ذاته، بل تعليقات الجمهور المستفَز من هكذا كلام. فقد كان هناك سيل جارف من التعليقات، تعبت وأنا أقرؤها من دون أن أتمكن من إنهائها، كلها تتحدث عن التعايش والأخوة ووحدة الحال ووحدة المصير، وبعضها يتحدث عن تجربته الخاصّة في علاقاته مع زملائه أو جيرانه أو معارفه من المسيحيين.

وقد كانت التعليقات مفعمة أيضا بالروح الوطنية، والثقة بالجيش والقيادة، وقدرة الأردن على إحباط كل محاولة للتطاول على أمنه واستقراره. كما كانت ساخطة أو ساخرة بقوة من "داعش"، وتستنكر وتسخر من كل فكرة تمس التضامن الداخلي والأخوة مع المسيحيين.

والحقيقة أن روح السخرية والتندر انتشرت في الحديث عن "داعش"، حتى في الوسط المسيحي؛ إذ يتسيد التندر الأحاديث، وتولد بينهم نكات عن الخيارات المطروحة عليهم بين الجزية أو الذبح أو الهجرة.

لا يمكن تجاهل ما تبطنه السخرية من قلق هنا أو هناك. كما لا يمكن تجاهل التقارير التي نقلت عن لسان المهجرين المسيحيين في الموصل، بأن أكثر ما صدمهم وترك مرارة في نفوسهم سلوك بعض مواطنيهم المتعاون مع "داعش" ضدهم.

ومن غير الممكن طبعا افتراض أن الموصل، كما كل مكان آخر، ستخلو من عناصر أو فئات تأخذ بسلوك مشين، يتنكر للتاريخ والعيش المشترك؛ فهذه الأقلية من أصحاب ذاك السلوك توجد في كل مجتمع. وكما أظهرت تجربة الحروب الأهلية، فإنه في حال انهيار النظام العام، يظهر في المجتمع أسوأ ما فيه؛ وتظهر فئات وعناصر ذات نزعة عدوانية وإجرامية كامنة. إن الحروب الأهلية تُبرز إلى السطح أسوأ ما في البشر من عنف وعدوانية، ويصبح المجرمون قادة حرب وميليشيات، يطلقون العنان لعقدهم وانحرافاتهم الإجرامية، تحت غطاء سياسي أو طائفي أو عنصري أو فئوي من أي نوع.

ببساطة، الخطر على المسيحيين قائم بقدر ما هو قائم على الأردن ككيان ودولة. وطالما أننا نثق بقدرة الدولة ومؤسساتها السياسية والعسكرية والأمنية، فإننا نثق بأنه ليس للمسيحيين أن يخشوا شيئا.

النظرية الأكثر شيوعا وقبولا، بما في ذلك في الوسط المسيحي، هي أن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراء تنظيم "داعش". وأنا لا أسلم بسرعة بهذه الفرضيات، وإن كنت أفترض أن لإسرائيل مصلحة أكيدة في هذه الظاهرة.

وفي كل الأحوال، لا أعتقد فقط أن الأردن قوي وقادر على ضرب كل محاولة لمد اليد إليه في المهد، وإنما أيضاً أنه سيكون ممكنا استئصال "داعش" بنفس السرعة التي ظهر فيها هذا التنظيم، حال التمكن من بعض الترتيبات والتسويات السياسية، وخصوصا في العراق.
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :