facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قطار المجهول الى أين سينقل الأردنيين؟


فايز الفايز
16-03-2008 02:00 AM

تسجل الحكومة نقطة للوراء بعد ان الزمتها المكرمة الملكية بتأجيل تنفيذ رفع أسعار الغاز والأعلاف ، خاصة إذا ما عرفنا إن الحكومة قد اتفقت " إتفاق رجال " مع بمجلس النواب وخاصة اللجنة المالية على تأجيل الرفع حتى آخر السنة ، مع إن جميع هذه الإتفاقات والجهود والأفكار ليست سوى ترحيل للمصائب المتوالية على فقراء البلد الى وقت قادم ، يموت فيه من يموت ويولد من يولد .ويهرب من يهرب من أزلام الأعمال والتجارة .
وفي الوقت الذي تتوقف فيه ساعة المؤقت عن رفع مادتي الغاز والأعلاف والأولى منها تمس الشارع العام بينما الثانية تمس الشارع الخاص والخاص جدا ، بل والخلفي جدا ممن ليس في حسابات من يتلذذون بحفلات "الباربكيو " في هذا الوقت ، تذكي الحكومة النار تحت قدر رفع أسعار مواد أخرى ، لتخرج من باب المواطن فتدخل له من الشباك .فأسعار الكهرباء قد دخلت حيز التنفيذ ، ووزير المياة قام بإطلاق بالون الاستكشاف تمهيدا لرفع أسعار المياة ، والمواد التموينية الأساسية لا تزال تجري حافية القدمين ، عارية الساقين ، مكشوفة الصدر ، لتنتهي تماما كفاتنة الشاشة ترى بالعين ، لتشتهيها الأنفس ، ثم لا تطالها الأيدي ، سوى لمن يستطيع أن يدفع ، كعادة كثير من سادة الكيف ، أما المواطن المقهور نفسيا وعائليا ، وماليا ، فليذهب الى الجحيم ، فلم يعد هذا البلد يتسع للكثير من الفقراء والأغبياء الذين اعتادوا أن يشموا ترابه حتى التخمة .

لا ندري لماذا لا تزال الحكومة تفاوض الدول والنوادي الدائنة لشراء ديونها مقابل استثمارات داخلية ، بل لا ندري ما هي هذه الاستثمارات وهل بقي شيء يستثمر ، بعد أن خصخصت الكنوز التي كانت بين أيدينا ترابا ، لتنتثر بين أيدي البعض ذهبا ؟

فإذا ما عرفنا ان روسيا مثلا قامت بشطب ديونها على العراق والبالغة عشرة مليارات دولار ، علما إن هذه المستعمرة الأمريكية البراغماتية الليبرالية الجديدة تستطيع ان تسدد هذه المليارات خلال سنين قليلة بالاتفاق مع أصحاب" المطبخ العراقيكي " ، إذا ما عرفنا ذلك ، سيقفز أمامنا سؤال : لماذا لا تـُشطب الديون الخارجية عن الأردن على الرغم من الخدمات الجليلة التي يقدمها الأردن للعالم ، وتحمله لأعباء الضيافة غير المرغوب فيها خلال عقدين من الزمن قد مضت ، أو على الأقل شطب نصفها أو ربعها أو وقف عجلة الفوائد التي تطحن كل أمل في الفكاك من براثن هذا الهم الأردني الذي لم أتسبب أنا شخصيا والآلاف مثلي به ، ولم أعرف كيف وقعنا بحبائله ، ولم نستفد منه شيء على الأطلاق ، فلا تزال مدرسة قريتنا التي تبعد عن مدرسة الشويفات مثلا 13 كيلومتر فقط ، لا تزال تتكون من 3 غرف صفية ، وهي مدرسة مختلطة " لمزيد من الشفافية والانفتاح " حتى الصف السادس ، وتـُرك الناس هناك ليضربوا أروع الأمثلة في الإعتماد على النفس في العيش والدراسة والتفوق ومنافسة أبناء الذوات الذين يقيمون سرادق العزاء لمن يقل معدلات أبناءهم عن الرقم 90 ، لأن هذا الرقم مقدس بالنسبة للأباء البنكنوتيين والدولاريين وأصحاب الثقافة اللاس فيغاسية .

أما تراب تلك القرية فقد أصبح رمادا تذروه الرياح ، فلم تعد حقولها تنتج قمحا ، ليخبز خبزا ، ويأكل منه الأنس والطير ، كما هو الحال في بداية السبعينيات من القرن المنصرم ، حينما تعطلت " مطحنة بدير " ولم تفتح المخابز أبوابها للعامة ولا للخاصة ، فقد جاءت عملة ورقية اجنبية خضراء تحمل صورة رجل أصلع أصبح ، سال لها لعاب الرجال ، فاستبدلوها بترابهم ، ولو كانت تلك العملة تحمل صورة حسناء ناهدة لاستبدلناها بنسائنا وبيوتنا وأبناءنا ، بل ولبعنا المقابر أيضا .

أعتقد وأنا الثرثار ، وكثيرا ما أهرف بما لا أعرف ، ولا يعول على اعتقادي ، بأن هذا الحال لن يدوم كثيرا ، وسنبكي دما على هذه الأيام وما سبقها ، من لُحمّة اجتماعية ، وخجل شعبي ، وآمان عام ، ونزاهة وظيفية ، وأيد نظيفة ، وانتماء صادق ، في ظل التخبط في قرارات رجال يرفعون أسعار المحروقات والمواد التموينية وهم لا يقفون أبدا في محطات الوقود ، ولا يحملون " الفكة " في جيوبهم ، ويخططون لجعل العاصمة عمان والت ديزني ، و هم غير معتادين على التجول في كثير من شوارعها المليئة بالحفر والنفايات والروائح .

ومصيبتهم إنهم عندما يتذكرون إننا فقراء مدقعين بحاجة ماسة الى عشرة دنانير ، يزوروننا حاملين هدية وهي بدلة رسمية ثمنها ألف دينار ، ليقولوا إلبسوها ، ونحن لا نملك ماءا لنغتسل ، ولا حذاء يليق بهذه البدلة ، والأهم ليس لنا كرشا ليضفي لمسات الأناقة على تلك البدلة ، والأنكى ، إننا لم نقل : يا هذا ، وفر لي خبزا بدينار ، ولا تهدني ثوبا بألف دينار .

قطار الفقر المجهول يسير الهوينى حاملا الأردني تلو الأردني نحو معسكرات باردة موحشة ، يلف فيها الرجال ورق " الهيشي " لينفثوا دخان القلوب ، وهم يودعون حقولهم التي زرعوها طيلة العمر ، ونسائهم يحملن الأطفال في الأحضان ، ويحملن دموعا ترقرقت ، ليشرب منها أطفالهن ، فلم يعد هناك مكان لثدي بين الشفاه .!

والحكومة الرشيدة ، وكسابقاتها من الحكومات الترقيعية ، تجاوزت سباق مئة يوم جري ، ولكنها لم تحرز أي من الميداليات ، ليس لأنها لا تريد ، بل لأن شوط البطولة طويل ، فهل سيبقى الجري بنا الى الوراء ؟ وهل سيبقى جلالة الملك يقف على رؤوس رجالها ليوجه ويحاسب ، ويزور من نسيته الحكومات ؟
Royal430@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :