facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





نتنياهو .. إلى حيث ألقت


اسعد العزوني
23-08-2014 04:07 PM

غربت شمس بيبي نتنياهو، ولن يعود قادرا على ممارسة هواية التعنت، على العرب، وممارسة الإذلال للرئيس الأمريكي أوباما الذي سيكون أكثر الفرحين لغياب نتنياهو عن الساحة، لكثرة الإهانات التي وجهها له، وأكثرها سوادا في البيت الأبيض، وقيام الكونغرس الأمريكي بتوجيه الدعوة لنتنياهو لإلقاء خطاب في الكونغرس بدون علم الرئيس أوباما، وقد صفقوا له 33 مرة إحداها وهم يهم بشرب الماء.

امتاز حكم نتنياهو بالتعنت لكونه جاء من الوسط الأمريكي وعمل في التجارة،وقد تحالف مع غلاة المستعمرين الذين أوصلوه إلى سدة الحكم، لكن جاء من ينافسه في المال وكسب ود المستعمرين وبالصلافة والوقاحة،إذ بزه في ذلك وتفوق عليه،وهو حارس البارات السابق الذي فرض نفسه على نتيناهو وزيرا للخارجية وهو ليبرمان.

كان نتنياهو ولا يزال صاحب الشهرة الأوسع في الكذب وتأويل الحكايات والقصص، لتبرير جرائمه اللا إنسانية ضد الشعب الفلسطيني، وقد تآمر على رئيس الوزارء السابق أولمرت وورطه في شن عدوانين فاشلين على جنوب لبنان، صيف العام 2006، ضد حزب الله الذي مرغ أنف إسرائيل بالوحل،وعدوان فاشل آخر على غزة عام 2008 هربا من تنفيذ إتفاق الإطار الذي أنجزه رئيس الوزراء التركي آنذاك أردوغان بعد رعايته لمفاوضات سورية – إسرائيلية قيل أنها غير مباشرة.

بعد ذلك اقتنص نتنياهو الفرصة وهزم أولمرت وتولى سدة الحكم في إسرائيل، ولم يتعظ، بل مارس كل أنواع العهر السياسي وأوصل الوضع السياسي مع السلطة الفلسطينية إلى أفق مسدود، وأهان الرئيس الأمريكي أوباما أكثر من مرة إهانات مباشرة، غير مراع لطبيعة العلاقة بين أمريكا وإسرائيل وخصوصيتها،لكنه كان مطمئنا لموقف الكونغرس الأمريكي.

لم يرق هذا الدور للمتعنت الآخر ليبرمان الذي اكتشف أن نتنياهو لا يصلح رئيسا لوزراء إسرائيل،وأنه أحق منه بهذا المنصب، كونه أشد تعنتا منه، خاصة بعد أن نسج ليبرمان علاقات قوية مع البعض في المنطقة.

ولتحقيق هدفه بدأ ليبرمان يحرض المستعمرين على نتنياهو، ونجح إلى حد بعيد في سحب البساط من تحت قدميه، وخطط للضربة القاضية وهي الهجوم على غزة، بعد أن وصلت رسالة قبل نحو العام من الجنرال المصري عبد الفتاح السيسي، ينصح فيها نتنياهو بأن الفرصة سانحة ولن تتكرر لاجتياح قطاع غزة، والقضاء على المقاومة الإسلامية، لأن البيئة كارهة وطاردة للإخوان المسلمين وذراعهم العسكرية حركة حماس.

رغم تعنته وتبجحه، وتجربته في غزة، حاول تننياهو التلكؤ بالاستجابة لرغبة السيسي الذي أصبح اليوم رئيسا للمحروسة مصر، لأنه يعلم أكثر من غيره ماذا يعني الوقوع في مستنقع غزة، لكن ليبرمان حشره في الزاوية، وأجبره على شن عدوان غاشم على غزة بحجة أن حركة حماس باتت تشكل خطرا على إسرائيل علما أن الجبهة كانت هادئة تماما.

كانت الصدمة لجميع الأطراف المشتركة في التخطيط للقضاء على المقاومة، والذين وفروا الدعم المادي لإسرائيل كي تنفذ مقاولتها في غزة بحجة القضاء على حماس، وظهر أن المقاومة 'الضعيفة 'على حد قول الجنرال السيسي،صمدت 45 يوما علما أن الجيوش العربية لم تصمد حتى ست ساعات في حروبها الممسرحة مع إسرائيل،التي كانت تنتهي بإحتلال أراض عربية.

وتكررت صورة المواجهة التي جرت بين حزب الله، والجيش الإسرائيلي الذي 'كان 'لا يقهر صيف العام 2006،وإستمرت 33 يوما ووصلت فيها الصوايخ اللبنانية إلى تل أبيب، لكن الصواريخ الفلسطينية في هذه المواجهة تعدت تل أبيب ووصلت إلى حيفا.

هذه المواجهة كشفت عن الكثير من المفاجآت والقصص، وعن كم هائل من الكذب الذي جرى على لسان نتنياهو الذي يحاول الصمود ليس أمام ضربات المقاومة، بل أمام نقاط ليبرمان حتى لا يحشره إلى الزاوية ومن ثم يلقي به إلى مزبلة التاريخ، كي يحل محله، بانتظار متعنت آخر من اليمين المتطرف الإسرائيلي يلقيه إلى مزبلة التاريخ هو الآخر، كما هي مسيرة رؤساء وزراء إسرائيل بدءا من موشيه شاريت حتى نتنياهو.

الكذبة الكبرى والمزدوجة، هي الإدعاء بأن نتنياهو حريص على أمن المستعمرين اليهود في جنوب إسرائيل،وأنه شن العدوان على غزة إنطلاقا من هذا الأساس، علما أن السبب الرئيسي لعدوانه الغاشم على غزة هو السيطرة على الغاز الفلسطيني المكتشف قبالة شواطئ غزة، وحرمان الشعب الفلسطيني من الاستفادة من ثرواته، بإدعاء أن ثمن الغاز الفلسطيني المباع لإسرائيل،سيذهب لتمويل العمليات 'الإرهابية 'ضد إسرائيل،كما صرح وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعالون لصحيفة الغارديان البريطانية عام 2007.

أما الرغبة في إقتلاح حماس من غزة فـإنها بسبب إرتباط الحركة مع قطر ذات المخزون الكبير من الغاز، وتخوفا من رفض حماس السماح لإسرائيل بالحفر لاستخراج الغاز من مكامنه الفسطينية في منطقة القطاع.

منذ إكتشاف الغاز الفلسطيني قبالة شواطئ غزة وإسرائيل تقوم بوضع العراقيل والعقبات أمام تنفيذ إتفاق مبرم بين شركة 'بريتيش بتروليوم'والسلطة الفلسطينية،لإستخراج الغاز ووضع الخطط لعدم تمكين الشعب الفلسطيني من الاستفادة من ثرواته، ولعل اللجوء إلى مجلس الأمن لفرض وقف لإطلاق النار في غزة، وإعادة القطاع غلى السلطة الفلسطينية يصب في هذا الإطار.

هذا يقودنا إلى سر الهجوم المتواصل من قبل قادة إسرائيل وفي مقدمتهم نتنياهو على دولة قطر وإتهامها بأنها الممول الرئيس لـ'الإرهاب العالمي' لأنها تقف إلى جانب المقاومة الفلسطينية، وتسريب معلومات لوسائل إعلام عالمية بأن قطر تمول داعش، مع أن هذا التنظيم الإرهابي هو صنيعة إسرائيلية وهدد قطر بتفجير احتفالاتها عام 2022 واستضافتها لكأس العالم.

لم يتوقف نتنياهو عن الكذب، ليبعد عنه شرور ليبرمان التي تتدحرج باتجاهه أسرع من كرة الثلج التي تدحرجت من على قمة جبل عال،وورد على لسانه أن جيشه قد حقق أهدافه في غزة وقام بتدمير الأنفاق الموجودة هناك،ونحن إذ لا ننكر أنه دمر بعض الأنفاق،لكننا نسأله :ترى من قدم لك خارطة الأنفاق، أليس السيسي رئيس مصر المحروسة ؟

حبل الكذب الذي جرى على لسان نتنياهو لم يتوقف إذ أعلن مؤخرا أن مخابراته الخارجية 'الشاباك'،تمكنت من إغتيال ثلاثة من كبار قادة حماس الميدانيين وهم : محمد برهوم ورائد العطار ومحمد أبو شمالة،موجها الشكر الجزيل والتقدير العالي للشاباك لأنه نجح في العثور على هؤلاء القادة وقتلهم.

القصة الكاملة لهذه الجريمة تفيد بأن الشاباك لا علاقة له بالواقعة،وبالتالي لأن النصر المنسوب له باطل ومزيف، فما جرى أن الخارجية المصرية طلبت من الوفد الفلسطيني المفاوض الإتصال بالقادة الميدانيين في القطاع لتحديد مكان للقاء من أجل التشاور،ووافق الوفد على ذلك،وقام بطريقة خاصة بالإتصال بهؤلاء القادة الذين حددوا بيتا في رفح للقاء،وللعار فإن المخابرات المصرية كانت تتنصت على المكالمات،ورصدت كل كلمة وكل حرف،وحددت البيت،وعلى الفور قامت بإبلاغ إسرائيل بهذا الصيد الثمين، إذ قامت الطائرات الإسرائيلية بقصف ذلك البيت وصعدت أرواح القادة الثلاثة إلى السماء حيث جنان الخلد والحور العين، في حين أن العار والشنار والخزي والذل والجحيم ستكون بإنتظار من أسهم في كشف ذلك البيت.

عموما لا بد من قول الحقيقة وهي أن بقاء إسرائيل حتى يومنا هذا، ليس بسبب قوتها، بل لدعم النظام الرسمي العربي لها.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :