facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مصدوم وقلق بعمق


حلمي الأسمر
19-03-2008 02:00 AM

أصبت بـ 'الصدمة' أمس الأول وأنا أقرأ عن صدور ثلاثة احكام بالسجن بحق الزملاء الأساتذة طاهر العدوان واسامة الشريف وعبدالهادي المجالي وفايز اللوزي وسحر القاسم ، كما أنني بت أنظر بقلق عميق على حرية الصحافة والرأي في الأردن بعد هذه الأحكام،،

حكم بثلاثة شهور سجن ، بسبب ممارسة الزملاء لحقهم في أداء عملهم الصحفي ، الصحفيون ليسوا معصومين ، وليسوا فوق القانون ، ولا يتمتعون بحصانة تميزهم عن خلق الله من المواطنين ، ولكن القصة أنهم يمارسون عملا له دور مجتمعي خطير ، ومتى كبلت أيديهم خوفا من صدور مثل هذه الأحكام ، ألحقنا ضررا بالمجتمع ، الذي ينتظر منهم أن يكونوا عينه التي يراقب بها ، واذنه التي يسمع بها،.

نتذكر ونحن نقرأ مثل هذه الأحكام ، ما قاله الملك عبدالله الثاني في خطاب العرش لدى افتتاح الدورة العادية الاولى لمجلس الامة في شهر كانون اول الماضي انه 'من غير المقبول ان يسجن الصحفي بسبب خلاف في الرأي على قضية عامة ، ما دام هذا الرأي لا يشكل اعتداء على حقوق الناس او حرياتهم او اعراضهم او كرامتهم'.

الزملاء لم يحملوا مشرطا ولا قنوة ، ولم تمتد أيديهم إلى المال العام ، ولا إلى جيب أحد ، ولم يتخذوا قرارات ظالمة ألحقت أفدح الكوارث بالبشر ، ولم يقطعوا الطريق ، ولم يسيئوا استخدام السلطة ، ولم يتسببوا بمديونية مذلة لستة ملاين بني آدم ، ولم يبددوا ثروات بلد ، ولم يلحقوا أذى باقتصاده ، كل ما هنالك أنهم مارسوا عملهم الصحفي ، وأدلوا بآراء يحتم عليهم ضميرهم المهني أن يدلوا بها ، بل إن رئيسي التحرير الأستاذين أسامة الشريف وطاهر العدوان لم يفعلا شيئا من هذا ، بل عوقبا بسبب كونها فقط رئيسي تحرير للعرب اليوم والدستور ، اللتين نشرتا مادة اعتبرت مخالفة للقانون ، وهي 'تهمة' تجعل من منصب رئيس التحرير عرضة للمساءلة والعقوبة ، حتى ولو لم يكن مشاركا بشكل فعلي بالفعل المعاقب عليه ، وهذا مبدأ مناقض لشخصية العقوبة ، وفي هذا الشأن صدر قرار قضائي مصري شهير بعدم مساءلة رئيس التحرير عن فعل لم يرتكبه ، حيث قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص المادة 195 من قانون العقوبات المصري والتي كانت تقضي بالمسئولية الافتراضية لرئيس التحرير سواء شاهد المادة المنشورة أو لم يشاهدها، حرية الصحافة والرأي في خطر ، وكذا أمن المجتمع كله ، فتخويف الصحفي معناه أن السلطة المفترضة للصحافة باتت في خبر كان ، ومتى أصيبت الصحافة بالرعب ، خسر المجتمع ملاذا حقيقيا من ملاذاته التي يلجأ إليها كل مواطن ، سواء كان قاضيا أو موظفا أو مواطنا عاديا ، ولنعترف هنا أن القضاء الأردني كان على الدوام يقف في صف حرية الرأي ، وشخصيا تعرضت خلال عملي في الصحافة لمواقف كثيرة شعرت فيها أن القضاء متفهم تماما لعملنا كصحفيين ، ومن بين أكثر من عشر قضايا مطبوعات أحلت فيها إلى المحاكمة لم يدني القضاء ولا بأي قضية ، بل كان الحكم على الدوام بعدم المسؤولية ، إذا كنا نريد فعلا تفعيل ما قاله الملك ، وما تنادي بها القوى الخيرة في مجتمعنا ، فلا بد من إجراء إصلاح تشريعي عميق يطال التشريعات الناظمة للعمل الصحفي والاعلامي وبما يضمن إلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر لكل صاحب رأي تعزيزا لحرية الصحافة وتكريسا لدورها الرقابي.

أما اللجوء إلى معاقبة الصحفي بالسجن على رأي 'يقترفه' أو مقال 'يشهره' في وجه بني آدم ، فهذا يعني أن الصحافة ستبقى مرعوبة وداجنة ، على الصحفيين أن يفعلوا شيئا غير إصدار البيانات وإبداء القلق والشعور بالصدمة مثلي(،)

عليهم أن يتحركوا بشكل منظم ومشروع حفظا لحق المجتمع عليهم ، وحماية لمهنتهم التي ارتضوا لأنفسهم، ننتظر من محكمة الاستئناف فسخ قرار محكمة البداية هذا ، حفظا لحق المجتمع في عدم ترويع الصحفي وتكبيل يديه ومنعه من ممارسة المهنة بحرية ومسؤولية أيضا،.

helmi@nabaa.net
عن الدستور .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :