facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الرحمة والعدل .. للتذكير فقط .. !


حسين الرواشدة
29-08-2014 03:42 AM

اذا اردت ان تعرف الاسلام على حقيقته فاقرأ آيات العدل والرحمة في الكتاب العزيز ، وتصفح قصصهما في احاديث الرسول عليه السلام ، وانت - لا بد - ستجد من يطمئن نفسك ويشحذ همتك ويقوي ايمانك وعزيمتك ويجعلك اكثر اقترابا لخالقك وتصالحا مع نفسك وحبا لدنياك واخرتك.

ورد مصطلح الرحمة في اكثر من (340) موقعا في القرآن الكريم ، اختاره الله تعالى ليكون واحدا من اسمائه الحسنى وصفة من صفاته ، ونعت به انبياءه ورسله ، وجعله معيارا للعلاقة الطيبة بين عباده المؤمنين ، وجزاء للمتقين الصالحين.

وفي هذا الاطار ، سعى الاسلام منذ بداية الدعوة الى تأسيس ثقافة الرحمة واشاعة مناخاتها لاقامة المجتمع المتحاب المتكافل ، واستطاع في سنوات قليلة ان يعيد تشكيل العقلية العربية التي كانت اكثر ميلا للقسوة ، بحكم المكان والظروف والمراسيم ، لتصبح اكثر تسامحا ورأفة ورحمة ، ولم تتوقف المسألة عند علاقة المسلم بأخيه بل تجاوزتها الى علاقاته مع غيره ممن يختلفون معه في الدين والمعتقد ، ومع الكائنات والموجودات ايضا ، وفي سيرة الرسول الاكرم نماذج كثيرة من الرحمة مع الكافرين والمخالفين ، ومع الحيوانات ، وحتى في احلك الظروف حيث يشتد اوار القتال وتنسحب من القلوب مشاعر الرحمة ، كان عليه السلام يأمر جنده بأن لا يطلبوا القتال لذاته ، وان لا يسرفوا فيه ، لا بل وان يرحموا اعداءهم من غير المقاتلين ايضا.

في مواسم الاقتتال الذي تشهده ساحتنا الاسلامية ، واستضعاف الامة من قبل اعدائها ، نستحضر مفهوم الرحمة والتراحم ، داخل الاسرة والمجتمع والامة الواحدة ، لنقول بأن امتنا احوج ما تكون الى هذه القيمة السامية فلا علاقة بين المسلمين ببعضهم او بينهم وبين دولهم يمكن ان تستقيم في ظل القسوة والتنابز والحقد والخوف والانتقام ، ولا امل في اي نهضة او حركة تنوير او مشروع تنمية الا اذا عاد المجتمع الى رحمه الاول ، حيث الرحمة هي الاساس وحيث التراحم والتعايش ووقف دعوات التكفير والاخراج عن الملة ، وسوء الظن هي المفاصل الاساسية للبناء والاخاء.

الرحمة احيانا قبل العدل ، لكن ثمة من يسيء استخدامها او فهمها ، احيانا بالتواكل والاتكال ، واحيانا بالتنازل عن الثوابت ، واحيانا بالتفريط والاذعان ، وهؤلاء مدعوون الى معرفة مقاصد الرحمة ، واستلهام اسرارها ، اما الذين يحاولون فرض الالتباس بينها وبين ما قرره الاسلام من احكام في اطار العقوبات - وما اقلها - فلا اكثر من ان تقول لهم: وما ارسلناك الا رحمة للعالمين لان هدف الاسلام - بكل ما جاء به - هو رحمة الناس.

اما فيما يتعلق بالعدل فمنذ ان وجد الانسان وهو مشغول بقضية العدالة ، بحجة البحث عنها او الاحتجاج عليها ، قتل قابيل اخاه هابيل ، وأشهرت حروب وبادت امم ، ومن اجلها انزل اللّه تعالى الرسل والاديان ، واجتهد الفلاسفة والعلماء في وضع مراسيم تحددها ، ودعامات تقيمها ، وضوابط تحفظها من الانحراف.

قال تعالى لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ، ويقول الامام ابن القيم في اعلام الموقعين شارحا لمعنى العدل ان اللّه ارسل رسله وانزل كتبه ليقوم الناس بالقسط ، وهو العدل الذي قامت به السماوات والأرض فإذا ظهرت امارات الحق ، وقامت ادلة العقل وأسفر وجهة بأي مكان فثم شرع اللّه ودينه ورضاه وامره ويقول ابن الجوزية الشريعة عدل كلها ورحمة كلها وحكمة كلها فكل مسألة خرجت عن العدل الى الجور ، وعن الرحمة الى ضدها وعن الحكمة الى البعث فليست من الشريعة .

على هذا المهاد يمكن فهم العدالة الاجتماعية التي خرجت من سياقات التصور الاسلامي للكون والحياة والانسان حيث المساواة الانسانية الكاملة ، والتكافل الاجتماعي الوثيق ، وحيث السياسية المالية المتوازنة التي تتطابق تماما مع فطرة الانسان وحاجاته ، ومن ثوابت قيمه ومتغيرات عصره ، فالمال هو مال اللّه تعالى الذي وكّل الانسان به تحصيلا وانفاقا ، والملكية - هنا - للانتفاع وليست مطلقة ، ولذلك فهي حق لكل البشر ، موسرين وفقراء واذا مات المسلم جوعا فإن القادرين الذين حوله يعتبرون من قتلته وتقع عليهم ديته كما يقول الحنابلة ، وما دام في المجتمع جائع واحد او عار واحد فإن حق الملكية لاي فرد من افراد المجتمع لا يمكن ان يكون شرعيا ولا يجب احترامه ولا تجوز حمايته كما يرى د. علي البارودي..

وفق هذه الاعتبارات والمفاهيم تنطق العدالة في المجتمع ، وتتأسس قيم التكافل والتعاون ، ويسود الأمن الاجتماعي والسلم الاهلي ، وتتراجع الانحرافات والجرائم الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء (لاحظ ارتباط الفقر بالفحشاء واللّه يعدكم مغفرة منه وفضلا واللّه واسع عليم .. وآتوهم من مال اللّه الذي آتاكم ..

والعدالة - ايضا - تتجاوز المسألة المادية من توزيع للثروة واحترام للنعمة الى المسألة المعنوية حيث العدالة في الكلمة والعدالة في المشاعر والاحاسيس ، وفي الاحكام وغيرها.

وباختصار ، فإن الاسلام يقدم تصورا كاملا للعدالة التي يمكن ان تضمن استقرار الانسان وسعادة المجتمعات ، ونهوض الدول والامم ، واذا كان هذا الدين قد قام على اساس الوحدانية فإن عماد شريعته هو العدل.. ان اللّه يأمر بالعدل والاحسان وهدفها والمقصود منها هو العدل ايضا كما يقول الامام الشاطبي رحمه اللّه.
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :