facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





بانت سعاد


فيصل الزعبي
19-03-2008 02:00 AM

منذ سنوات ليست بالبعيدة ، وعندما تحركت كل المكنات الإعلامية وأعلنت عن نمو القطاع الخاص ، وإن هذا القطاع سينقل الأردن نقلة نوعية خاصة ، فأنا لم أكذِّب الخبر ، بل كنت مقتنعاً أن تغيراً نوعياً سريعاً سيكون ، وكلما سيطر القطاع الخاص على مقدرات الأردن ، وأعطيَ كل شيء لقدراته الناشطة ، والتغير النوعي يتوضح ويظهر ، ( حتى بانت سعاد ) ، ها نحن الآن في ذلك التغير النوعي الذي نراه :

• انتقلت البلاد والناس من الفقر إلى العوَز
• ازداد منسوب المحسوبية والفساد
• سيطر الأغنياء ومطاوعيهم في الهيمنة على مقدرات البلاد
• اشتعلت حرية السوق ، حتى أحرقت الطبقة الوسطى وتم دفعها نحو طبقة الفقراء المسحوقة
• لن يتبقى للدولة قريباً أي سيطرة على جهازها الإداري والاقتصادي
• انسحبت عاطفة التضامن والتكافل من العقل الاجتماعي وأصبح شعار ( إنج بروحك) شعاراً اجتماعياً بامتياز
• أصبح التمايز الاجتماعي واضح ، وتحققت مقولة قديمة جديدة ( في كل أمةٍ أمتان )


ما الذي سيحدث لاحقاً ، لن تحدث ثورة بالتأكيد ، لكن فقراء الأردن بحاجة ماسة حقيقية لرعايتهم ، بعدما تخلت الدولة الراعية تاريخياً عنهم ، بعدما انتقلت الدولة من دولة الناس إلى دولة الأغنياء ، وبعدما نقل الأغنياء الدولة من وظيفة الرعاية إلى وظيفة الجباية
الفقراء في الأردن ، أصبحوا حطاماً لا ضرورة له على قارعة الوطن ، وأصبحوا بلا معيل وبلا منقذ ، يبكون حالهم ، بل إنهم ينتحبون أسى ولوعة على أبنائهم وما ستؤول بهم الأيام وبعائلتهم المكسورة .

الفقراء في الأردن لن يموتوا جوعاً كما يحدث بإفريقياً ، لأن معظمهم ، مؤهل للحياة ، ومعظمهم قد أنجز تعليمه ، حتى جزءاً من فقرهم وعوزهم سببه ما أنفقته العائلات من مدخراتها على التعليم .

لكن الأيام القادمة ( ستبان سعاد أكثر ) ، ويصبح الجوع والحسرة يمشيان على قدمين عاريتين في الشارع ، نقول الأيام وليست السنين ، وستطلب الدولة منا جميعاً المساعدة ، ولن يتمكن الأغنياء من إجتراح الحلول ، لأن لا وقت لديهم فثمة ملايين لم توضع في المخابئ بعد .

ثمة أمل واحد يجعل الفقراء على قيد الحياة :هو أن يتجمع الفقراء ونخبهم بعيداً عن ماكينة الدولة ، وخلق تعاونيات خاصة بهم ، كالأكل الجماعي مثلاً ، وتبادل استعمالات المياه ، وتبادل الملابس عندما يكبر أبناءهم ، واستعمال حبوب منع الهضم والحمل للرجال والنساء معاً ، وتبادل الزيارات والمناسبات الناشفة ، واستخدام التقايض السلعي فيما بينهم ، وسينتقل الكلام من الأردن أولاً إلى الأكل اولاً ، وسيقاطعون مؤتمرات ( البوربوينت PowerPoint ) الفندقية ، وسيفتحون بيوت العزاء على كل خصخصة جديدة آتية .

الفقراء في الأردن إن لم يجدوا مَنْ يرعاهم بجدية، ويبدع الحلول الحقيقية لهم ، سيهيمون على وجوههم ، وسوف يصبحوا مرتعاً للأفكار المخيفة ، وموادا قابلة للاستعمالات الخطرة ، وسنندب حظوظنا جميعاً ، وتظهر الأسئلة البلهاء ، مثل : ما الذي حصل ، لماذا أصبحت الأمور هكذا ؟ ، ما الذي جعل فقراؤنا بهذه العصبيات القبليات ؟ ، كل ما نعرفه عن فقرائنا أنهم طيبون ، ما الذي غيرهم يا سبحان الله وهكذا .... ؟
انتبهوا جميعاً ، إن الفقر في الأردن وحشٌ يجثم على الصدور والصدور أصبحت لا تتسع لشيء سوى الصراخ الآتي .
faisalzouby@gmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :