facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





قابيل فلسطين وهابيلها!


خيري منصور
01-09-2014 03:11 AM

ما كان متاحاً -ولو بالتجاوز- للفصائل الفلسطينية قبل قيامة الخمسين يوماً الأطول منذ خمسين عاماً لم يعد الآن كذلك، ولسنا هنا بصدد البحث عن النوايا لكن ما انتهى إليه الخلاف بين التوأمين اللدودين خلال الأعوام السبعة العجاف قدم ذرائع مجانية لمن ترددوا بغسل أيديهم من القضية الفلسطينية، فقد وجد العديد من الأطراف ضالتهم في هذا الخلاف الذي كان ذات يوم مجرد اختلاف وشتان بين الحالتين!

وبعض تلك الأطراف التي كانت تنتظر فرصة دموية وليس ذهبية كي تقدِّم الاستقالة التاريخية من قوميتها كانت تردد عبارة واحدة هي لم تعد هناك فلسطين واحدة، وبانتظار أن ينهي الفلسطينيون انقسامهم سنقدِّم ما علينا! لهذا غذَّى بعض هؤلاء الانقسام وحاولوا إدخاله إلى غرفة الانعاش وتقديم الجلوكوز السياسي له عندما أصبح في خطر.

الآن من يصرخون ضد استئناف الانتحار السياسي الفلسطيني ليسوا الأحياء فقط، فثمة عشرات الألوف من الشهداء ومن مختلف الأعمار ينفضون عن أجسادهم التراب وينهضون من المقابر ومن تحت الأنقاض ليقولوا لمن يريدون تحويل الدم إلى غنائم.. أنتم لستم أم الطفل أو حتى أباه.. تماماً كما هي الحكاية السليمانية عندما فازت بالطفل المرأة التي رفضت تقسيم جسده بالسكين!

والمهر الذي دفعته غزة وفلسطين كلها بأقانيها الثلاثة بدءاً من الخط الأخضر حتى الشتات مروراً بالضفة الغربية، يكفي لأن يعانق هابيل أخاه قابيل، فغزَّة ليست أقنوما رابعا في هذه الخريطة الحمراء إنها قلب الأقانيم كلها، لأنها رفعت الشعار الخالد وهو الحرية أو الموت..

إن أدنى شعور بالعبء الوطني الآن يفرض على كل فلسطيني أن يخجل قليلاً من نرجسيته، ويتعلم الإيثار من عشرات الآلاف الذين قضوا وهو ينتظر، فالاختلاف الوحيد الذي يسمح به هؤلاء هو على الصيغة المقترحة لإدامة الوحدة الوطنية وعلى أي الطرق أقصر إلى كسر ما تبقى من هراوة الاحتلال الغليظة والتي عشش فيها سوس الاستيطان والغرور الاسبارطي القاتل..

ولولا خشيتنا من تبسيط ما جرى لقلنا لمن سارعوا إلى الفضائيات كي يتبادلوا الاتهمات، اصبروا أربعين يوماً على الأقل، ومن لا يشكم فمه الثرثار احساسه الوطني فليشكمه الحِداد!
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :