facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





نطقت أميركا فتحرك العرب!


جهاد المنسي
10-09-2014 03:29 AM

ما إن تحركت الولايات المتحدة الأميركية باتجاه محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" المعروف باسم "داعش"، حتى نطق العرب، فعقدت فورا ومن دون تراخ الجامعة العربية اجتماعا على مستوى وزراء الخارجية، وأطلق مفتو دول عربية عنان فتاواهم تجاه إدانة "داعش" ومن والاه.

الوزراء العرب الذين صموا آذانهم طويلا عن الدعوات المحذرة من خطر الإرهاب في سورية والتخوفات من تمدده تجاه دول أخرى، اكتشفوا أخيرا (طبعا بعد أن اكتشفت أميركا)، أن "داعش" خطر يهدد الجميع، وأنه لا بد من مواجهته، وتناسوا سنوات ثلاثا تم التحذير فيها من هذا الخطر الكامن، والذي سُمح له بالتمدد وحشد لدعمه سابقا مؤيدون لإرسالهم إلى مناطق النفوذ.

الخلاف هنا ليس في حقيقة "داعش" وظلاميته، فقد سبق أن تحدثنا عن ذلك كثيرا، وحذرنا من خطر تمدده أكثر، وانتقدنا دولا عربية كانت حواضن لتلك التنظيمات التكفيرية، وخرجت أجيالا وأجيالا منها، وأرسلتهم لمناطق الصراع في سورية، وسمحت لنفسها باستباحة الارض السورية، وتهديد وترويع أهلها وتهجير سكانها، وتقويض أحلام مثقفيها الذين طالموا حلموا بالديمقراطية والحرية، ولكن ليست بديمقراطية داعشية، ولا بحرية جبهة النصرة، ولا بحرية أميركا التي لا تريد إلا مناطق نفوذ لها، وتأمين إسرائيل، وغض النظر عن نازيتها وفاشيتها.

استشعرت أميركا خطر تنظيم "داعش"، ودعت لأكبر تحالف دولي ضده، فتحركت الجامعة العربية فورا، وعُقد اجتماع عاجل خصص للتحالف ضد "داعش" وخطره، ودان المجتمعون في القاهرة "تواصل أعمال الإرهاب التي تهدف إلى زعزعة أمن المنطقة واستقرارها وتقويض كيانات بعض الدول العربية وتهديد أمنها وسلامة أراضيها وترويع المواطنين المدنيين والعبث بممتلكاتهم".

وأيضا أكد وزراء خارجية العرب دعم دولهم للجهود الرامية لمحاربة داعش، واتخاذ أي تدابير لمواجهة الهجمات الإرهابية والتصدي لكل من يقف وراءها أو يدعمها أو يحرض عليها.
طبعا تحرك أميركا استدعى أيضا تحرك مفتي بعض الدول العربية للحث على محاربة الأعمال الإرهابية وإدانة من يقومون بها.

طبعا، سكتت الجامعة العربية وأميركا عندما كان التنظيم التكفيري يقتل الناس على الهوية في سورية، ويعدم الأطفال في الرقة، ويهدم قبور الصحابة، ويسبي النساء، كما سكتت أميركا عندما هَجر التنظيم عينُه المسيحيين من الموصل، وقتل الازيديين في سنجار، وسبى وباع نساءهم في سوق الجواري.

بطبيعة الحال وفور تغير الموقف الأميركي والعربي الذي يتبعه دوما، خرج علينا محللون دافعوا كثيرا في أقوالهم وكتاباتهم عن "داعش" وغيرها، واعتبروها نتيجة لما كانوا يعتبرونه "ظلم النظام في سورية وجبروته ووحشيته"، أولئك ايضا تغيرت مواقفهم، وبات القضاء على التنظيم هدفا ساميا لا بد أن يتم فورا.

ترى، أيعتقد وزراء خارجية العرب، وأولئك الذين يميلون حيث تميل رياح سفينة ربانهم، أن ذاكرتنا قصيرة إلى هذا الحد، وأننا نسينا مواقفهم السابقة، ونسينا ماذا فعلت دول عربية، وماذا قدمت لدعم تلك التنظيمات التكفيرية عندما كانت ترى أن تلك الجماعات المسلحة لن تكبر وتتمدد إلى هذا الحد، وتخرج عن سيطرتها وسيطرة أجهزة استخباراتها؟

الأمر الواضح أن تصدير الإرهاب لا يصنع ديمقراطيات، بل يقوض مجتمعات مدنية، ويهدم حواضن طالما أسست كثيرا لانبعاث فجر تغيير حقيقي، قد يأتي لاحقا ولو بعد حين، بدول مدنية عصرية متطورة غير مرهونة للغرب أو الشرق، ديمقراطية تصنعها ثقافة الشعوب وحرية يسودها الإيمان بالإنسان وحقه في الحياة، وبحق الشعوب في الأمن والأمان وإن اختلفت دينيا أو فكريا.
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :