facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ينابيع الدم


21-09-2014 03:34 AM

ما الذي يجبر جماعة أو تنظيما وليدا أو حتى حركة سياسية الى إنتهاج العنف والأعمال الدموية منذ أول ظهور لهم على الساحة السياسية ، مطبقين المثل الشعبي القائل « أول ما شطح نطح» ؟ والإجابة على هذا السؤال يحتاج الى إجابات مستفيضة عما قبل وأثناء وبعد النشوء والظهور والسيطرة لتلك الجماعات والخلفيات الفكرية والعقائدية وكم هو مقياس الوعي لديهم ، ليس داعش الوحيد ،فلنتذكر الجيش الجمهوري الإيرلندي وحركة إيتا في إسبانيا وغيرها.

ما يحدث أخيرا لدى التنظيمات القتالية باسم الدين هو صورة جديدة من صور النزاع البشري المتوحش في منطقتنا العربية على مرّ العصور وينابيع الدم التي أزهرت تطرفا، كما أنه صورة لحملات الإمبراطوريات الأوروبية الغازّية على بلادنا وعن مملكة فرناندو في إسبانيا ومحاكم التفتيش التي أبيد فيها المسلمون واليهود ، ومثلها اليوم عمليات الإبادة التي تمارس ضد المسيحيين والمسلمين في بورما وسريلانكا من قبل جماعات بوذية متطرفة.

إن من ينظر الى التقدم العلمي والتكنولوجي والثقافي والحياتي العالمي الهائل والمخيف أحيانا لا يمكن أن يصدق أن هناك بشرا لا زالوا يمارسون القتل الجماعي والتشريد بكل تلك الوحشية باسم الدين والطائفة والعرقية ، فهل يمكن لإنسان أن يصدق أن طبيبا يمكن أن يقتل مريضا لأنه يريد أن يريحه من الألم ، يمكن أن نصدق أن مشعوذا فعلها ، لأن المشعوذ يؤمن بأن هناك شيطانا داخل جسم المريض ، ولكن أحيانا تلعب الدول الكبرى وجيوشها دور المشعوذ السياسي ، فتهاجم بلدا لتخلصه من الشيطان وتترك الشياطين تفتك ببلد آخر والجميع يشاهده.

ما فعلته إسرائيل في آخر حروبها وعلى مرّ 52 يوما ضد الفلسطينين في غزة وقتلت فيه 2200 شهيد وجرحت عشرات الآلاف ودمرت 11000 منزلا وأحياء بأكملها ، ليس بأقل ما تفعله داعش في المثلث التركي السوري العراقي ، ومع هذا لم تهددها أي دولة عظمى ولم يحاسبها أحد ، بل عوقبت الجهاد الإسلامي والمقاومة وحماس على مواجتهم لها.

وبالمناسبة تمر علينا هذه الأيام الذكرى العشرين لمذابح المسلمين في البوسنة والهرسك في سراييفو وسبرينيتشا وغيرها على أيدي قوات الصرب ووحوش الجيوش الخارجة من جلد الشيوعية للتو ، حيث طرد 2 مليون و200 الف بوسني عن أراضيهم ، وتمت مهاجمة المسلمين تحديدا « البوشناق» وبشكل ممنهج إحرقت بيوتهم ونهبت ممتلكاتهم ، وتعرض البوسنيون الى مذابح فضيعة قدرتها المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بـ 200 الف مسلم واغتصاب جماعي للنساء وصل الى 60 الف إمرأة كن في السجون الجماعية وتشريد مليون 800 الف عن بيوتهم وأسدل اتفاق»دايتون» الستار على جريمة العصر.

مذبحة سبرينيتشا التي قيل أن 8آلاف رجل قتل فيها قبل إكتشاف مقابر جماعية أخرى كانت تحت نظر قوات الأمم المتحدة والقوة الهولندية التي أتهمت بأنها ساعدت الصرب ، وهذا لا يشكل وصمة عار للعالم المتمدن فحسب ، ولا إدانة للأمم المتحدة بزعامة المصري الأمين العام بطرس غالي ، بل إنها كانت بوابة الجحيم لمنظومة الدول التي اتهمت بدعم إرهاب الجيوش والوقوف مع طرف ضد الآخر ، فمن بوابة البلقان خرج المجاهدون الى أصقاع الأرض ، وعاد»الأفغان العرب» الى بلادهم أو الى العراق الذي كان محاصرا من قبل مجلس أمن الدول العظمى وأطفاله يموتون نتيجة نقص الغذاء والدواء ، وكانت مذبحة ملجأ العامرية الشهير 1991 التي قتل فيها مئات النساء والأطفال ، وأعلن الأردن الحداد عليهم ثلاثة أيام وطالب بتحقيق دولي برئاسة إسبانيا آنذاك ولم يحدث شيء حتى اليوم.

كان من الطبيعي جدا أن تخرج جماعات ليس من الضروري أن تكون من أولياء الله الصالحين ولا من الإئمة أوالمسلمين المتطرفين لتحارب بكل كراهية ضد جيوش أمريكا وأوروبا أو من تحالف معهم ، ومن هنا بدأ وحش الإنتقام يتضخم ويحفر ينابيع دم جديدة وتتشكل تنظيمات متمددة لن تنتهي ، بل سيتجدد نشوء هذه الجماعات مهما وصفت بالإرهابية ، فاعضاؤها لا يهمهم أي وصف ، ولكن على القوى العظمى أن تتخلى عن الإصطفاف الحربي الفوضوي ضد كل ما هو مسلم ، وتدعم سياسات التنمية والديمقراطية الحقيقية في الجمهوريات العسكرية العربية.
(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :