facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





"طميرة عجلون" .. كيف يصدقون؟!


جهاد المنسي
24-09-2014 03:36 AM

أثبتت "حكاية ذهب عجلون" حجم الشرخ الكبير في منسوب الثقة بين الحكومة والمواطنين، والنتيجة الوحيدة التي يخرج بها المتابع لما جرى خلال أسبوع، من الأقاويل الشعبية، والحكايا السردية عن وجود الذهب، والنفي الحكومي لوجود أي دفائن، هي أن الحكومة تعاني من تدن غير معقول في منسوب شعبيتها.

خلال أسبوع كامل من الكلام، والحكايات، من أشخاص قالوا إنهم شاهدوا، وآخرين قالوا إنه قيل لهم، وفريق آخر، استحضر كما هائلا من القصص لتعزيز ما يذهب اليه، لم تستطع الحكومة، كالعادة، أن تبدو متماسكة، أو أن تمتلك القدرة على الوصول للناس، وتكوين فريق لصالحها يؤمن بما تقول، لاسيما أنها (الحكومة) تأخرت في الرد، ما عزز منسوب الريبة لدى جمهور العامة.

هنا، لا أجادل في موضوع وجود دفائن من عدمه، فالقصة باتت حديث الناس كلهم، في كل مكان، ولم تعد مادة يجري تناولها على صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، ولدى الساسة فقط، بل دخلت كل بيت واصبحت على لسان كل فرد، وصاحبها حس الدعابة، فبات الناس ينسجون مواقف طريفة للتعبير عما يجول في عقولهم حولها، وبالتالي فإن الكلام عن "ذهب" عجلون إنْ وجدوه أو لم يجدوه بات خبرا قديما.

عند العامة وساسة يقين قاطع أن الدفائن موجودة، ولو احتلت الحكومة كل المنابر وكل الدواوين لتقنع الناس بعدم وجود ذهب ودفائن فإن الناس لم ولن تقتنع، والحقيقة الراسخة أن الذهب وجد، ولكنه ذَهَبَ!

ما تعانيه الحكومة أعمق، وأكثر بعدا من موضوع الذهب، فالحكومة حال حكومات سابقة غير مُصدَّقة عند الناس، ولطالما سمعنا مواطنين يعتقدون جازمين أن النفي الحكومي لاي أمر أو توجه حكومي بمثابة تأكيد له!

بطبيعة الحال فإن كل ذلك ليس سببه الناس، وإنما سببه الرئيسي هو الحكومة والحكومات السابقة، أيضا من خلال بعدها عن الشفافية والوضوح والمصداقية، وابتعادها عن مفاهيم العمل الديمقراطي الحقيقي، وشعور أفرادها أنهم خارج نطاق السؤال والاستفسار، وتحريم سؤالهم أحيانا عن قضايا وأحداث وتوجهات وقرارات، الأمر الذي ولّد فجوة حقيقية بين الحكومة والناس.

قصتنا ليست في "ذهب عجلون"، واعتقد أن القصة الأكبر والأشمل هي بأهمية وجود ساسة تنفيذيين، يؤمنون أن الموقع الحكومي، سواء كان وزاريا أم أي موقع آخر، إنما هو موقع تنفيذي لخدمة الناس والدفاع عن مصالحهم وخدمة الوطن والحفاظ على مقدراته.

لا يمكن أن تتولد ثقة بين المواطن وحكومته طالما بقي المواطن يشعر أن تلك الحكومة جاءت لكي ترهقه ضريبيا، وتزعزع أوضاعه ماديا، وتحول بينه وبين سبل الحياة الكريمة، وتجعله دائم البحث عن موارده المالية ليسد بها حاجات بيته.

لا يمكن أن تبنى جسور ثقة بين الحكومات والشعوب، إنْ بقي الشعب يعتقد أنه يستطيع محاسبة الحكومة، وليس لديه القدرة على محاسبة المسؤولين فيها.

صحيح ان الحكومات تحصل على ثقة مجلس نيابي منتخب من الشعب، ولكن حتى مجلس النواب، وبعد ساعات من منحه الثقة لأي حكومة يصبح دائم النقد لها، ومشككا بقراراتها، وطاعنا بأي توجه تقوم به، وهذا لأن تشكيل الحكومات عندنا ما يزال بعيدا عن فكر الناس، وما تزال الحكومات تُشكّل وفي الذهن مساحات واسعة بين أعضائها والمواطنين.

أعتقد أنّ حكاية "ذهب عجلون" أظهرت الصورة بكل تجلياتها، وكشفت حقيقة عدم الثقة بكل تفاصيلها، وهي مناسبة لإعادة التفكير بأهمية تعزيز مفهوم الشفافية والمصداقية والإصلاح الحقيقي المبني على حق المساءلة، وأن يدرك المسؤول حق الناس في سؤاله واستجوابه عن كل صغيرة وكبيرة تجري، فالجميع شركاء في هذا الوطن، وليس من حق أحد أن يدّعي خوفه عليه أكثر من غيره.
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :