facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





من أين جاء الإرهاب؟


28-09-2014 03:23 AM

يبدو أن عالمنا العربي بدأ في الإستعداد قسرا للدخول في عصر ما بعد الركود والراحة والإستسلام للأمر الواقع المتمثل في ما بعد خطة سايكس بيكو ، وخوارط العالم العربي ما بعد الدولة العثمانية ،وربما سنرى في وقت ليس بالبعيد واقعا سياسيا واجتماعيا مختلف تماماً عما نراه اليوم ، بفعل خضة كبيرة أو زلزال سياسي وعسكري يعيد رسم عالمنا لإعادة تركيب «الليغو» ، وكل ما يجري يدلل على فشل وعجز الدول العربية الكبرى منها والغنية عن فهم سرّ وجودها، ومعنى أن تكون نظما سياسية تحكم وتدير دولا مستقلة تخدم الشعوب وتتقدم الى الأمام بكل تطور فكري وسياسي واجتماعي واقتصادي.

إن أوروبا، التي دخلت في سباق السنين الذي وصفه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لمحاربة تنظيم داعش، لم تنفعنا تجربتها بعد الحرب العالمية الثانية ، تلك الحرب اللا أخلاقية التي قتلت أكثر من خمسين مليون إنسان ، قبل أن تستسلم للواقع الذي كان ينادي به المفكرون والمصلحون والفلاسفة ، وهو حماية الفرد من وحشية الجماعة وتغليب مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد ، والتعاون للتخلص من أسباب القتل والتدمير والوحشية ، ولم تشفع لنا كل الحروب الأهلية السابقة التي خضناها ضد بعضنا البعض داخل الدولة العربية خلال السنوات الماضية للتخلص من الإرث المتخلف.

فنحن لا زلنا نشتري أسلحة رشاشة بآلاف الدنانير لنستخدمها في مناسبات الفرح والسعادة والتفاؤل كالزواج والنجاح الدراسي ، ونرفض أن نشتري كتابا قيّما نقرؤه أو نهديه لأبنائنا كي يقرأوه ويتعلموا شيئا جديدا أو يفتح آفاق فكرهم لعوالم أخرى ويحفزهم ليعملوا أكثر من أجل مستقبل الشعوب والأمة ، أو أن يساعد بعضنا بعضا في دعم طلبة العلم أو الأسر المحتاجة والأشخاص الفقراء،ونرفض المعلومة الصحيحة ونعشق الأكاذيب والإشاعة المدمرة.

إن التخلص من الإرث المتخلف الذي نحمله على ظهورنا المتعبة ، ونحافظ عليه في صوامع عقولنا التي باتت عاجزة عن إجتراح حلول لمشاكلنا الفردية بات مهمة أصعب من مواجهة خطر الإرهاب والقتل بناء على الهوية الجغرافية أو الدينية أو العرقية ، فنحن نقتل أنفسنا وأبناءنا وجيراننا بداعي التفاخر أو محاولة التشبه بالغير ، ونقتل الشهامة والمروءة في تغليب مصالحنا الخاصة ، ونقتل آخر ما تبقى من أخلاقنا وأعرافنا وتقاليدنا المحترمة بخناجر النميمة والكذب والطمع والعنجهية والتكبر الذي نربي أبناءنا عليه في بيوتنا أولا ، ثم في شوارعنا ومدارسنا وجامعاتنا ، حتى إذا ما وصل المرء فينا الى سن الرجولة الكاملة إكتشف كم هو ناقص فيعيد الكرّة على أبنائه.

إن الموسم اليوم هو الحرب على الإرهاب العربي اللا إسلامي من جديد والمتمثل في داعش والتنظيمات التي أجازت لنفسها قتل الأبرياء لتركيع الأقوياء عبثا ، ولكن كم هي نسبة التخلف الفكري والمنهجي بين شعوبنا ؟

أزعم أن النسبة كارثية لا تقل عما يحمله حملة السكاكين الطويلة من تنظيم داعش وما يشابهها ، وما عدد المقاتلين في صفوف التنظيم من أبناء وجنسيات الإتحاد الأوروبي الذين قدرّو بأكثر من ثلاثة آلاف مقاتل من أفضل دول أوروبا إلا دليل على فشل التربية العربية أو هي الطبيعة العربية المنغرسة داخل نفوس العرب الذين لا زالوا يعيشون على روايات عنترة الفارس وعبلة الدائخة عشقا ، والكبت الجنسي وكبت الحريات العامة و»قوانين العيب والحرام» التي نطبقها دون فهم ولا قياس ولا أدلة شرعية.

فليقل لي مسؤول واحد لماذا لا يزال هناك من يطلق النار من رشاشه وسط أحياء العاصمة عمان والمدن الرئيسة وبكثافة وينزل «الرصاص المصبوب» كالمطر المنهمر فوق الرؤوس والبيوت والسيارات في مدينة مكتظة بالبشر ، ولماذا يموت أطفال وبالغون نتيجة طيش واستهتار وإجرام فئة ضالة منحرفة وأشخاص متخلفون يطلقون النار أو يقدون سياراتهم بطيش تحت سمع وبصر وصمت كافة الأجهزة الأمنية والجيران والمارّة والحضور الذين يشاهدون هذه الحواضن الإرهابية بيننا ، ثم لا يتحرك أحد لوضع حد لذلك.

إذا كان ما تقوم به التنظيمات إرهابا فماذا نسمي المناهج والتربية والسلوك الرسمي تجاه المجرمين والمتخلفين واللصوص الذين يعيشون بيننا ، حتى باتوا هم القاعدة والمستقيمون هم الشواذ ثم نسأل من أين جاء الإرهاب ؟!
(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :