facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الأردراليون والإستعمار الإستثماري


فايز الفايز
26-03-2008 02:00 AM

يضع أبطال الأردن الجدد ، القدم الأردنية على بعد عشرات الأمتار من القدم الأردنية الأخرى ، وهي الثابتة في مكانها .وبين القدم والقدم لك ان تتخيل مدى ( الإنفحاج ) الذي سيمزق أوصال الجسد الأردني ، فقدم مشلولة نخرها الفقر والبطالة والصمت المريض ، وقدم حيوية ولكنها زُرعت وسط أهرامات من الأسمنت والحديد والقيود القانونية .

سياسة السوق الحرّ هي سياسة فاشلة في ظل جهل تام بالقوانين الأخلاقية واندحار إرادي في ميدان الانتماء والنزاهة ، فضلا عن شراهة مفرطة في أكل السحت وجمع الأموال بما حلل الله وحرم من بين أيدي الناس وشرب دماءهم التي تحولت الى عصارة بيضاء لذة للمتاجرين .

الحكومة تركت الحبل على الغارب لكل مجتهد في الإثراء وجمع ما يمكنه جمعه ، شريطة دفع الضريبة لها وهي حصتها من هذا الإثراء غير المبرر ، مع ملاحظة ان الضريبة قد تغولت ، حتى اصبح المواطن يدفع ضرائب على الضرائب ، ليضرب بالضرائب شرّ ضربة .

فشرذمة من المتحكمين بالإقتصاد الوطني أصبحوا هم من يملك أمرّ هذا البلد .. وهم أصبحوا كأغنياء الحرب أصحاب الفجأة ، والسطوة ، ويستطيعون أن يقطعوا أرزاق الناس ، ويوصلوها حسب رغبات طاولاتهم ، ومنهم من يمتلك أن يحجب شمس الحقيقة ، ومصدر المعلومة الصحفية أيضا لأنه يمتلك مفاتح علم الماكنة ومفاتح قوارير الشمبانيا ، التي تسيل بين شفاه الغواني .

هؤلاء الذين جاءوا من مدن النكرة واللا شيء واللا ممنوع ، ولم يطوفوا بسهل حوران ، ولم يقفوا يوما بوادي السير ، ولم يشربوا من بركة زيزيا ، ولم يصدوا الحملتين الوهابيتين ضد شرق الاردن ولم تقطر دماءهم على أسوار القدس ولم يشهد لهم اللطرون ولا حمرا حمد ، ولم تشب رؤوس آباءهم تدريسا في مدارس الحكومة .
هؤلاء جاءتهم الجائزة الكبرى على شكل استثمارات أهدتهم إياها الحكومات الشريفة ، وللأمانة فهم لم يحملوا سيفا ليقطعوا به رؤوس الأردنيين ، بل حملوا أفكارا مستوردة قدموها للمسؤولين الأبرياء الذين لا يفكرون مطلقا ، بل يحافظون على رشاقتهم الفكرية ، وخفة رؤوسهم .

والمسؤول الأفخم دعم فكرتهم ، فمنحهم أراض ليقيموا عليها مشاريعهم والبنوك الأردنية قدمت لهم التسهيلات المالية الضخمة ، وشبكة علاقاتهم البراغماتية خدمة بحثهم عن زبائن الرفاهية ، وطرحت أسهم شركاتهم في السوق المالي الاردني اكتتابا ليتداولها شراء الكثير من المساكين اللاهثين وراء ربح مضمون بعدما خسروا العمر وما جرى فيه ، فدفعوا ملايين الدنانير مقابل أسهم اسمية في السوق قبل ان يتحرك سعر السهم ، وتلك الشركات لا تستخرج النفط ولا تنقب عن الذهب ، بل هي مشاريع رفاهية تستهدف أصحاب الملايين ، وهي كانت سببا في ركوب أسعار مواد البناء وما يتعلق بها من أسعار أخرى لمكوك الفضاء صاعدا الى أحدى غرف جهنم .

كذبوا علينا وقالوا ان تلك المشاريع هي استثمارية سوف تعود على الوطن وابناءه بالخير الوفير وتشغل الأيدي العاملة الاردنية وتحرك السوق ، فوجدنا ان تلك المشاريع ما هي إلا حصالات أموال تتحول الى جيوب عدد من أصحاب الشركات والغرباء ، وأزعم انني استطيع ان أحصيهم في هذه المقالة ، وفي المقابل فإن أصحاب مصانع الحديد مثلا يشتركون في المجزرة ليدفعوا بأسعار الحديد كيفما يشاءون وكذلك الأسمنت الى حد المستحيل ، رغم هبوط أسعارها العالمية ، لتموت أحلام البسطاء في وطني ممن كانت أعظم أمانيهم بناء غرفة نوم وحمام لممارسة تفريخ الأولاد ليواجهوا مصيرهم الاردني الذي يرسمه بضعة نفر حالمين ، جاءوا بالتعاليم الليبرالية الجديدة والمواد الفكرية الخام ، والقوانين العارية ، ليبنوا مصانع أفكار وقوانين وتوصيات يؤمن بها خمسة ، ويجبر على تنفيذها واعتناقها خمسة ملايين جائع .

ولعل أجمل فكرة قديمة جديدة ليس لهؤلاء الرهط دخل فيها ، هي امتلاك الأردن لمصانع سيارات وآلات ، ومواد غذائية دون بناءها داخل البلد ، فجمارك السيارات مثلا تجزئ عن بناء مصنع للسيارات فثمنها مقبوض دون تكلفة وأكثر سعرا من مصنعها الأم ، وكذلك باقي المواد ، فلماذا لا تعود الحكومة الى وضع يدها على كل ما هو سيادي ، فالأمن الغذائي أساس لكل الأمنيّات المتتالية ، وتحكم الغرباء بمصير الأبرياء هو عودة الى عصر الإقطاع والعبيد وتجار البندقية .. فهل خرج الإستعمار من الباب ليعود من الشباك ؟

المهم بقي ان نقول : عاش الأردن ، عاش الجياع .

Royal430@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :