facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عقل الدولة .. ومراكز صنع القرار


26-03-2008 02:00 AM

الفرق بين الغرب والشرق، بمعنى الفرق بين الدول العربية والدول الأجنبية أن للدولة عقل تمثله مراكز الدراسات الإستراتيجية، والعقل هو الذي يفكر ويدرس ويربط الخيوط ويصل إلى استنتاجات واحتمالات، والعقل بمفهوم عقل الدولة أن للدولة مجموعة لصنع القرار أو مجموعة دعم صنع القرار التي تتيح للدولة أي دولة أن تتخذ قرارات سليمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

وهنا يكمن الفرق ومكمن الداء معا، إذ أن مراجعة دور مراكز الدراسات الإستراتيجية المحايدة القوية في العالمين العربي والغربي يكشف أن الفجوة في الإدراك كبيرة بين العالمين، فالغرب، بما فيه إسرائيل يوظف بلا حدود مراكز الدراسات وهو يخطط لمستقبله وواقعه، فيما عالمنا العربي لا يكاد ينتبه لهذا الدور إطلاقا.

وتلعب تلك المراكز في الغرب دورا جوهريا واستراتيجيا في دعم صناعة القرار من خلال دراسة الواقع ووضع التحليلات لمستقبله وتقدم خيارات وبدائل بما يتيح لصانع القرار آن يتخذ قراره على أسس صحيحة قليلة الكلفة، فيما العالم العربي يعتمد في صناعة القرار وتوفير أرضيته على موظفين وغالبا ما تتخذ قرارات غير مدروسة تؤدي إلى أكلاف باهظة.

وغالبا ما تسمى هذه المراكز بـ"مراكز التفكير" ولا يمكن التجاوز عن أمثلة مهمة لمراكز ساهمت كثيرا في دعم صناعة القرار في أميركا، كمركز "راند" وهو ممول من سلاح الجو الأميركي وهو يخطط للحروب والسيطرة الأميركية، ومركز كارنيغي المعني بدراسات الديمقراطية وسيادة القانون، ومركز يافيه الإسرائيلي وغيرها من مئات المراكز المؤثرة.

وفي العالم العربي يبدو أن صناعة القرار مقصورة على اجتهاد مجموعة سياسيين وموظفين، ويبدو ان الأجهزة الاستخبارية تعد مصدر شبه وحيد يحلل ما لديه من معلومات ومعطيات بخصوص قضية ما، داخلية أو خارجية، ويقدم رؤية لصانع القرار وهو عمليا يسد الفراغ الذي خلفه عدم وجود مراكز دراسات ذات وزن.

يؤكد ما سبق ما توصل إليه مؤتمر "دور استطلاعات الرأي العام في القرار السياسي في الوطن العربي"، الذي عقد في الإمارات العربية المتحدة قبل ستة أشهر، وخلص إلى أن العالم العربي "يعاني من ظاهرة ضعف البنية المؤسسية لعملية صناعة القرار ومؤسساته".

يقول دونالد آبلسون، أُستاذ العلوم السياسية في جامعة ويست أونتاريو ومؤلف كتابين عن مؤسسات الفكر والرأي، إنه في حين أصبحت مؤسسات الفكر والرأي، في السنوات الماضية "ظاهرة عالمية"، فإن المؤسسات الأميركية تتميّز عن نظيراتها في البلدان الأخرى بقدرتها على "المشاركة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في صنع السياسة" و"في استعداد صانعي السياسة إلى العودة إليها للمشورة السياسية."

من هذه الناحية فإن العالم العربي، بما فيه بلدنا الأردن، بحاجة ان يعيد النظر في واقع الطريقة والكيفية التي يتخذ فيها القرار لصالح إنشاء مراكز مستقلة محايدة تخطط بعزل عن الأهواء وتفكر بعمق للوصول إلى خلاصات تساعد صانع القرار في اتخاذ قرارات عميقة متماسكة لا سطحية غير فعالة.

ويمكن الاستفادة من التجارب الغربية التي حققت هدفين معا من دور مراكز الدراسات أولها أنها أنتجت دراسات عميقة ساعدت في اتخاذ قرارات مفصلية، وثانيها أنها أبدعت ما يعرف بسياسة "الباب الدور" والمقصود أن السياسيين لا ينتهون بالخروج من المنصب بل تجدهم يتزعمون مراكز دراسات ذات وزن وأحيانا العكس لأن الأنظمة تريد الاستفادة من خبرات وإمكانيات خبراء مراكز الدراسات، والمركز تريد الاستفادة من خبرات السياسيين بعد تخليهم عن مراكزهم.

صحيح كتبت بعجالة عن عالم "مراكز التفكير" أو "عقل الدولة" لأن رغبتي أن ألقى حجرا في بركة راكدة لتتحرك لعل تغيرا يحدث.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :