facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





كم مسؤول يستطيع فعل ذلك؟


فايز الفايز
12-10-2014 03:11 AM

كلما فكرت في تلك الدوامة العنيفة التي يعيشها أبناؤنا الشباب والطلاب ،وذلك الفراغ الذي يسبحون فيه والإحباط الذي يلف حياتهم الرتيبة ، أشعر بحزن شديد على حالهم ، وعلى حال آلاف الأولاد والبنات الذين لا يدركون مآلات مستقبلهم ، ما بين بيئة شرسة ومدارس وجامعات سلخت جلود آبائهم ماديا ، وما بين واقع اجتماعي مزيف تحول الى غول يفترس الأبناء الذين نحسبهم ذخيرة المستقبل ، وليس بأيديهم أي حل ، فأصابتهم حالة بائسة من الإغتراب الشرس عن التاريخ والواقع الحقيقي لحياة المواطن الأردني الطيب، ثم لا نجد من يمد يد العون لهم أو يبني جسرا ليعبر أولئك الأبناء نهر التحدي والحرمان والتردي التعليمي والتشغيلي نحو آفاق جديدة ، فالكل مشغول بالحديث في السياسة والتنظير ، وليس هناك من يضع سياسة إنقاذ لشبابنا.

من العاصمة الهنغارية بودابست فعلها القنصل «زيد نفاع» الذي يترأس القنصلية الأردنية فقد أطلق عدة مبادرات عملية رائعة يستحق لأجلها الإشادة به ودعمه معنويا ،فمنذ سنتين حتى هذا العام تمكن نفاع من توفير منح دراسية لمئات الطلاب الأردنيين في مختلف مراحل الدراسة الجامعية ومن مختلف التخصصات التي لا يستطيع الطالب الفقير ولا حتى ميسور الحال دراستها في جامعاتنا الأردنية ، حيث التكاليف الباهضة تتحملها الحكومة الهنغارية مشكورة ، بما فيها الرسوم الدراسية والسكن وراتب شهري

نفاع بات حالة استثنائية ،فكان يستطيع ان يتمتع بالمنصب الذي يتولاه في بلاد الأعاجم ويعمل في «البزنزس» وليس لأحد عليه حجة ، أو يبقى مثل غيره من المسؤولين غير السائلين عن أحوال الناس في الاردن ، ولكنه ومنذ سنوات وهو يعمل على صنع واقع دبلوماسي وسياسي مختلف بين الحكومة الهنغارية والأردن جعلته الدبلوماسي الأول في أوروبا لنا ،فالمستفيد الأكبر هم أبناؤنا الذين حصلوا على فرص الدراسة في تلك الجامعات العريقة ، وخرجوا من بيئة المشاجرات الجامعية والنمطية الإجتماعية ليمارسوا تجارب الآخرين.

في المقابل ننظر الى إنجازات سفاراتنا وملحقياتنا الثقافية والمسؤولين المعنيين ومجالس النواب والأعيان والحكومات التي من واجبها توفير فرص التعليم على الأقل بأسعار معقولة للشباب غير المقتدرين ، أو دعم تغيير الصور النمطية لديهم ،وانتشالهم من نهج الإستدارة نحو التخلف والإستمتاع بالفوضى ، فلا نجد أحدا منهم يقوم بواجبه الحقيقي ، إلا قلة قليلة ، فأي مهمات وطنية تلك التي يحملونها على عاتقهم إن لم يستفد المواطن منها ، وإن لم تعمل على تغيير الواقع للشباب والطلاب.

لا أكتب هنا عن زيد نفاع الشخص، فعلاقتي معه ممتدة بالمحبة كما الكثير من أبناء الوطن وهو ليس بحاجة الى ترويج إعلامي ،و ليس لي أن أمتدح شخصه لأنه صاحب إنجازات كبرى ، ولكن الفرصة مواتيه لنهمز في ظهور الآخرين علّ هناك من يسير على نهجه ويتلمس دروب المخلصين، ويتبع سبل من يعمل لصالح وطنه و مواطنيه ، فخلال سنوات خلت تابعت أحوال الطلبة الأردنيين في الخارج ، فوجدت أن هناك منح متبادلة ما بين الأردن وعدد قليل من الدول العربية والأجنبية ولكنها محدودة وإشتراطية غير محمودة ، ولكن ما جاء به الرجل لم يأت به أحد من قبل ، وله شقيقة هي الأخرى أبتعث عن طريقها عشرات الطلاب الى مولدافيا خلال العام الماضي ، فهل هناك صعوبة في أن نفهم واجبنا الوطني لترجمته فرحا وبهجة في نفوس شبابنا حين يجدون النجدة الفورية لإخراجهم من مستنقع الإحباط ؟

اليوم تكمل طفلتي «سما «عامها الثاني فيما أكمل شقيقها «فيصل» عامه الأول ،وكنت أنافح منذ سنوات لمستقبل وبيئة وطنية فضلى قبل أن أتزوج وأرزق بأطفالي ، ولن نحتاج الجامعات قبل عقدين على الأقل ، ولكن اليوم بت أخشى عليهم أكثر بكثير من ذي قبل ، عن مستقبل مجهول ينتظر أطفالنا ، مستقبل فوضوي الحواس ، تتنازعه الحروب والصراعات وصناعة الكراهية وتراجع مخرجات التعليم ومستوياته ، يقابلها طوفان الغلاء الفاحش وتراجع فرص التعليم الجامعي برسوم معقولة ، وسيأتي اليوم الذي يكون فيه التعليم الجامعي حكرا على طبقة الأثرياء فقط ، إذا لم يقم الجميع بواجبهم كما فعلت هنغاريا ورجالها لنا
(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :