facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حوار مع الإسلاميين (13) (مواجهة وطنية شاملة)


بلال حسن التل
12-10-2014 01:24 PM

قلنا في المقال السابق: إن العمل هو ما نحتاج إليه لمواجهة التحديات التي تواجه أمتنا ومجتمعاتنا العربية، وأكثرها وضوحًا، وحضورًا في هذه الأيام الفكر التكفيري وتمدده، والذي صار يمثل تحدي وجود للأمة، خاصة على الصعيد الحضاري، من خلال الصورة القاتمة التي يرسمها هذا الفكر لديننا أولاً، ولهويتنا التي صار يعرفنا بها العالم، كمنطقة وأمة مصدرة للإرهاب الذي يمارس قطع الرؤوس، كما تفعل "داعش" وغيرها من تنظيمات التكفير، التي صارت أوضح صور هذا الإرهاب، على انه لا بد من الاعتراف أولاً بأن "داعش" وأخواتها ليست هي المشكلة، ولن تكون هي نهاية المطاف؛ وان القضاء عليها عسكريًا لن يحل المشكلة. "فداعش" وأخواتها ليست أكثر من تجلّيات لحالة فكرية تُشكل حاضنة ستفرز العديد من الظواهر المشابهة لها، ما لم تتم معالجة الأسباب التي أدت إلى هذه الحالة الفكرية، التي يتزايد عدد من يعتنقونها بفعل كثرة الأسباب التي أدت إلى بروز هذه الحالة وتجذرها في مجتمعاتنا وأولها: الفقر والبطالة وإحساس الشباب بالتهميش، خاصة في ظل غياب الممارسات الديموقراطية التي تمكنهم من المشاركة في صناعة القرارات التي تحدد مسار حياتهم وتتحكم بها، خاصة وقد ترافق ذلك كله مع حالة من الفوضى الفكرية التي ساهمت في بروز ظاهرة التكفير.. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن مما ساعد على تنامي هذه الحالة الفكرية، رخاوة جهود مقاومة هذا الفكر المتطرّف من جهة، واعتماد الحل الأمني فقط لمواجهته، وهو حل على ضرورته يبقى ناقصًا ما لم يكن مصحوبًا ببرامج وخطط عمل فكري ثقافي يحصن المجتمعات ضد هذا الفكر المتطرّف، خاصة فئات الشباب. بالإضافة إلى برامج وخطط عمل اجتماعي واقتصادي، تسد الأبواب أمام هذا الفكر الذي ينمو ويترعرع في أوساط الفقر والجهل والإحساس بالخطيئة، والشعور بالظلم..
فقضية التكفير أخطر من ان تُعالج بمهرجان خطابي، أو بمسيرة كرنفالية، أو بندوة يتيمة.. فالمطلوب عمل فكري واجتماعي واقتصادي جاد ومثابر، يبدأ أولاً بمعرفة الأسباب التي تؤدي إلى تنامي هذا الفكر وانتشاره، وفي طليعتها بالإضافة إلى ما ورد أعلاه: ضعف تجانس وتماسك الجبهة الداخلية في معظم المجتمعات العربية، كذلك ضعف المؤسسات التقليدية في هذه المجتمعات، وهو الضعف الذي وَلَّد ضعفًا في منظومة تحصين هذه المجتمعات أمام الفكر المتطرّف، وهذا خلل حقيقي لا بد من إصلاحه لمجابهة حركات التطرّف والتعصّب، بل لمواجهة كل الأخطار الداخلية والخارجية، ويزيد من خطر ضعف التجانس والتماسك في الجبهات الداخلية، تزايد الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية التي تُشكل حاضنة للفكر المتطرّف. بالإضافة إلى غياب الرؤية الواضحة، والتي تتجسد في برامج عمل لمواجهة خطر التعصب، والتطرّف، والتكفير. وهنا علينا ان نعترف بفشل دور المؤسسة التعليمية في كل مراحل التعليم عن بناء مفاهيم الحوار والاعتدال لتحصين المجتمع ضد التعصب والتطرّف، وقد فاقم من آثار فشل المؤسسة التعليمية غياب المؤسسات التي تهتم بالبناء الفكري للشباب بحيث تبني شخصية فكرية وثقافية متوازنة للشباب. يضاف إلى ذلك كله عجز مؤسسات الإعلام عن القيام بدورها في بناء ثقافة الاعتدال في مواجهة ثقافة التعصب والتطرّف.
غير أن العجز الحقيقي الذي أدى إلى نجاح حركات التكفير، هو عجز المؤسسة الدينية الرسمية عن ان تكون رافعة حقيقية لجوهر الإسلام وحقيقته، ومن ثم عجزها عن مواجهة ثقافة التطرّف عبر نشر ثقافة الاعتدال والتسامح.. من هنا تأتي أهمية إعادة هيكلة سائر المؤسسات الدينية الرسمية ورفدها بالكفاءات البشرية، وبالموارد المالية، لتكون قادرة على تقديم خطاب إسلامي معاصر يعالج قضايا الإنسان المعاصر، بعيدًا عن الخلافات المذهبية الموروثة، متحررًا من أسر فتاوى واجتهادات كانت بنت عصرها، وبنت ظروفها. ويجب ان يقدم هذا الخطاب الإسلام دينًا للاعتدال والحوار والقيم السامية كالعدل والمساواة.. كما يجب ان يركز هذا الخطاب على البُعد الأخلاقي والمسلكي للإنسان، كما جاء في القرآن والسنة والسيرة النبويتين لبناء الإنسان الأمين المنتج الملتزم المعتدل الذي يقبل الآخر ويحاوره على قاعدة: "لكم دينكم ولي دين"(الكافرون:6).. وعلى قاعدة:"ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين"(هود:118).. وفي إطار إعادة هيكلة المؤسسات الدينية الرسمية لا بد من تطوير مناهج التعليم الديني في كل مرحلة من مراحل التعليم، مع التركيز على المضامين التي تُقدم الإسلام الحنيف على حقيقته دينًا للاعتدال.
نقطة هامة لا بد من الانتباه لها وهي: إن الوقوف في وجه التعصّب والتكفير ليس مسؤولية الحكومات وأجهزتها فحسب، ولكنها مسؤولية مشتركة، يجب أن يشارك بها المجتمع الأهلي الواعي والمسؤول بقسط كبير بهدف بناء الوعي الذي يحصن المجتمع أمام التطرّف، والتعصّب. فهل نلمس عملاً وطنيًا شاملاً لمقاومة خطر التطرّف والتكفير، الذي لن يرتدع إلا مِنْ خلال مواجهة وطنية شاملة. "الراي"


Bilal.tall@yahoo.com *




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :