facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





التنمية السياسية .. ما هكذا تورد الإبل!!!


أ.د عمر الحضرمي
12-10-2014 10:49 PM

منذ أكثر من شهرين، وأنا على اتصال مباشر مع وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، وذلك طلباً لمساندتها لاستكمال مكوّنات دراستي المدعومة من عمادة البحث العلمي في الجامعة الأردنية، والموسومة بـ 'عزوف طلبة العلوم السياسية في الجامعات الأردنية عن المشاركة والانخراط في العمل الحزبي: الأسباب والدوافع'. وقد لفت انتباهي أن هذه الوزارة قد حُمِّلت من الأثقال من تنوء به العصبة ذوو القوة.

فأولاً، كيف لنا أن نُقرّ جمْع هاتين الوزارتين على صعيد واحد، بالرغم أن كلَّ واحدة منها تحتاج إلى عمل على مدى اليوم وعلى طول السنة، وتحتاج إلى الكثير من حُزم البرامج والخطط والمؤسسات الداخلية، وتحتاجُ إلى كوادر بشرية هي، على الأقل، ضعفان أو ثلاثة أضعاف ما هي عليه الوزارة المولودة على قياسات التواءم السيامية الملتصقة، والتي تظلُ تُعاني ما تُعاني.

وعليه يجب العودة إلى فصل وزارة التنمية السياسية عن وزارة الشؤون البرلمانية، هذا إذا أردنا أن يكون نَتاج عملنا صحيحاً وسليماً وراشداً ومعقولاً، حيث أن المنتظر من كليهما، بالرغم من التقائهما، في مطارح هي واقعة قبل منتصف الشوط، الشيء الكثير في سياق الإدارة العامة والبناء الكلي للدولة.

أما ثانياً، فإن كلَّ وزارة منهما تحتاج إلى ميزانية مقنعة، حتى تستطيع أن تُنشئ عملاً ناجعاً يصبّ في صيانة المؤسسات العامة، ويستجيب للإرادة العامة للناس، خاصة وأنّ وزارة التنمية السياسية، وكما هي وزارة الشؤون البرلمانية، هما من الوزارات المركزية في الدولة الحديثة.

في جوهر علاقاتي، التي ذكرت، مع وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، وجدتُّ أن معالي الدكتور خالد الكلالدة، يعمل حسب رؤية جديرة بالاحترام والتقدير، فرغم أنه طبيب إلا أنه مملوء بالفهم السياسي، ويعمل بكلِّ وعي لمواصلة البناء على ما ورثه من زملائه السابقين. فما أن تدخل معه في نقاش أو حوار أو مُطارحة، حتى تجد نفسك أمام طموحٍ كبير، هو أوسع مما هُيّء له من إمكانات. يُسانده في ذلك أمين عام شاب ونشيط، مُتلاقي معه على جميع خطوط الفكر والقرارات والإرادة والتخطيط القائمة على رؤيا واضحة تنقصها، فعلاً، المُقدّرات المالية واللوجستية. ولتخطي ذلك تراهما يعملان بكلِّ اجتهاد للإفادة القصوى من كل الكوادر والإمكانات المتحققة لهما.
فعلى صعيد الاتصال بمؤسسات المجتمع المحلي، تشعر أنّ هناك خلية نحل، تغدو وتروح لتجمع الرحيق، تحيط بها قدرة عالية من الفهم والتفهُّم والتفهيم، يُطرح كلُّ ذلك على بساط من البحث العلمي الدقيق، تُصيغُ جوانبه وحواشيه وأواسطه سهولة واقتراب غير مسبوقين.

وزارة التنمية السياسية في جوهرها مُنخرطة في دواخل كلّ مفاصل الدولة الحديثة. لذا نرى أن الكيانات السياسية، غالباً، ما ترصد لها ميزانيات كبيرة، بغض النظر إنْ كانت الدولة 'تملك' أو 'لا تملك'. ويكفي أن نورد للمقارنة، القول بأنَّ النسب في البلدان المتقدمة المرصودة لتوطين العلم والتنمية السياسية تُسجل أرقاماً عالية، فبينما هي في الدول العربية، بمجموعها، لا تتجاوز 0,2%، نرى أنها في أمريكا واليابان والسويد تصل في كل منهما إلى 3,1%، أما في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وأستراليا وكندا فإنها تصل إلى 2,4% .

وتضيف الدراسات أن التقدم الهائل والسريع الذي يشهده العالم، يقف على مقدمة الاهتمام الشديد بالبحث العلمي واستطلاع دوافع التطوير، ومنها على وجه الخصوص التنمية السياسية. بينما نرى أنّ المشروعات العربيّة تتجمع عند عتبات الدعاية البعيدة عن جديّة الإنجاز، أو عند أبواب الترف الأكاديمي. فالعالم المتحضر، الذي ندّعي أننا أصبحنا جزءاً منه، يُنفق حوالي 2,1% من مجمل دخله الوطني على البحث والتنمية، أي ما يساوي 536 بليون دولار سنوياً، ويعمل في مؤسساته العلمية ما يُقارب 3,4 مليون باحث.. أما باقي دول العالم فلا يتجاوز إنفاقُها أكثر من 116 بليون دولار، ليس لأُمة العرب فيه سوى 535 مليون دولار، أي ما يُساوي0,011% من الدخل القومي. أما الأردن فإنه لا يُنفق أكثر من 0,3% من دخله القومي.

أما عدد العاملين في البحث العلمي والتنمية السياسية في العالم العربي فهو أقل من 16ألف باحث. وإذا ما قارنا هذا الإنفاق مع إسرائيل، فإننا نجد أنها أنفقت عام 2008 مثلاً، حوالي 9 مليار دولار (4,7% من ناتجها القومي)، في حين تُنفق الدول العربية مُجتمعة نصف هذا الرقم، بالرغم من أنّ الناتج القومي العربي يبلغ 11 ضعفاً مقارنة بالناتج القومي الإسرائيلي. ويعزو الكثيرون هذا الافتقار العربي إلى غياب السياسة العلمية والتقنية، وضعف ما يُسمى بصناعة المعلومات، وعدم وجود قاعدة بيانات ناجزة.

وزارة التنمية السياسية عندنا تقوم على جهود فردية يقودها اليوم الوزير وأمينه العام ورفاقهما، يتلقون دعماً منزوع الدسم.

وزارة التنمية السياسية مكون رئيس في الدولة، وإنْ نحن أردناها فاعلة، يجب أن لا يوردها سعدٌ وسعدٌ مشتمل.. لأنه ما هكذا تورد الإبل.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :