facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





رسوم جامعية « متطرفة» ايضا .. !!


حسين الرواشدة
16-10-2014 03:25 AM

القرارت التي تدفع الناس الى الجدار, اسوأ واخطر من «الكلمات» والخطابات التي تحرض على التطرف, الاولى يتغلغل تاثيرها في بنية المجتمع فتصدمه وتعمّق داخله اليأس والاحباط وقلة الحيلة والرغبة في الانتقام ،اما الاخرى فربما تمر دون ان يأخذها احد على محمل الجد , باعتبارها مجرد كلمات تخرج من اللسان ثم تدخل الى الاذان ، ولا تؤثر الا اذا تضافرت عوامل اخرى لتأكيد الاقتناع بها.

حين سمعت امس الاول صرخات ابنائنا الطلبة في احد الجامعات احتجاجا على رفع الرسوم الجامعية(وصلت نسبتها الى 180% على بعض المواد) قلت : ان هذا القرار يجسد صورة التطرف على مستوى القرارات التي تدفع الناس الى الجدار فعلا،وبالتالي فهو لا يقل خطرا عن الدعوات التي يطلقها بعض الشباب المتحمسين وقليلي الخبرة، للتعاطف مع الجماعات التي تمارس العنف والتطرف، فالتطرف لا يمكن اختزاله في افراد انحرف تفكيرهم او اخطأوا في اجتهاداتهم او ربما دفعتهم ظروفهم الى «النكاية» من مجتمعهم، هؤلاء يمكن محاورتهم او محاسبتهم حتى وان كانت دائرة تاثيرهم على المجتمع ضيقة ومحدودة، لكن ماذا عن اولئك الذين يتطرفون في رسم السياسات وفرض القرارات ، ثم يغلقون الابواب امام اي حوار او نقاش : هل نقبل تطرفهم باعتباره مدروسا ومشروعا ،ويصب في مصلحة» المؤسسة» ام نصارحهم ونقول لهم بان ما تفعلونه هو ضد مصلحة المجتمع وضد كل الدعوات التي نطلقها دائما لتشجيع العلم والابداع ومواجهة العنف الذي اجتاح جامعاتنا في السنوات المنصرفة.

قرار رفع الرسوم الجامعية ليس اكثر من عينة لقرارات استهدفت حياة الناس ومعيشتهم، ولقرارات اخرى تجاوزت حق الناس في معرفة وفهم ما يدور حولهم ، او تعمدت التعامل معهم بمنطق الاستهانة وعدم الاهتمام، وبغض النظر عن الضرورات التي انتجتها ،او المبررات التي جاءت في سياقها، الا انها تمثل – خاصة في هذا التوقيت – الملبد بغيوم الحيرة والشك والخوف والارتباك،حالة من التطرف ،وبالتالي فانها تعكس عدم امتلاكنا حتى الان لتصورات واضحة للتعامل مع اللحظة الراهنة بكل ما تحمله من استحقاقات ومستجدات، ليس على صعيد مواجهة التطرف فقط، وانما على صعيد المحافظة على الدولة والمجتمع وعلاقة الثقة بينهما، كأساس لتجاوز ما يحفل به محيطنا من فوضى ودمار، ومن عبث وعدم استقرار.

التنبيه الى تطرف القرارات والخيارات والتحذير منها ، لا يتعلق فقط بوزن هذه القرارات وحجمها ، ذلك ان تأثير بعض القرارات البسيطة قد يكون اكبر من تأثير قرارات اخرى نعتقد بأنها كبرى ، لكن لا بد ان نراعي دائما عند اتخاذ اي قرار مسألتين : احداهما عدالة القرار، والثانية التوقيت المناسب، واعتقد ان بوسعنا التدقيق في معظم ما يصدر الينا من قرارات لكي نكتشف بوضوح مدى مساهمة القرارات الخاطئة وغير العادلة في تأجيج حالة عدم الرضى واشاعة التطرف ،خاصة لدى الشباب الذين تنقصهم احيانا «الحكمة» في التعامل مع الخطأ ، او الاخرين الذين يدفعهم اليأس الى الانتقام حتى من انفسهم.

لا اخفي بالطبع تضامني مع الطلبة الذين احتجوا على رفع الرسوم الجامعية واخواننا الاخرين الذي اعتصموا امام مؤساساتهم للمطالبة بحقوقهم, (من اللافت ان هذه الاحتجاجات و الاعتصامات تصاعدت في الايام الماضية ), لكنني ارجو الذين يفكرون بإعداد استراتيجية لمواجهة التطرف في بلادنا , ان يأخذوا بعين الاعتبار تطرف القرارات كمحور اساسي للمناقشة، لا في المجال السياسي فقط حيث تتعدد الاجتهادات والخيارات وانما ايضا في المجال الاقتصادي والتعليمي والاجتماعي، ذلك ان التطرف كما قلنا لا يقتصر فقط على الذين يحرّضون ويكفّرون باسم الدين وانما يمتد الى آخرين يتحدثون باسم السياسة او الاقتصاد او يتخذون قرارات ادارية واكاديمية ، او يمارسون «سلطتهم» في البيوت وفي المدارس وفي المجتمع ايضا...
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :