facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





حـوار مع الإسلاميين (15) (تحديـات أمام الحركة الإسلامية)


بلال حسن التل
19-10-2014 03:45 AM

تحدثنا في مقال سابق عن جملة من الأمراض التي اشتركت بها الحركة الإسلامية مع محيطها، ونتحدث في هذا المقال عن جملة من التحديات التي صار على الحركة الإسلامية مواجهتها، والإجابة عن الأسئلة التي تطرحها هذه التحديات. وأول هذه التحديات هو البرهنة على ان هدف المشروع الذي تحمله الحركات والجماعات الإسلامية هي مقاومة الاستبداد مهما كان مصدره. وكذلك رفض إقصاء الآخر، وان اختلف معك بالرأي وبالدين.

وكذلك مقاومة التطرّف ومنعه من الانتشار، ليس في السلوك فحسب بل حتى في الفكر. ومن ثم السعي لبناء المجتمع القائم على مبدأ تكافؤ الفرص بعيدًا عن الانتماء الحزبي والتنظيمي، فإلى أي حد نجحت الحركات والجماعات الإسلامية في مواجهة هذه التحديات وفي أرشيفها عشرات حالات التحالف مع أنظمة وحكومات عُرفت بالاستبداد والانغلاق، سواء كانت هذه الأنظمة ذات طابع يميني مُغرق في يمينيته، أو ذات طابع يساري مغرق هو الآخر في يساريته.

بل وفي إلحاده، ومع ذلك لم تتحرج الحركات الإسلامية نزولاً عند مصالحها التنظيمية والحزبية الضيقة من التحالف مع كلا المستبدين.. اليساري واليميني، مما هزَّ مصداقية رغبتها في مقاومة الاستبداد، خاصة عندما تتقاطع مصالحها مع مصالح هذا الاستبداد، والشواهد لدينا كثيرة على تحالفاتها مع أنظمة القمع والاستبداد، بالرغم من ان جزءًا من هذه التحالفات كانت تُقام بالسر، غير ان المراقبين والمهتمين كانوا يقرأونها في معظم الحالات بين السطور.

اما حالات الإقصاء ورفض الآخر، فكثيرة هي الشواهد عليها، وكثيرة هي حالات الانقلاب العلني من الحركات الإسلامية على حلفائها وأصدقائها وشركائها في الجبهة الواحدة، بل أكثر من ذلك طردها لبعض رموزها والعاملين في صفوفها عند أبسط خلاف بينها وبينهم، وملاحقتهم بالاتهامات الكاذبة والإشاعات الظالمة، وأقلها اتهامها بالعمالة لأجهزة المخابرات مرورًا باللواط وصولاً إلى التكفير.

إن الحالات أكثر من ان تُعد وتُحصى التي تُشير إلى إخفاق الحركات الإسلامية أمام تحدي قبول الآخر، ورفضه، وإقصائه، وهو رفض جعل الكثيرين يعضُّون أصابع الندم على تحالفهم مع الحركة الإسلامية، وهو إخفاق لا يوازيه إلا إخفاقها في السعي لبناء المجتمع القائم على مبدأ تكافؤ الفرص. فالحركة التي لا تقبل الرأي الآخر من بعض أبنائها فتحيلهم إلى المحاكم، وتنشر حولهم الإشاعات المؤذية، والحركة التي تُقدم الولاء التنظيمي الأعمى على مبدأ تكافؤ الفرص، والأدلة على ذلك أكثر من ان تُحصى.

فمراجعة لقوائم أسماء من تقدمهم الحركة الإسلامية لشغل المناصب الوزارية، والنيابية، والبلدية وغيرها تؤكد ان المعيار الأول وربما الوحيد الذي اعتمد في ترشيح هذه الأسماء هو الولاء التنظيمي، وليس الكفاءة حتى داخل أبناء الحركة الواحدة، بل وأقسى من ذلك؛ فإن الأدلة متوفرة على تخلي الحركة الإسلامية عن حلفائها في القائمة الانتخابية الواحدة ليس لضمان نجاح من هم أشد ولاء فقط، بل وفي إطار صفقات سياسية أبرمتها هذه الحركة على حساب حلفائها، مما يؤكد ان الولاء والمصلحة التنظيمية مقدمان عندها على احترام العهد والميثاق، وعلى مبدأ تكافؤ الفرص.

التحدي الأهم الذي واجه حركات الإسلام المعاصرة، خاصة خلال العقود الأخيرة هو تحدي التطرّف ومنعه من البروز في الفكر والسلوك. فهل نجحت في ذلك؟ إن الإجابة عن هذا السؤال لا يحتاج من المراقب إلى كبير عناء، فالحركات التي تُربي أعضاءها على الولاء للتنظيم وتقديمه على أي ولاء آخر حتى الولاء للوطن بذريعة ان الإسلام دين عالمي، وان علاقة الأخوة في الإسلام مقدمة على ما سواها -هو حق أريد به باطل- والحركات التي تؤمن بالإقصاء ولا تؤمن بالمشاركة، هي حركات تحمل في بنيتها الفكرية والتنظيمية جرثومة التطرّف والتعصّب. لذلك لا غرابة ان تخرج من عباءة هذه الحركات الجماعات والتنظيمات المتطرّفة بمسمياتها المختلفة.

إننا لا نبالغ إذا قلنا ان بعض أبناء الحركات والجماعات الإسلامية متعصبون لشيوخهم لدرجة تدفعهم لقراءة كتب هؤلاء الشيوخ وخطبهم أكثر من قراءة كتاب الله وكتب السنة، وسيرة رسول الله. وبسبب هذا التعصّب والتطرّف في الانتماء للجماعة، أو الحركة صارت الدعوة للحركة، أو الجماعة، أو الحزب مقدمة على الدعوة للإسلام.

ولعل هذا ما يفسر لنا حدة الصراع بين الجماعات، والحركات، والأحزاب الإسلامية وشدتها على بعضها وفظاعة الاتهامات التي يوجهها كل منها للآخر، مع ان الأصل انها جميعًا تدعو إلى الإسلام لكن تعصبها لإطارها التنظيمي جعلها تعادي شركاءَها في الدعوة إلى الإسلام، بل وتبتعد عن جوهر الإسلام المتسامح الذي يدعو إلى قبول الآخر، ونظن ان فشل الحركات والجماعات، والأحزاب الإسلامية في مقاومة التطرّف وتجفيف منابعه فكرًا وسلوكًا هو الذي قادنا إلى الحالة التي نشهد فيها ما نشهد من تكفير وقتل على الهوية المذهبية داخل الدين الواحد، ومن سعي لمطاردة أتباع الديانات الأخرى متناسين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قسم مسجده النبوي مع نصارى نجران أثناء زيارتهم له في مدينته المنورة.

فأين المتعصبون، وأين المكفرون، وأين الاقصائيون من سلوك رسول الله ومتى تعيد الحركة الإسلامية قراءة واقعها على ضوء الفهم الصحيح للكتاب والسنة والسيرة لعلها تنجح بعد ذلك في مواجهة التحديات؟.
(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :