facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الباتريارك والزوج الجائر !


خيري منصور
26-10-2014 02:57 AM

قد يبدو من التبسيط تشبيه نظم باترياركية مستبدة بالزوج القاسي الذي ينظر إلى الزوجة باعتبارها دمية وإلى الأبناء على أنهم محرومون من البلوغ إلى الأبد، لكن ما حدث في بعض الدول التي سقطت نظمها وتفككت مؤسساتها في أيام يدفعنا إلى المجازفة بهذا التشبيه خصوصاً وأن مصطلح الباترياركية يعني نظام الوصاية الأبوي.

زوجة المستبد من طراز أحمد عبدالجواد أو سي السيد في رواية نجيب محفوظ قد ترى في من يهاجم المنزل خلاصاً وكذلك الأبناء، رغم أن الراحل محفوظ وهو من أبناء الطبقة الوسطى المصرية الأوفياء لثقافة هذه الطبقة وتقاليدها لم يقل ذلك، بل العكس وهو بقاء الزوجة وفية وطيعة وتطوع الأبناء رغم الظلم الأبوي لإنقاذ أبيهم وحمل أكياس الإسمنت على ظهورهم بدلاً منه عندما فرض عليه الإنجليز أثناء الاحتلال هذه العقوبة، والحقيقة قد تكون غير ذلك تماماً، فالزوجة السجينة والتي تعامل كجزء من أثاث البيت تجد في الانعتاق من هذه الزنزانة خلاصاً، والأبناء ينتظرون موت الأب لكي يرثوه هذا إذا لم يقتلوه تبعاً لما قاله فريويد عن جريمة قتل الأب!
والعكس صحيح تماماً، فالزوج العادل والأب الحنون يتطوع أفراد الأسرة لافتدائه إذا تعرض لهجوم أو أذى لأنهم لا يبحثون عن فرصة لتصفية الحساب معه أو للثأر.

لهذا سرعان ما ينفض أقرب الناس من الباتريارك وأكثرهم تزلفاً إذا شموا كالفئران رائحة غرق السفينة وما قدمه العالم العربي من مشاهد في هذا المجال خلال السنوات القليلة الماضية يطرح عدة أسئلة على الناس جميعاً سواء كانوا حكاماً أو محكومين في مقدمتها سؤال العدالة، لأنهم لحظة الاختبار العسيرة هي تعرض الدولة للخطر وليس النظام السياسي فقط، فمن يشعرون بالانتماء الحقيقي والحرص على كينونتهم الوطنية والسياسية لا يجدون في لحظات تعرض الدولة للخطر فرصة للانقضاض على ما تبقى، واستباحة المتاحف وكل ما له صلة بالمال العام.

أما الذين يشبهون الزوجة المضطهدة والسجينة كالدمية التي وصفها ابسن في مسرحيته الشهيرة فهم سرعان ما يهرعون للانتقام وتدمير كل ما تصل إليه أيديهم، لأن لحظة من هذا الطراز هي لحظة عمى وفقدان بصيرة، بل غيبوبة قد يعقبها الندم لكن بعد فوات الأوان.

وأكثر التباس وقع فيه العرب المعاصرون هو خلط نابل الدولة بحابل النظام رغم أنهما ليسا دائرتين لهما محيط واحد، فالنظم قابلة للتغيير لكن الدول عندما تدول ينتهي معها كل شيء وبالعودة إلى ما قبل الدولة يصبح كل شيء مباحاً ومتاحاً!

وقد ثبت ميدانياً ولحظة الاحتكام إلى الحقيقة كما هي وليس كما يتمنى البعض ان الشعوب تنحاز للدولة وتدافع عن بقائها إذا كانت بالفعل تشعر بأنها دولتها وأن الهوية ليست فولكلور أو مجرد قناع موسمي..!
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :