facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





أبواب الدول توصد وتفتح من الداخل


أ.د عمر الحضرمي
29-03-2008 03:00 AM

في العرف العام، وفيما يفهمه المشتغلون بالسياسة وخبراء الأمن الوطني وعلماء الاستراتيجيا، أن الدول تحمي نفسها ببعث القدرة الذاتية الكامنة لديها، وباستحضار كل المقدرات والإمكانات المتوفرة داخلياً وخارجياً. ولكن ذلك كلّه يجب أن يتم بقرار ذاتي داخلي سيادي. لذلك فقد تمسكت الدول بإستقلالها وتفردها بالسلطة الداخلية والسيادة على تصرفاتها وقراراتها. وغدت هي وحدها التي تملك حق إدارة ذاتها داخلياً وهي التي تقرر كل صور التعاون الدولي الذي يربطها بالوحدات السياسية الأخرى.

هذا الأمر البديهي أصبح هذه الأيام بحاجة إلى صيانة، حيث فقدت كثير من الدول هذه الإستقلالية وتلك السيادة. وذلك تحت ضغوط الإقتصاد وإرادات الإستكبار الدولي وممارسات الإستقواء العالمي عسكرياً وإجتماعياً وأمنياً. وبذلك زالت كثير من الدول بالمعنى الواقعي للدولة، ولم تعد إلا مجموعة من الناس يقيمون على أرض محددة، لهم سلطة فاقدة للسيادة أو الإستقلال بإتخاذ القرار.

ومن هنا يجيء تصنيف الدول على مقاييس حجوم القدرة والفاعلية والحضور الحقيقي على الساحة الدولية. ويكفينا أمثلة ما يجري في أفغانستان والعراق ولبنان وفلسطين وبعض دول أمريكا الوسطى حيث عاثت الدول القادرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، فساداً في الأرض، فصادرت عن طريق القوّة المباشرة أو غير المباشرة كل قرارات تلك الدول الضعيفة وكبّلت إراداتها بفتات من العطايا والصدقات مقابل الاستيلاء على القرار وبالتالي السيادة.

ولكن السؤال الذي يسكن على الضفة الأخرى من الواقع، وهو في الحقيقة سؤال مشروع ومبرر، يتمثل في الاستغراب والاستهجان الصادرين عن العجز عن تفسير مدى الاستسلام والتخاذل واستمراء التبعية لدى الدول التي أصبحت أقرب إلى أن تكون مستعمرة أو حتى مملوكة؟ فلماذا لا تحاول هذه الدول وهذه الأنظمة السياسية أن تبحث لها عن وسيلة تستعيد بواسطتها هويتها واسمها وأن تسترجع تكييفها القانوني كدولة حسب العرف والمنطق؟ إن من أعطى القدرة والتمكين لقوى السيطرة ليس إمكاناتها فقط، بل ذلك التخاذل والاستكانة التي استمرأتها الدول الضعيفة. وإلا كيف نفسر أن دولاً مثل اليابان وألمانيا وبريطانيا أصبحت ذات فاعلية هائلة على الساحات الدولية رغم أنها خرجت بعد الحروب العالمية مدمرة ومحروقة. إن ذلك يعزى فقط إلى إرادات هذه الدول وتصميمها على استعادة حريتها واستقلالها وملاءتها وكفاءتها كي تعود دولة ذات سيادة وذات اقتدار وذات حضور دولي.

وأخيراً آن لنا، نحن العرب، أن نفهم وأن ندرك أن أبوابنا توصد وتفتح من الداخل، كفانا إلقاء اللوم على الآخر. علينا وعلى العراقيين واللبنانيين والفلسطينيين أن يقرأوا مزاميرهم بأنفسهم، وأن يضموا أيديهم إلى جيوبهم لتخرج بيضاء من غير سوء، عندها سنكون دولاً جديرة بالحياة.
عن الراي.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :