facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





شكراً لإخلاص حمودة


د.مهند مبيضين
28-10-2014 04:46 PM

لم يكن مقدراً أن نلتقى الطالب أسامة العايد على مثلث العالوك، صباح أمس، أنا والصديق الشاعر إسماعيل السعودي ونحن نمضي إلى زيارة قبر الراحل حبيب الزيودي، في الذكرى الثانية لوفاته، لم يكن ممكناً أن يؤشر لنا هذا الطالب لنقله إلى المدرسة التي هي كل أحلامه، طفل في الصف الأول، كل ما يدَّخره والداه أرسلاه معه صباح أمس، فالمدرسة ليس فيها مقصف ولا يحاذيها أي دكان، وهي مثل كثير من المدارس في قرانا الطيبة. وأمس لم يكن في قرى العالوك والمسرات وصروت غير قاطفي الزيتون.
في المدن من المستحيل أن يركب معك طفل في السيارة في سنِّ أسامة، لكن في ظلال القرى وطيبتها يكون ذلك ممكناً، سألنا «أسامة»: أين المدرسة؟ فأشار بمواصلة الطريق، ولقينا رفقين له، ركبا معنا السيارة، سألناهم: هل تعرفون حبيب الزيود؟، قالوا: نعم، قلنا من عرَّفكم به، قالوا: مديرة المدرسة (بتحيكلنا) عنه وعن شعره، وبسرعة وصلنا المدرسة فالمسافات في القرى قصيرة، تعرفنا إلى المعلمات وسألنا عن المديرة، ووجدنا الفاضلة المديرة إخلاص حمودة، ومعها معلمتان وآذنة للمدرسة، التي لا تنتمي للقرن الحالي بل لقرن سابق، وزمان فائت تركه الأردنيون، فالواقع كان ينبئ بالعجز وقلة الحيلة، في مدرسة أم البيار.
لكنها مدرسة كبيرة بطلابها الذين يزيدون على الأربعين طالباً وفي صفوف ثلاثة يتقاسم الطلبة الحصة وتجمع في حصة واحدة، ولا شيء من التحديث أو التطوير التربوي، وحين سألنا المديرة عن ذلك، قالت: مبادرة مدرستي عملت لنا دورة مياه.!
اليوم -للأسف- نتحدث عن مستوى الكفاية والمدرسين، ويأخذ هذا جدلاً، لكن الواقع في البيئة المدرسية يندى له الجبين، ومع ذلك من تلك المدرسة التي رأيت شغف التعليم بها على جبين أطفالها، وحب المعرفة في عيون أولادها الصغار سيخرج قادة ومعلمون وأطباء وضباط، ومن تلك المدرسة نقرأ سطرا جديدا متجددا في دفتر الوطن اسمه «أسامة العايد» و»إخلاص حمودة» وطلبة آخرون ومعلمتان وأم عدي السيدة الفاضلة التي تخدم المدرسة. وفي هذا السطر قصة الأردنيين جميعا في حبهم للعلم.
المهم أن المدرسة والمديرة والطلبة ما زالوا يذكرون راحلنا حبيب الزيودي وتحدثوا عنه أمس، وهؤلاء هم مصدر فرحنا، فإن يذكر حبيب في مدرستهم، في حين يغيب اسمه عن نشرات الصحف أو لا يطلق على شارع أو قاعة في أمانة عمان أو الجامعة الأم التي تفتقت فيها مواهبه الشعرية، فذلك أبلغ ما يقال ويكتب.
بعد المدرسة ولجنا قبر «حبيب» الساكن وسط البلوط، حاضراً هناك، في المكان الذي أحبَّ، وطالما غنى له، ولقمح حوران و وصفي وحابس وهزاع، والمهم في صباح أمس وبعيدا عن الرثائيات أن الطلاب الصغار يعرفون «حبيب» ويذكرونه. وذلك أفضل من أن يكرِّمه أي مسؤول. فسلام عليك يا «حبيب» وسلام على المعلمات اللاتي يُذكِّرن الجيل الصغير بك، وشكرا لمديرة مدرسة أم البيار، الفاضلة «إخلاص حمودة» ولكل معلم أو معلمة يذكر برمز أردني أو شبر من أرضه.«وهلِّي يا جبال فوق جبال».

'الدستور'

Mohannad974@yahoo.com




  • 1 د.ختام الزغول 28-10-2014 | 11:07 PM

    لقد كان لحبيب الزيودي حضوره و بغيابه افتقدنا الصوت الأردني الحر و الطيب و الأقرب للقلب...عندما سمعت حبيب يلقي قصائده، كان صدى كلماته كما السحر على قلبي...و ذلك لان لشعره وقع الصدق الذي تشتاقه ارواحنا..طبت جيا و طبت ميتاً

  • 2 محمد المطارنه ( الكرك ) 29-10-2014 | 12:00 AM

    شكراً د. مهند ...قبل أيام قرأت لك تحت عنوان ( زينب ) وتطرقت لحال المدرسه هناك واليوم أقرأ لك (شكراًإخلاص حموده ) فكل الشكر لك على طرق أبواب المدارس المتهالكه على سمع ونظر أصحاب القرار الذي أشبعونا تنظيراً وهم لا يعرفون لا زينب ولا أم البيار التى لايعرفون دورة المياة ويخلف على مبادرة مدرستى ....أما فقيد الأدب (حبيب) فقد غادر الدنيا مبكراً لأنه لم يجد عليها مايستحق .....وكثر هم الذين لا يفقهون معنى الأدب وماذا قال( حبيب )عليه رحمة الله .


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :