facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





شكراً لسحاب وحجازين !!


خيري منصور
04-11-2014 02:35 AM

أحياناً يقدم الفن في عشر دقائق فقط سواء كانت عزفاً أو غناءً أو تمثيلاً أو أدباً ما تعجز أطنان من الورق عن تقديمه خصوصاً إذا كانت ثرثرة واجتراراً، وما شاهدته في فترتين متباعدتين نسبياً مما قدمه الفنانان العربيان سليم سحاب وموسى حجازين أبكاني في المرتين!

قدم موسى حجازين عدداً من الأطفال الأردنيين الذين يشكون من إعاقات جسدية وهم يغنون، ومنهم تلك الطفلة الضريرة التي كانت عيناها تدمعان وتلمعان بما لا نراه في عيون المبصرين، كانت تغني من أعماق القلب وتنظر بعين ثالثة هي عين الروح إلى ما هو أبعد من الألوان والمشاهد كلها. وبذلك اسهم هذا الفنان في البحث عن كنور منسية لدى أطفال لديهم فائض من عافية النفس رغم الإعاقات الجسدية، تماماً كما أن الشلل لم يمنع رجالاً ونساءً من أن يتفوقوا ويشغلوا مواقع رفيعة في مجتمعاتهم، وكذلك العمى الذي قهره أمثال طه حسين وبورخيس والصمم الذي لم يحل دون أن يدخل بتهوفن من آذاننا إلى أعماقنا ثم لا يسمع التصفيق في القاعات، وهذا أيضاً ما بادر به الموسيقار سليم سحاب فقد كانت مفاجأته أطفال شوارع ممن نشاهدهم على إشارات المرور أو تحت الجسور أو حول حاويات القمامة، فقد استطاع هذا الموسيقار أن يستخرج منهم أصواتاً ذهبية وأثبت ميدانياً أنهم بشر ولديهم مواهب وأنهم لم يخلقوا للتشرد والانحرافات والتسول.

ما قام به سحاب وحجازين يفتح باباً موصداً يعيش وراءه أطفال أنجبهم المجتمع وتخلى عنهم لهذا استحق انتقامهم أحياناً، فالمجتمعات تفرز من القضاة والمجرمين ما تستحقه، لأن أطفال الشوارع أو من يعانون من إعاقات جسدية ليسوا نبتاً شيطانياً إنهم من صلب هذه المجتمعات ولهم الحق في أن يعيشوا بحرية وكرامة وحين يتخلى عنهم البالغون يدفعون الثمن!

الباب الذي فتحه الفنانان سحاب وحجازين نرجو أن يتنبه إليه غيرهم سواء كانوا من الفنانين أو ممن يشرفون على مؤسسات ذات صلة بالرعاية الاجتماعية والإنسانية، لأن منهم أصحاب مواهب لكنهم يعيشون ويموتون دون أن تكتشف، وحين يضلون الطريق يتحولون إلى نزلاء مزمنين للسجون.

وما كتب حول هذه الظاهرة من مقالات وما نشرته الصحف وبثته الفضائيات من تحقيقات بقي ممنوعاً من الصرف ومجرد برامج تندرج في خانة التسلية لكن ما بادر به سحاب وحجازين وإن اختلفت الأساليب هو الأجدى فقد خاض الرجلان حرباً شبه محظورة عربياً على الفقر والعمى والشلل وتلك واحدة من أقدس الحروب!
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :