facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قم لــ" هاني " وفه التبجيلا


حمزة المحيسن
10-11-2014 02:28 PM

في طفولتي كنت معجبا في حرفة " القصارة " فما إن أشاهد بيتا من بيوت الحارة تخضع حوائطها لهذه العملية التجميلية ، حتى تجدني جالسا اترقب مراحلها ، تسير عيناي مع أيدي "المعلم " ذهابا وإيابا ويصيبني شعورا بالتجلي والإنبساط بمتعة مشاهدة " المسطرين " بين يديه وهي ترسم لوحة جميلة تغطي ما أصاب حيطان البيوت من وهن وتعب السنين ، ومسك الختام فيها بالنسبة لي في مراحل " القصارة " هي تلك الطبقة الناعمة من الإسمنت التي يصقلها على الوجه الخشن من الحائط ، ليعود الحائط جميلا ذو رونق أخاذ يسر الناظرين وفي نفسي إعجاب وتقدير لمعلم " القصارة " الذي صنع ورسم هذا الجمال بيديه الأنيقة رغما عن رائحة الاسمنت التي أجزم أنها دخلت أنفاسه وكانت تدخل وتخرج مع كل " رشة " إسمنت ورغما عن طبقات الأسمنت التي كانت تتطاير في وجهه وعينيه بل وكانت تغطي كل ملامج وجهه فالجمال دائما ما يكون له ثمن ....

قبل أيام تفتحت شجوني وتذكرت قصص " القصارة " الجميلة في طفولتي عندما شاهدت صورة ذلك المعلم " النشمي هاني الخوالدة " تزين كل حيطان مواقعنا الإخبارية ومواقع التواصل الإجتماعي وهو يقوم ب" القصارة " لأحد صفوف المدارس التي يدرس ويعلم فيها بالمفرق ، تمنيت في حينها ان أكون عنده وامسك له " إبريق مي " أسكبه على يديه لينظفها مما علق فيها من الإسمنت كما كنت أسكب الماء لجدي في الوضوء للصلاة ، وأن اتشرف بمسح وجهه في يداي من طبقات الإسمنت التي كانت مجبولة بماء وتراب جعلها طاهرة جميلة ناعمة بنخوته وشهامته ولسان حالي يردد إليه " قم لهاني وفه التبجيلا ..." ، وليعذرني الشاعر "شوقي " على ما قمت فيه من تعديل لبيته الشعري للمعلم ، ف"هاني" يستحق أن يعدل له بل ويكتب له الشعر ، فإن كان "شوقي" في نفس البيت يقول " كاد المعلم ان يكون رسولا " ف"هاني" يستحق ذلك لإنه لم يركن في ان ياخذه الاحباط والوهن بعيدا إلى حد التقاعس عن أداء مهنته في تعليم الاجيال بداعي أن مرتبه هو الأقل من مرتب المهندس والطيار والطبيب الذي تعلموا وتتلمذوا على يديه ، ولم يستسلم للنفقات الشحيحة المصروفة والمقدرة لصيانة مدرسته من ان يبادر لصناعة الجمال ورسمها على حيطانها ، "هاني " يستحق لانه رسم صورة جميلة للموظف العام بعد ان إنتاب حيطان الإداره العامة في الوطن الصورة الخشنة للترهل الإداري وأضاف لحيطاننا تلك طبقة ناعمة من حب ووفاء وعطاء ، " هاني " يستحق لانه أوجد صورة ناعمة جميلة على حيطان مدرسته سيراها كل الطلبة في مدرسته تغرس فيهم ان العطاء للوطن والتغني في حبه ورفع العلم إليه لا يكون بكرسي وظيفة خلف مكتب بملابس أنيقة ومشروبات ساخنة ولذيذه وقضاء وقت طويل في متابعة " الواتس أب " و " الفيس بوك " ، وأخيرا " هاني " يستحق لانه أعاد الضوء لجيل مدرسة " الحراثين " تلك التي غابت عنا منذ سنين ، ذلك الجيل الذي كان فؤادهم وضميرهم معلقا بتقوى الله في الوطن ، والذي تعلم منهم " هاني " كيف تقدم لوطنك شيئا من جهدك وعرقك ولو " بالقصارة " على عكس أولئك البعض الذين ينظرون للوطن ك" كسارة " تكسر لتكسب دون حق ما لذ منه وطاب ....شكرا يا معلمي " هاني " لقد ساهمت برفع معنويات مواطن أردني مثلي مؤمنا بانه ما زال في الأردن رجال أمثالك يؤمنون بان الأردن الوطن يستحق الحياة وإن الإحسان إليه عبادة ..... ليتني أمامك يا معلمي لأقف امام قامتك أوفيك التبجيل والتقبيل على رأسك وهذا أقل الإيمان .




  • 1 طبوش 10-11-2014 | 03:38 PM

    امثال المعلم هاني يجب ان يكرموا من اعلى المستويات القيادية ليكون مثالا يحتذى. بارك الله في جهوده .


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :