facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





تأملات في حوار الفضائيات


راتب المرعي الدبوش
12-11-2014 02:19 PM

إن المتتبع لما تبثه الفضائيات العربية، منذ عقدين من الزمان، وحتى اليوم، يجد كما وافرا من البرامج التي تقوم على مبدأ الحوار، بمستوياته وأشكاله المتعددة، بدءا من الاستيضاح، مرورا بالنقاش، وانتهاء بالمناظرة، على تعدد الموضوعات التي تتناولها هذه الأشكال والمستويات من الحوار.

ولمزيد من التبسيط، أقول: إن الحوار في الإعلام على أنواع، بحسب الهدف المرجوّ، والغاية المقصودة؛ فهناك الحوار الذي يسعى إلى الحصول على المعلومات الموضوعية من مختص بشأن من الشؤون، كحوار الإعلامي مع طبيب، أو خبيرة تغذية أو تجميل، أو مسؤول حكومي، يقدم فيها الضيف معلومات مجردة عن الموضوع المطروح.

وهناك حوار الشخصية، وهو حوار يركز أساسا على شخصية الضيف، كالحوار مع الفنانين على اختلاف مناحي نشاطهم الفني، وكالحوار مع الشخصيات الاجتماعية العامة، حول ما يتعلق بالجوانب الذاتية في حياتهم ؛ ماذا يحبون وما ذا يكرهون، كيف يقضون يومهم، كيف نجحوا وتفوقوا، إلى غير ذلك من الجوانب الذاتية الشخصية.

وأكثر ما يتّسم به هذان النوعان من الحوار هو الهدوء، والبعد عن الأخذ والرد، وعن تقديم الأدلة والبراهين، بالإضافة إلى أن المطلوب من الإعلامي، هنا، لا يزيد عن طرح الأسئلة التي قد يكون متفقا عليها مع الضيف مسبقا.

ما تهمني الإشارة إليه في هذا المقام، هو ذلك النوع من الحوار القائم على مبدأ المناظرة.

والمناظرة هي حوار بين طرفين، يقدم كل منهما وجهة نظره في القضية المطروحة للنقاش؛ بهدف إقناع الطرف الآخر بصحة رأيه تجاه تلك القضية، سواء كان هذا الآخر نظيره في البرنامج، أو كان جمهور المتلقين، أينما كانوا. والهدف الأبعد هو التأثير في الرأي العام لدى الجهات المستهدفة.

والغالب على القضايا التي تتناولها الفضائيات العربية في المناظرات، هو تلك القضايا المتعلقة بالشأن الفكري عامة، والسياسي خاصة، وما يرتبط بذلك من حديث عن الديموقراطية، وحقوق الإنسان، والأقليات، وقضايا المرأة، وما يتعلق بكل ذلك من تعدّيات وتجاوزات حقيقية، أو مُفْتَرَضَة، في هذه الدولة أو تلك، وفي هذا المجتمع أو ذاك.

تختار القناة الفضائية المحترفة والمهنية، ضيفيْها المُتَنَاظِرَيْنِ بعناية خاصة، فهي تحرص على أن يكون كل منهما يُمَثّلُ وجهة نظر مناقضة لما يمثله نَظيرُهُ أو مُنَاظِرُه، انطلاقا من الفكرة القائلة "والضدّ يُظْهِرُ حُسْنَهُ الضِدّ “.

وإذا كان الإعلامي، أو المذيع، في حوار المعلومات وحوار الشخصية، لا يـزيد، في كثير من الأحيان، عن كونه مجرد طــــارح للأسئلة، فإن كلاما كثيرا يمكن أن يقال عن مديري المناظرات، وكفاءاتهم، وأخلاقياتهم، من حيث مستوى إلمامهم بموضوع المناظرة، ومن حيث حرصهم على النزاهة، والموضوعية، والعدالة في توزيع الوقت والأسئلة على الطرفين المُتَنَاظِرَيْن.

يضاف إلى ذلك، الاقتراب أو الابتعاد عمّا يَتَرَدّى فيه بعض من يديرون هذه المناظرات التلفزيونية، عندما يعملون، بطريقة أو بأخرى، على تحريض كل طرف على الآخر، وعلى إيغار صدره تجاه منافسه في المناظرة؛ بحجة الإحماء والتسخين.

وتحريض المُنَاظِرِ على منافسه هو، في حقيقة الأمر، تحريض لهذه الفئة من الناس التي يمثلها الأول على الفئة الأخرى، التي يمثلها نَظِيرُهُ أو مُنَاظِرُهُ . وهو أمر، كثيرا ما أدى، ويؤدي، في ظل توافر وسائل النشر والتعبير، إلى تأجيج نار البغضاء بين أفراد المجتمع؛ لأن الناس ميّالون إلى التعصّب إلى مواقفهم تعصبا، يحجب عنهم الحكمة القائلة بأن " الاختلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية".

وإذا كان القائمون على إدارة هذه البرامج يعرفون هذه الآثار المترتبة على الإثارة والتحريض، وهم بالتأكيد يعرفون، فلست أدري لماذا يحرصون على التأجيج، والتحريض الذي يتجاوز مَنْ هم داخل الأستوديو إلى الجماهير العريضة في الدولة الواحدة، أو مجموعة الدول، مما يصل إلى حد إثارة الفتنة والاضطراب؟

والأهم من ذلك كله، هو أننا لم نَرَ في يوم من الأيام، أن مُنَاظِرَاً أعلن أنه قد اقتنع بوجهة نظر مُنَاظِرِهِ، ولا أريد أن أقول خصمه. ولم نـَرَ، في يوم من الأيام، مُشَارِكا في أي برنامج من هذه البرامج أقرّ بأن مُنَاظِرَهُ على حق في ما يقول، أو في بعض ما يقول.

لست أدري لماذا يتمترس المشاركون في هذه البرامج وراء مواقف مسبقة، ولا يتزحزحون عنها قيد شعرة؟

لماذا يدخل أحدهم المناظرة، ويخرج منها، وهو يحمل القناعات ذاتها، والأفكار المسبقة ذاتها، دون أن يبدي ما يشير إلى تغيـّر، أو تطوّر في قناعاته كليا أو جزئيا ؟. هل هي العزة بالإثم إذا صح التعبير ؟ هل هو الاعتقاد الخاطئ بأن إظهار الاقتناع بوجهة نظر الطرف الآخر، ولو بشكل جزئي، يشكل هزيمة شخصية له؟

أم أن هؤلاء المُتَنَاظِرِينَ إنما يدخلون هذه البرامج، وهم ينظرون إلى مَنْ وراءَهم من مؤيدين أو معارضين، من أنصار أو خصوم، من جماعات موالاة، أو أحزاب معارضة؟

هل يتناظر المتناظرون هنا ؛ بحثا عن الحقيقة الغائبة ؟ هل يُقْبِلون على المناظرة مؤمنين بمقولة: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب؟
لماذا لا يأخذ المتناظرون بالمقولة الذهبية: الحكمة ضالة المؤمن، أنّى وجدها التقطها؟

وإذا لم يكن صاحب الرأي قادرا على إقناع غيره برأيه، وغير مستعد، في الوقت ذاته، لمجرد إمكانية الاعتراف بصواب رأي الآخر كليا أو جزئيا، فما جدوى المناظرة، وما ضرورة الحوار؟




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :