facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





داعش و الإسلام السياسي ..


13-11-2014 12:51 AM

اخترت الكتابة عن داعش ، ليس بسبب ما تشكله من خطر على بلادنا من خلال ما يسمى( دولة الخلافة) في العراق و الشام ، و ما تتناقله وسائل الإعلام عن انتهاكات هذه الحركة لحقوق الإنسان من خلال ما ترتكبه من مجازر و قطع رؤوس و اعتداءات و نهب لأموال و أرواح كل ما هو ( غير داعشي ) بما في ذلك المسلمين أنفسهم ، ليس بسبب كل ما سبق فقط على الرغم من أهميته ، و لكن لارتباط أعمال هذه الحركة و مثيلاتها بما عُرف ب( الإسلام السياسي ) أي تسييس نصوص القرآن و السنة من خلال تأويلها لاستنباط أحكام و مبادىء سياسية شكلت عند هذه الجماعات قناعات راسخة هي المصدر الرئيسي –للأسف- لما تقوم به من انتهاكات ،

بالتأكيد جماعة كداعش ، و كما تشير المعلومات من شهود عيان ، اعتمدت بأغلبيتها على مرتزقة من دول عدة لا ناقة لهم و لا جمل في الفكر الإسلامي السياسي و لا بمخططاته ، لكن هذا لا يمنع أن وجود مؤيدين و بكثرة في بلادنا و منها الأردن لنهج هذه الحركة أو لمبادئها على الأقل ، دليل قاطع ، برأيي ، على قوة تأثير الدين في السياسة ، و يبدو الأمر جليا في تنظيمات عالمية أكثر قوة كتنظيم القاعدة الذي ضم عقول جبارة في المجالات العلمية المختلفة ، و الإخوان المسلمين أقدم تنظيم سياسي عرفته المنطقة و إن كان أقل عنفا في نهجه ، من هنا نتسائل : هل كان الإسلام دين سياسة ؟ هل ورد في النصوص القرآنية أنظمة سياسية واضحة و محددة لنظام الحكم ؟ هل حدد شكل السلطة أو طريقة تبادلها أو الوصول إليها ؟ في الواقع ، من خلال دراسة مستفيضة لتاريخ الدولة الإسلامية ، و من خلال ما ذكرته المصادر العربية ، يتضح لنا أن الدولة وقعت بعد وفاة الرسول مباشرة في مأزق شكل السلطة و كيفية تنظيمها لأن القرآن الكريم الذي ناقش كل ما يعني المسلمين في شؤون الحياة ، لم يتطرق إلى هذه النقطة فكانت متروكةً لاجتهاد المسلمين بما يناسبهم ، فكان الاجتهاد الأول باختيار كبار الصحابة لأبي بكر ثم اجتهاد أبو بكر بالتنصيص على عمر بن الخطاب ضمن نطاق صغير من الشورى ، ثم كان اجتهاد عمر بحصر الاختيار ضمن لجنة من ستة أشخاص لمدة تحددت بثلاثة أيام ، و بموت عثمان بن عفان مقتولا عقب انقلاب عسكري من الجنود على الخليفة ، كان اختيار علي بن أبي طالب في ظرف عصيب استمر طوال حكمه حتى مقتله و انتقال السلطة إلى معاوية ليبدأ شكل جديد و هو الورائة الذي عانى أيضا من الاضطراب في موضوع ولاية العهد ، فكان نظامه عند المسلمين مضطرب بين اختيار الابن الأكبر و أحبانا أحد الأبناء بغض النظر عن السن و في حالات أخرى الولاية للأخ بعد أخيه ، و ساءت الأوضاع بالمبايعة لأكثر من ابن بولاية العهد كما فعل العباسيون !!!

لم يرد تنظيم سياسي واضح في الإسلام ، و بالتالي تُرك مجال السياسة لاجتهاد و حرية الأفراد و قناعاتهم ، كما قام بذلك كبار الصحابة الأوائل ، فبأي منطق إذن يفترض أي تنظيم سياسي أو حركة سياسية أنها الشكل الشرعي الوحيد للحكم في الإسلام ؟؟؟ هنا يأتي تسييس النصوص الدينية ، و الذي شارك فيه للأسف فقهاء الأمة و علمائها منذ عقود طويلة كوسيلة لحل لأوضاع سياسية شائكة عانى منها زمانهم ، و بدعم من خلفاء المسلميين و تأييدهم ، لتأتي داعش و القاعدة و غيرها في عصرنا الحالي لتمسك هذه النصوص الموضوعة لظروف خاصة ظهرت في زمن محدد و تُسقطها على عصرنا الحالي بحجة ( إقامة الدولة الإسلامية الحقيقية) و ذلك لكسب تأييد المسلمين من جهة ، و لتحقيق مكاسب خاصة من جهة ثانية، أما النتيجة الواضحة للعيان و التي نراها بوضوح أمامنا فهي : الاساءة الفادحة لديننا الإسلامي عربيا و عالميا ،و خلق النعرات و الأحقاد بين أتباعه من المسلمين ، و بين المسلمين و إخوانهم من أهل الديانات المختلفة من جهة أخرى !!!! الإيزيدية و الصابئة بالإضافة إلى النصرانية هي أقدم الديانات التوحيدية التي ظهرت في المنطقة ، و ما وجودها قائمة لغاية الآن محافظة على شعائرها و دور عبادتها إلا دليلا قاطعا على التسامح الديني عند المسلمين الذين حكموا هذه البلاد منذ القرن الأول الهجري أضف إلى ذلك المجوسية و اليهودية و قد اعتبرهم الحكم الإسلامي خلال الفتوحات ( من أهل الذمة ) دون تمييز بينهم ، و فرضت عليهم الجزية ، التي دلت وثائق يونانية و قبطية و عربية عثر عليها تعود إلى عام 22هـ على أن مقدارها كان ضئيل جدا مقارنة بأنواع الضرائب الأخرى التي فرضت على الجميع من مسلمين و غير مسلمين ، كما أشارت الوثائق إلى أن الجزية كانت ( منجمة ) أي مقسطة تدفع على دفعات على مدى عدة أعوام و تُخفض قيمتها بناء على شكوى من الذميٍ إذا كان تقديرها يفوق قدرته المالية ، كما ورد في بعض الشكاوي الموثقة من خلال رد الحاكم العربي عليها!!!!!!!! فأي إسلام نشهده الآن ؟؟؟




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :