facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حوار مع الإسلاميين «تعددية وحرية اختيار»


بلال حسن التل
19-11-2014 11:55 AM

دعونا في المقال السابق إلى تحرير الإسلام من كل ما علق به من ركام الموروث الذي ابتعد عن جوهر الإسلام. وذلك عبر ثورة فقهية تجيب على أسئلة العصر وتطوراته. وعبر نهضة فكرية نريد منها تحميل الخطاب الإسلامي المعاصر بمضامين قد تبدو جديدة وعصرية، لكن الحقيقة تؤكد انها جزء من الإسلام، وصار على الخطاب الإسلامي المعاصر ان يتبناها من جديد، عودة إلى جوهر الإسلام. ومن أهم هذه المضامين حرية الإنسان في اختيار معتقده، وحماية هذه الحرية استنادًا إلى النصوص القرآنية.. ومنها قوله تعالى: «لا إكراه في الدين» (البقرة: 256)، وقوله تعالى: «لكم دينكم ولي دين»(الكافرون:6)، وقوله تعالى: «ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة»(النحل:93). واسترشادًا بما فعله رسول الله عليه السلام مع وفد نجران، حيث قسم عليه السلام المسجد بينهم وبين المسلمين، كل يعبد الله على طريقته ترسيخًا منه عليه السلام لحرية العقيدة.
وتلازمًا مع حرية الإنسان في الاختيار لا بد من ان يؤكد الخطاب الإسلامي المعاصر على الدعوة لبناء المجتمع التعددي القائم على مفهوم المواطنة، دون التفريق على أساس اللون، أو العرق، أو الطبقة الاجتماعية، استنادًا إلى التجربة التاريخية للمسلمين في عصور تألقهم الحضاري، ابتداءً من وثيقة المدينة المنورة، التي أقام بموجبها رسول الله صلى الله عليه وسلم أول دولة إسلامية في التاريخ، كانت العلاقة بين سكانها قائمة على أساس المواطنة.. حيث كفلت الوثيقة لكل صاحب عقيدة حريته في ممارسة شعائر عقيدته، كما نصت على التكافل والتضامن بين سكان المدينة بصرف النظر عن دينهم، ولونهم، وعرقهم مرورًا بمشاركة غير المسلمين من أصحاب الديانات الأخرى في إدارة الدولة الإسلامية في كل عصور ازدهارها. باعتبار أن العلاقة بين المسلمين وغيرهم من شركاء الوطن تقوم على أساس المواطنة.
ومن المضامين التي لا بد من ان يركز عليها الخطاب الإسلامي الجديد، تأكيده على بناء الإنسان الايجابي، الذي يستند إلى منظومة أخلاقية تؤمن بالتعارف والتعاون والتسامح والإنتاج والأُخوة الإنسانية، استنادًا إلى قوله تعالى: «إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا»(الحجرات: 13). آخذين بعين الاعتبار ان الإسلام في جوهره نظام أخلاقي. وهو بالضبط ما أوضحه رسول الإسلام عندما قال: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، ولقوله: «الدين المعاملة» أي الأخلاق التي تتجسد في التعامل الحسن، بل ان حسن الخُلق هو أعظم ما وصف به الخالق رسوله محمد عليه السلام عندما قال: «وإنك لعلى خُلق عظيم». بل ان حسن الخُلق في التعامل كان سببًا في انتشار الإسلام بين شعوب لم يصل إليها مقاتل مسلم، كما هي الحال في اندونيسيا وماليزيا، وغيرها من بقاع الأرض التي انتشر بها الإسلام من خلال منظومته الأخلاقية التي تجسدت سلوكًا في تعامل المسلمين. وليس عن طريق الجبر والإكراه كما يحاول ان يفعله بعض المتطرّفين. ذلك ان حسن الخُلق في التعامل من أهم مفاتيح القلوب البشرية وهو الذي يقرب أبناء الشعوب من بعضهم.
وهنا لا بد من الوقوف عند صفة الرحمة وأخلاقها التي تنعكس سلوكًا في التعامل بين الناس على اختلاف ألوانها، وأعراقهم، وأديانهم. والرحمة هي هدف الرسالة المحمدية.. فأين هذا الهدف من ممارسات قطع الرقاب، وقتل النفس البشرية، وكل أنواع القسوة والغلظة ابتداءً من غلظة القول، وصولاً إلى غلظة قطع الرؤوس التي يمارسها البعض باسم الإسلام؟
على ان من أهم ما يجب ان يتصف به الخطاب الإسلامي الجديد، هو إعادة القيمة للعقل ودوره في بناء الدولة والمجتمع، وحل مشاكلهما والتخفيف ما أمكن من الاعتماد على النقل الذي قد لا يستوعب مستجدات العصر، وذلك استنادًا إلى تركيز القرآن الكريم على دور العقل وعلى أهمية استخدامه في حياة الناس.. ويكفي نظرة واحدة على فهرس ألفاظ القرآن الكريم لنكتشف زخم الآيات القرآنية التي تدعو إلى استخدام العقل في فهم الواقع، والتعامل مع معطياته، وحل مشكلاته.. ولعل في سلوك الإمام الشافعي في تغيير الكثير من أحكامه الفقهية عندما انتقل من مصر إلى العراق خير مثال على أهمية استخدام العقل وفق معطيات الزمان والمكان، وعدم الوقوع في أسْرِ الأحكام التي قد تصلح لزمان دون زمان ومكان دون مكان، وهو بالضبط معنى قول بعض علمائنا عن أسلافهم: هم رجال ونحن رجال، وقول الأمام الشافعي: «كل يؤخذ منه أو يرد عليه إلا صاحب هذا القبر» يعني رسول الله، وكل هذه أدلة على انه لا يجوز تقديس كل ما وصلنا من الماضي، ومن الاستسلام لهذا الماضي والاعتماد على النقل دون إعمال العقل. وهو ما يجب ان يركز عليه الخطاب الإسلامي المعاصر لتخليص المسلمين من تخلفهم الذي صار يتجسد في تنظيمات متطرفة، تمارس التكفير بسهولة ويسر، وتقتل على الهوية، ضاربة عرض الحائط بجوهر الإسلام المتسامح الذي يؤمن بالآخر ويدعو للحوار معه: «قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم»(آل عمران: 64).
إن الخروج من حالة التخلف والتصدي لمدارس الفكر المتعصّب، وسد المنافذ أمام جماعاتها المسلحة، يحتاج إلى بلورة خطاب إسلامي جديد لا يمكن بلورته إلا من خلال ثورة فقهية، ونهضة فكرية تُحقق قبول المجتمعات للعمل الإسلامي لحل مشكلاتها.

'الراي'

Bilal.tall@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :