facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





العناية بالمعوقين كمؤشر على التقدم


ابراهيم غرايبه
20-11-2014 01:17 AM

تعكس أوضاع المعوقين في أي بلد، حالة التقدم والتنمية فيه. ولا يمكن النظر إليها بغير ذلك. فالعناية بالمعوقين ورعايتهم، لا تأتيان مستقلتين أو معزولتين عن التنمية الشاملة، والعكس صحيح أيضا؛ فما يواجه المعوقين من صعوبات إدارية ومعيشية ونفسية، تعكس الصعوبات نفسها في الدولة والمجتمع، لكن المعوقين هم الأكثر تأثرا بهذه الأزمات، والأقل قدرة على مواجهتها، فتبدو مشكلتهم أكثر وضوحا أو كأنها تخصهم.

وبالطبع، فليس هذا المقال ضد توجيه عناية خاصة بالمعوقين ومساعدتهم بمنظومة من البرامج والمخصصات التي تستهدف إدماجهم في المجتمع والعمل والحياة العامة، وتنفيذ برامج وإقامة مؤسسات تستهدفهم بشكل خاص في التعليم والتأهيل والرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية.

يشكل المعوقون بشكل عام نسبة 10 % من السكان عالميا. وبالطبع، تختلف النسب والأرقام حسب المعايير المحددة لتعريف الإعاقة والمعوق. وأن تقدر دائرة الإحصاءات العامة نسبة المعوقين بـ1.23 % من السكان، حسب المسح السكاني الشامل الذي أجري في العام 2004، لا يعني أن نسبتهم في الأردن أقل من النسبة العالمية، بل يعكس ذلك المعايير التي وضعتها دائرة الإحصاءات لتعريف المعوق، هذا عدا عن الميل الاجتماعي إلى إخفاء المعلومات عن المعوقين. لكن يجب أن نقول استنادا إلى الإحصاءات العالمية، إنه يوجد في الأردن حوالي 600 ألف معوق. وقد أظهرت المسوحات الإحصائية العام 2004 (استنادا إلى وثيقة الاستراتيجية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقات) أن 42 % من المعوقين أعمارهم 15 عاما فأكثر، وأن أكثر من 42 % منهم لا يقرأون ولا يكتبون. وتتوزع طبيعة الإعاقات بين الإعاقة الحركية (28.6 %)، والإعاقة السمعية والنطقية (16.4 %)، والإعاقة العقلية (16.1 %)، والإعاقات المتعددة (13.8 %)، والإعاقة البصرية (9.3 %)، والشلل الدماغي (8.4 %).

ومؤكد بالطبع أن الفقر ونقص الخدمات الأساسية (التعليم، والصحة، والرعاية الاجتماعية) سبب رئيس للإعاقة، ثم تؤدي الإعاقة إلى متوالية جديدة من الفقر والتهميش. وهكذا، ففي معالجة الفقر وتطوير الخدمات الأساسية؛ كمّيا لتشمل جميع المواطنين، ونوعيا لتكون قادرة على توفير الاحتياجات والمعيشة الكريمة اللائقة لجميع المواطنين.. هذه الـ'جميع' ضرورية وأساسية، فلا معنى لوجود نماذج جميلة ورائدة في الاهتمام بالمعوقين وتكريمهم، إن لم تكن الخدمات الأساسية والرعاية تشمل جميع المعوقين.

ومن أسوأ ما يتعرض له المعوقون في مجتمعنا، المعاملة غير اللائقة في الأسرة والمدرسة والعمل والشارع. وبالطبع، فإن ملاحظة السلوك غير الاجتماعي الظاهر، يؤشر على أن المعوقين والمستضعفين يتعرضون لمعاملة سيئة، طالما أن الأقوياء يواجهون صعوبات في التعامل، ويتعرضون للإهانة والسخرية والاعتداء والاستقواء والشتم! ولا يمكن الحديث عن استهداف المعوقين (إيجابياً) من غير وجود مجتمع متراحم ومتعاطف مع جميع أفراده، وبشكل خاص مع الفئات الخاصة في المجتمع، مثل المعوقين وكبار السن والأطفال والمرضى والغرباء.

ولا يبدو أنه يحسب حساب المعوقين والمرضى وكبار السن في تصميم وإنشاء البيوت، والمرافق والشوارع والمباني والخدمات ووسائل النقل والمواصلات. وهذا لا يؤدي فقط إلى صعوبات في التصرف والحياة، بل يؤدي أيضا إلى إصابات وإعاقات جديدة وإضافية؛ الذين يسقطون في الحمامات ويصابون بكسر في الحوض بسبب 'البانيو' المرعب والمنتشر بشكل عجيب غير مفهوم في البيوت، وكأنه يوجد ماء ابتداء! والذين يتعرضون للإصابات والإعاقات في العمل بسبب غياب إجراءات السلامة؛ والذين يتعرضون للإصابة بسبب عدم الخبرة وغياب التدريب على استخدام الأجهزة الكهربائية والميكانيكية، أو بسبب عيوب أساسية في هذه الأجهزة وإجراءات السلامة. وبالطبع، ثمة معاقون كثيرون بسبب حوادث المرور التي كان معظمها بسبب مخالفة قوانين المرور، أو السلوك غير الاجتماعي على الطرق وفي القيادة.

أعود مرة أخرى لمبتدأ المقال، للتأكيد على أن مجتمعا متماسكا ومستقلا، مدركا لاحتياجاته وللسلوك الاجتماعي الملائم واللائق، يعني إعاقات أقل؛ ويعني بالضرورة أن المعوقين يجدون فرصا جيدة للحياة الكريمة والمساهمة في العمل والإنتاج، كما لتخفيف إصابتهم.
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :