facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ثورة الاسكان ..


مالك نصراوين
03-04-2008 03:00 AM

من المعروف ان اكبر تحد ، يواجه المواطن العربي العادي ، في صراعه اليومي من اجل تأمين حياة كريمة ، هو السكن اللائق ، هذه حقيقة يدركها كل مواطن ، فيعيش هذا الحلم منذ بداية حياته العملية ، وبداية تكوين خلية الاسرة بعد الزواج ، ويزداد التعلق بهذا الحلم مع اضطراد البناء الاسري ، فالسكن هو اولى واهم مستلزمات الحياة الكريمة .


لقد كانت الانظمة الاشتراكية ، تضع حاجة المواطن للسكن في قائمة اهتماماتها ، وعندما كان المرء يسأل عن مزايا الاشتراكية ، او مكاسب المواطن في الدول الاشتراكية ، كان تأمين السكن في رأس قائمة الامتيازات ، التي كانت تجعل المواطن العادي ، غير المؤدلج بنظرية الاشتراكية ، يعجب بهكذا نظام ويحترمه ، رغم التشويهات الاخرى التي كانت تمس المواطن المؤمن بايمانه ، من خلال التركيز على جوانب اخرى لم يثبت مصداقيتها من هذ النظرية السياسية الاقتصادية ، كان الانسان العادي يعجب بداخله بهكذا نظام ، هدفه الاساسي تحقيق العدالة الاجتماعية ، وتأمين كل مستلزمات الحياة اللائقة ، وفي مقدمتها السكن ، لاهمية هذا الامر لاستقرار الانسان واسرته اولا ، ولتكاليفه الباهضة ثانيا ، والتي تجعل منه حلم العمر ومشروع الحياة الاكبر ، يستدين كل عمره ، ويقتطع من لقمة عيشه وعيش ابناءه ، لتأمين تكاليفه ، يبيع سيارته او يحرم نفسه منها ، يقتصد في مصروفه اليومي ، وفي امور اخرى كثيرة ، لا تخفى على غالبية المواطنين من ذوي الدخول المحدودة ، كل ذلك لتأمين السكن اللائق ، الذي يعتبر لمن يحققه اعظم انجاز يفاخر به في حياته .


كثيرا ما سمعنا عن مآسي السكن ، في دول عربية وغير عربية ، عن الصراع اليائس لتأمينه ولو بأسوأ الظروف ، سمعنا عن مواطنين عرب سكنوا المقابر ، عن غرف مكتظة ، بحيث اصبحت هذه الغرفة بمثابة شقة مصغرة ، تقطنها عائلة كاملة ، لا يقل افرادها عن خمسة ، وعن ظروف صحية بائسة ، وعن صراع آخر لتأمين حتى مثل هذا السكن الحقير ، وتفاصيل كثيرة تؤشر الى حالة البؤس ، حتى اصبح الصراع من اجل السكن ، صراع من اجل الحياة .


تأمين السكن للطبقات الكادحة ، هو انجاز اشتراكي ، وهو من صلب برامج الاحزاب الوطنية واليسارية ، اصبح هدفا نضاليا ، واصبح التقدم بخطوات ولو بطيئة على طريق تحقيقه لفئة من المواطنين ، انجاز اشتراكي ، تتباهى بتحقيقه الاحزاب والحكومات ذات التوجهات اليسارية ، تضعه ضمن اولويات برامجها ، وتتسابق اجهزة الاعلام في دول كثيرة ، لتذكير المواطنين بهذا الانجاز الوطني الكبير ، في كل المناسبات ، للتأكيد على اخلاص القيادة ، والتدليل على صدق توجهاتها في تحقيق المكاسب للشعب .


في الاردن ، تحث الخطى هذه الايام ، لتأمين مئة الف شقة خلال خمس سنوات ، وهذا يعني تأمين السكن اللائق ، لنصف مليون مواطن على اقل تقدير ، هذا العدد من المواطنين يمثل حاليا 10% من سكان الاردن ، اضافة لمشاريع اسكان اخرى ، ترعاها الحكومة لفئات عديدة من المواطنين ، علما ان الاردن ليس دولة اشتراكية ، ولا يرفع شعارات الاشتراكية ، يمر هذا الانجاز بهدوء ودون ضجيج اعلامي ، ودون تطبيل وتزمير حكومي ، ودون أي اشارة حنى لو كانت ناقدة لجوانب من هذا الانجاز ، من قبل احزابنا ومنظماتنا الشعبية ، التي اصم بعضها آذاننا من الصراخ بهموم المواطنين ، انجاز يرعاه قائد ، آمن بكرامة الانسان الاردني ، فهو لا يتواني عن الجلوس على الارض ، امام امرأة مسنة في ابعد قرية اردنية ، يشد من عضدها امام عاديات الزمان ، انه الضامن لتحقيق هذا الانجاز بافضل مستوى ، وهو الرادع لكل تلاعب او مماطلة او تشويه ، وهو فوق كل ذلك نبع الانجازات التي نحلم بتحقيقها ، انجازات التامين الصحي الحقيقي الفاعل ، وانجازات التعليم المعتدل التكاليف ، فهي اضافة للسكن ، تعتبر ثالوث الكوابيس المرعبة للمواطن ، هي ما يحتاج العون فيها مواطننا الاردني ، ليستمر في اطمئنانه الى مستقبله ، ومستقبل ابنائه ، ومستقبل الاجيال اللاحقة .


ما يحققه الاردن ، وما تسعى اليه القيادة ، خطوات جبارة على طريق تحقيق الحياة الفضلى ، للطبقة الوسطى والدنيا ، واللتان تشكلان غالبية الشعب الاردني الساحقة ، ورغم ان السكن ليس مجانيا كما كان الامر في الدول الاشتراكية ، لكن تأمينه بتكاليف مالية بمقدور المواطن تأمينها بسهولة ، يعتبر خطوة اشتراكية غير مسماة ، انها ثورة الاسكان ، التي تواجه الفقر والجشع ، انصافا للمواطن وحقه بالحياة الكريمة .


m_nasrawin@yahoo.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :