facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





هكذا يُكرم الشهيد وصفي التل


بلال حسن التل
26-11-2014 02:18 AM

يومان يفصلان بيننا وبين ذكرى استشهاد وصفي التل. ومع ذلك فإن مواقع التواصل الاجتماعية تزدحم منذ بداية هذا الشهر بالحديث عن وصفي، وبالدعوة لإحياء ذكراه، علمًا بأن ذكرى الرجل تكاد تكون حاضرة على مدار العام في حياة الأردنيين، في عالمها الافتراضي عبر وسائل التواصل (الاجتماعي والحقيقي) ، من خلال استذكاره الدائم في مجالسهم وجلساتهم ومناسباتهم، ومع ذلك فإني أجرؤ على القول بأن الأردنيين لا يعرفون وصفي، ولا يكرمونه بما يليق به. بل يفعلون كل ما هو عكس قناعات وتوجهات وصفي ومشروعه الذي استشهد في سبيله. وأهم عناوينه بناء الأردن القوي المنتج المكتفي من خلال العمل، والعمل، والعمل.

لقد كان العمل المنتج هو العمود الفقري لحياة الشهيد وصفي التل في شقيها (النظري والعملي).. فنظريًا كان وصفي دائم التحريض على العمل المنتج في أحاديثه وخطبه وكتاباته، وفي الشق العملي كان وصفي يضرب من نفسه المثل والنموذج والقدرة في العمل المنتج.. وأول ساحاته الأرض وزراعتها، فقد كانت الأرض تمثل بالنسبة لوصفي كل القيم التي آمن بها وضحى من أجلها، وأولها، أن زراعة الأرض هي أول خطوات توطين الإنسان وهي أقوى روابطه بالوطن وثانيها، سعيه لبناء الوطن الحر المنتج القوي المكتفي. لذلك انصرف إلى زراعة الأرض.. عمل بها بيده وشجع على إحياء الأرض الموات، وزرع الأرض البور، وبفضله اكتست الكثير من ربوع الأردن بالغابات الكثيفة.

فأين نحن من وصفي النهج، ووصفي المشروع. لقد حلت غابات الحجارة والاسمنت محل غابات التين والزيتون والرمان في أرضنا، بعد ان حولنا هذه الأرض إلى سلعة، فصارت مطروحة للبيع ككل السلع، يمتلكها من يدفع أكثر، فأين تكريمنا لوصفي في علاقتنا بالأرض التي أحبها، وكرهناها نحن وأهملناها فحولناها إلى سلعة في سوق النخاسة؟.

ومثل حرصه على الزراعة كان وصفي حريصًا على أن يزرع حب العمل اليدوي في نفوس شبابنا، من هنا كانت معسكرات الحسين للبناء والعمل مدارس لغرس قيمة العمل اليدوي في نفوس شباب الوطن، قبل ان يظلنا زمن صرنا فيه نأنف من هذا العمل، فلأننا لا نريد ان نزرع أرضنا بأيدينا، ولا نريد ان نبني بيوتنا بأيدينا، بل لا نريد ان نحرس هذه البيوت بأنفسنا، وقبل ذلك لا نريد ان نأكل مما تخبزه أيدينا، صار ذلك كله بأيدي غيرنا من الوافدين يفعلون بنا ما يشاؤون.

فأين نحن من الوفاء لوصفي الذي كان شديد الإلحاح على أن نزرع أرضنا بأيدينا ونبني وطننا بهذه الأيدي. لنظل أبناء الحراثين الذين يعتز بهم وطنهم، الذي يجب ان نبنيه بأيدينا لا بأيدي الوافدين؟.

لقد كان وصفي محرضًا دائمًا على الإنتاج، وفي سبيل ذلك كان يجوب الوطن من أقصاه إلى أقصاه محرضًا لأهله على ان يكونوا منتجين، وكم من شاب جاءه طالبًا لوظيفة، فخرج من عنده بمشروع إنتاجي في الزراعة وغيرها، وها نحن نعيش زمنًا صرنا فيه عالة على غيرنا، حتى في غذائنا الذي لا يصل إنتاجنا منه إلى خمس ما نحتاج إليه من هذا الغذاء، فهل هذا هو الوفاء والتكريم لوصفي؟.

وعلى ذكر الإنتاج والإنتاجية، نحب ان نذكر بهذا الروتين القاتل في دوائرنا، ومؤسساتنا الحكومية، وهو الروتين الذي يرتبط بالترهل الذي أصاب جهازنا الإداري، وهذان الداءان: الروتين والترهل، عدوان للإنتاج ومصدران للفساد. وقد كان وصفي حربًا على ذلك كله.. فأين نحن من ذلك؟

على ان أخطر ممارساتنا في حق وصفي هي إصرار البعض على خلعه من مساره القومي الذي عاش ومات في سبيله، وفي إطاره حارب في فلسطين التي كانت قضية حياته.. فعلى أرضها حارب وجرُح وفي سبيلها اعتقل في سوريا، ليظلنا زمان صار الانتماء للجهة مُقدمًا على الانتماء للوطن والانتماء للقرية مقدمًا على الانتماء للأمة، زمن صار البعض يحاول فيه تكريس وصفي عنوانًا للإقليمية الضيقة التي كان وصفي يمقتها..

كثيرة هي الممارسات التي تُبرهن على اننا لا نعرف وصفي، ومن ثم فإننا لا نفهمه. ولذلك لم نكن أوفياء له إلا بشقشقة اللسان والحديث عن وصفي دون ان نبذل جهدًا لنعمل كما كان يعمل.

ألم أقل لكم انكم لا تعرفون وصفي؟ فلو عرفتموه لتغيرت طريقة تكريمكم له. فهل نفرت من شباب الوطن كوكبة لتكريم وصفي من خلال إحياء مشروعه في حياتنا لنصل إلى الأردن القوي المنتج كما كان يريد الشهيد وصفي؟.
(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :