facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الذكرى الأولى لرحيل المهندس عدنان قصاد


د.محمد المفتي
30-11-2014 10:02 AM

مرّ عام كامل على رحيلك ، عام مضى وذكراك على ألسنة من احبوك.. عام مضى على صقرنا المغوار حين هوى..عام مضى على جسدك الطاهر تحت الثرى..عام مضى والقلب صابر على ما ابتلى..فقدناك والقلب يقطر دما، كان فقدك ألما على النفس وكمدا في الفؤاد ، فالفاجعة أبكتنا والألم أسرنا وسكن قلوبنا وأفقدنا طعم كل جميل، ومع إيماننا وتسليمنا بقضاء الله وقدره ، إلا أن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا عم أبا أحمد لمحزونون .نؤمن أن الموت حق، ونوقن أنه لا رادّ لحكم الله رب العالمين، ولكنّ الفراق صعب، فارقتنا من هذه الدنيا الزائلة إلى الآخرة الدائمة، تركتنا ونحن أحوج ما نكون إليك. ولان العمر لا يعد بالسنين ولكن بالعواطف والمواقف، لذا فإني اكتب هذه الكلمات المرتعشة و ابسط فيها رعدة قلبي في كل جوانبها والفاظها و معانيها. الوفاء لذكراك يعمر قلبي ويحرك مشاعري .. كان يوم السبت الثلاثين من تشرين الثاني 2013 م، يوما حزينا عليّ وعلى أهل بيتك ومحبيك، شعوراً إنسانياً ومعنوياً عميقاً بالفاجعة، إذ نزلت بكياني من جديد كل مشاعر التأثر التي انتابتني بفراق الأعزاء من أهلي، وألقت عليَ بظلال عظيمة من الهمّ والحزن، وتكاثفت عتمة فقدانهم بخسارة كبيرة ضاعفت من الأسى في قلبي بغيابك عنا أيها العم الطيب أبا أحمد، في هذا اليوم أرى من واجبي الوفاء لك يافقيدنا الغالي بأن نعطيك بعض حقك، تكريما لعطائك خلال مسيرتك التي قضيتها في هذه الحياة مجاهدا مخلصا مؤمنا مكافحا.. فقد كنتَ حقاً والداً وأخاً كبيرا ً ومربيا ً وإنساناً بهدوئك وأخلاقك وتربيتك التي قبسنا منها وانطبعنا بفضائلها، وإنا لا نقول إلا أحب القول وأطهره مما قاله المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: وإنا على فراقك لمحزونون، وأكبرالمصائب تأثيراً في النفس بفراق المربين أمثالك، فقد تربينا في مدرسة الأبوة والإيثار ونكران الذات وأنت تفني عقود عمرك في حب الوطن والعمل لرفعته، وفي تربية أجيال من المخلصين والبناة العاملين في القوات المسلحة، وعايشنا فيك القدوة الطيبة في التربية القائمة على السكينة والمودة والإيثار، وكيف تغيب عنّا معاني الرجولة والهامة المرفوعة ؟!! وما عرفت في عزيمتك إلا الكبرياء والاعتزاز بالله والتسليم له والعمل بصمت لمرضاته.فارقتنا تاركا فراغا لا يملؤه أحد ، وحزنا في القلوب لا تمحوه الأيام. رحلت عنّا ونحن في أمسّ الحاجة إليك.. إلى كلماتك إلى نصائحك إلى معانيك إلى عبرتك.. رحلت تاركا قلوبا دامية وعيونا دامعة. ما أثقل وأمرّ المناسبات والأعياد بدونك ، وما أمرّ اليتم بعدك.. خاصة وأنك لم تكن أبا كالآباء، كنت الأب الحنون الصديق الرفيق الحبيب. لقد كنت أيها الحبيب وراءنا كالسدّ المنيع ، ولكنّ القدر شاء دون أن نعطيك ولو القليل ممّا أعطيتنا ، فيما بقيت روحك معنا . لقد كنت إنسانا بكل ما تعنيه الإنسانية من معاني، علمتنا كيف نحب الآخرين وكيف نختلف ونحترم اراء بعضنا البعض.. علمتنا كيف نعطي دون مقابل كيف نحب بإخلاص.. وأشهد أنك كنت بارّا بوالديك ، واصلا للرحم، دؤوبا على الصلاة في المسجد، محبا لزملائك وجيرانك، عطوفا على أهلك وإخوانك وأقربائك.كما أسهمت إلى جانب الشرفاء من أبناء الوطن في بناء المؤسسة العسكرية.. هذا النموذج الأردني الفذّ فقيد الوطن يشار له بالبنان في كلّ مراكزه التي تبوّأها، كان رحمه الله يمثل مدرسة بحد ذاتها ، وأحد الكوادر العسكرية الهامة التي أسهمت بالارتقاء في سلاح الصيانة الملكي.هذا الفارس وابن الوطن الذي ترجّل منذ عام، كان يعدّ نموذجاً يحتذى لدى أبناء الوطن المخلصين. وقد ولد الفقيد عام 1935م بمدينة طبريا في فلسطين ودرس في الأردن، وتخرج من مدرسة كلية الحسين بعمان، ثم ابتعثته القوات المسلحة الأردنية إلى بريطانيا ليكمل دراسته الجامعية في الهندسة الميكانيكية. وكان من أوائل من أرسلهم الجيش بعثة إلى لندن، وتخرج من جامعة لوفبرا في بريطانيا عام 1959م ، حاصلا على مرتبة الشرف في الهندسة، ومن ثم حصل على دبلوم عالي في هندسة الإنتاج من جامعة نيو كاسل سنة 1961م، ودرجة الزمالة من جمعية مهندسي الإنتاج البريطانية ، كما يعد الفقيد من أقدم المهندسين في الأردن ، حيث عمل رحمه الله في القوات المسلحة الأردنية ضابط ركن في مديرية التخطيط والتنظيم منذ بداية تشكيلها عام 1963م ، ورئيسا لشعبة البحث والتطوير في سلاح الصيانة الملكي، وقائدا لمشاغل الأمير فيصل ، ليصبح بعدها مديرا لسلاح الصيانة الملكي عام 1980م لست سنوات متواصلة ، ثم مديرا للدراسات والتطوير في القيادة العامة ، حتى إحالته إلى التقاعد عام 1988 برتبة عميد. وكان رحمه الله يحمل العديد من الأوسمة، وكان مخلصا وفيا متفانيا في عمله ، وكان مستشارا فنّيا للقيادة العامة. واعتنى الفقيد بالمهندسين الذين خدموا في الجيش، وافتتح إبان إدارته لسلاح الصيانة الملكي مشاغل الحسين الرئيسة التي تضم أكبر الدبابات والآليات. رحم الله فقيد الوطن العميد المهندس عدنان قصاد أحد رجالات الأردن البارزين ، الذين تبؤوا مسؤوليات كبيرة في القوات المسلحة الأردنية ، ومن الرعيل الأول المخلصين للوطن في بناء مسيرته ونهضته وتقدمهإ ، حيث قدّم الكثير لمجتمعه وأمته ، وكرّس حياته جندياً مخلصاً شجاعاً مدافعاً عن ثرى الأردن، وكان من المبدعين الذين ساهموا في بناء وإعلاء شأن الأمة بمواقفهم وأخلاقهم وإنجازاتهم. وكان ممن لهم دور كبير في تأسيس الجيش العربي الأردني . وكان رحمه الله مثالا للشجاعة والإخلاص والتفاني في أداء الواجب. واذ يغيب عنّا المرحوم المهندس أبو أحمد بجسده فلن يغيب عن الأردنيين سيرته العطرة التي حفلت بالأخلاق والرجولة والإيثار والتضحية وحبه لأبناء بلده صغيرهم وكبيرهم. وستبقى مناقبه وسيرته حافلة بالبذل والعطاء وعلامة بارزة في تاريخ الأردن والأمّة.
نعم الموت حق !! والرضى بما كتب الله من أركان الإيمان، ولكن صورتك يا عم (أبا أحمد) وقد رافقتنا بأبوتك ونبل تربيتك في مشاهد العمر المليئة بالرحمة والخير والعطاء، تساكن أرواحنا، وتتراءى لنا ولا تغادرنا ، وقد عايشناك في غدواتك ورواحك ومجالسك، ويبقى طيف روحك بأنسها وحنانها، حادياً لنا على التمثل بكل معاني القدوة التي غرستها في أخلاقنا وسلوكنا. لقد جالت بخاطري هذه المعاني ممزوجة ً بالتأثر والألم بعد أن قــَصُرَت جبلتي البشرية عن التعبير عما اجتاحني من مشاعر الحزن التي فطرت عليها ولا أملك التحكم بها، وذلك بفقد الحبيب والد زوجتي رجل المواقف والنخوة والمعاني الإنسانية المرحوم المهندس عدنان قــَصّاد رحمه الله.
حقاً إن قلمي عاجز عن البوح بما يجيش في نفسي من مشاعر الأسى والألم، وقد ازدادت المصائب تكالباً على قلوبنا، وبإنسانيتنا الضعيفة نعجز عن تحملها، ولكن نواسي أنفسنا اقتداءً بالرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، وبريحانته فاطمة البتول رضي الله عنها وهي تقول:
صبت علي ّ مصائب لو أنها صُـبت ****على الأيام صِرْن لياليا
وكلنا يعلم أننا أتينا هذه الدنيا غير مخيرين ونغادرها غير مخيرين.ونحن ضيوف في هذه الدنيا ، والضيف مآله الرحيل. الخلائق جميعًا ما هي إلا ودائع وأمانات في هذه الدنيا، فمتى ما انتهى أجلها أعيدت، {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ)
وما المال والأهلون إلا وديعة *** ولابد يوما أن ترد الودائع
والموت حق على كل نفس(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ (..
لَوْ كَانَ يَسْلَمُ حَيٌّ مِنْ مُصِيبَتِهِ *** لَجُنِّبَ المُصْطَفَى مَا خَطَّهُ القَلَمُ
قلوبنا ما زالت تنزف على فراقك ولكن عزاءنا فيك أنّك -إن شاء الله - رحلت الى دار الخلد الى الجنّة ، رحلت عنّا جسدا لكن روحك،طيفك، حركاتك، كلماتك، نصائحك كلها في الاذهان..فأنت بيننا بسيرتك العطرة وذكراك الطيبة ..نم قرير العين أيها الغالي في قبرك..طبت وطاب منزلك عند مليك مقتدر.. جعله الله روضا من رياض الجنّة ، وتقبلك برحمته ورضوانه، فسبحان من تفرّد بدوام العزة والبقاء وكتب على مخلوقاته الموت والفناء ، ولم يشاركه أحد في خلده حتى الملائكة والأنبياء.
عمي العزيز:
دعوت عند الغسق ربي لرؤيا تشفيني لسماع صوت حبيب غاب ولم يزل يناديني
عمي الحبيب.... سلام من الله عليك وعلى أبي وأمي، وعلى شقيقي ، وعلى أموات المسلمين، أسأل الله الرحمة والجنان لكم جميعاًً؛ وقد لحقتَ بهم سريعا إلى جوار الله، أذكركم فخيالكم يطوف بخاطري، أستودعكم الرحمن الرحيم، وهو أرحم بنا من أنفسنا، ولا تضيع عنده الودائع، وقد قال في محكم التنزيل: "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي."
اللهم إنا أودعناك - فيما نعلم - من لا نظن فيهم إلا الخير والصلاح والامتثال لأوامرك وترك كل نواهيك، لكنهم الراجون لعفوك ورحمتك،والآملون لرضوانك والطامعون بفضلك، نشهد أنهم رحلوا وهم على ذلك، استجابة لقضائك، وتسليماً لأمرك، فارحمهم اللهمّ ربنا واشملهم بعفوك إنك أنت العفو الكريم.
اللهم لا نعلم هل سيبقى في العمر بقية، ليكون لنا من يرثينا حين ننزل بجوارك بعدهم، لاحول ولا قوة إلا بك يا مولانا، إنك أنت العلي العظيم، نسألك الرحمة لنا، وأن تلهمنا الصبر، لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك العقبى وإليك المصير. نسألك أن تحسن ختامنا وأن تلحقنا بهم في مستقر رحمتك




  • 1 محمد أبو هشام 06-12-2014 | 01:34 PM

    رحمه الله ...آنسه الله...عوضه الله الجنة


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :