facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





قواعد لا يجوز ان نكسرها .. !!


حسين الرواشدة
12-12-2014 02:24 AM

سامحهم الله ، أولئك الذين يريدون أن يروجوا لتجربة غربية لم يألفها بلدنا منذ تأسيسه ، الا وهي تجربة الحذف والاقصاء.

قد يختصر هذان السطران كل ما يمكن أن نثبته - لاحقا - من ملاحظات واشارات ، لكن تصاعد نبرة التحذير من خيارات جديدة للدولة (تصوّر،) في مواجهة الاسلاميين وغيرهم من المعارضين ، واشهارها على الملأ في اطار سجالات او تسريبات صحفية متسرعة ، يعد سابقة غير مفهومة ، ولا مبررة اطلاقا ، في نهجنا السياسي.. انها اشبه ما تكون “بالعبث” في النواميس ، التي استقر عليها المجتمع الأردني وتشكلت من خلالها منظومة القيم الوطنية ، بما تتضمنه من ولاء وانتماء ووحدة واستقرار ، وهو ذاته ما أكد عليه جلالة الملك في أكثر من مناسبة.

حتى هذه اللحظة يمكن لمن يقرأ التجربة الاردنية بعين الانصاف أن يدرك - بامتياز - ذلك السرّ الذي ميز الاردنيين عن غيرهم ، ودولتهم عن سواها من دول الاقليم ، وجنبهما - رغم العواصف العسكرية والسياسية - الانزلاق الى الصراعات التي لم يسلم منها أحد ، هذا السرّ هو - باختصار - منهج الوسطية والاعتدال الذي امتاز به النظام السياسي ، ونجح من خلاله بارساء قواعد اردنية خاصة للعفو والتسامح ، والرحمة التي تسبق العدل في كثير من الاحيان ، ولخيارات الاستيعاب والتحمل بدل اضطرارات الاقصاء والاستبدال ، ولعقلية المناصرة بدل المعارضة العدمية ، ولمنطق “الاسرة” الذي يتقدم كثيرا على منطق “التعايش” أو - ان شئت الدقة - منطق العيش المشترك في اطار التعددية والاحترام المتبادل.

لم نكن بحاجة الى هذا التذكير بهذه الحقائق لولا خشيتنا أن تتحول هذه الاصوات الى افعال ، وتلك السجالات والتسريبات الى واقع ، ونحن هنا ندافع عن بلدنا لا عن جهة دينية أو طرف سياسي ، ولا عن جماعة أو فكر مهما كان شكله أو لونه ، واذا كان من حق السياسي وهو يرسم سيناريوهاته ويحدد مراسيمه وقراراته ، أن يبحث عن المصلحة العامة وينحاز اليها ، فان من واجب غيره من الذين يجلسون في النظارة أو الواقفين عند خط محبة هذا البلد - لكي لا نقول خط الولاء والدفاع عنه - أن يخرجوا عن صمتهم ايضا ، وأن يشاركوا بالكلمة الطيبة بحثا عن هذه المصلحة التي يبدو انها اصبحت بحاجة - اكثر من اي وقت مضى - الى مزيد من التوضيح والتحرير.

صحيح أن الاسلام السياسي الذي كان “هو الحل” أصبح اليوم بنظر الكثيرين “هو المشكلة” ، وصحيح ايضا أن مواجهة المتطرفين صارت عنوانا لحرب عالمية لم يستطع الكثيرون الانسحاب من جبهتها حتى لو كانوا غير مؤمنين بصدقيتها أو مقتنعين بأهدافها ، ولكن الصحيح ايضا هو أن لدينا تجربة طويلة في الاعتدال ونموذجا له ايضا وبمقدورنا أن نستثمرها في اطار هذه المعركة بدل أن ندفعها الى الجدار ، أو أن نغذي داخلها اشواك الصراع وبذور الانقسام وخيارات ركوب موجة التخندق التي غمرت منطقتنا كلها.

الانسدادات السياسية وكذلك الاجتماعية قضية عابرة يمكن ايضا التوجه لفتح قنواتها اذا توفرت الارادة وانحاز الجميع الى المصارحة والحوار ، لكن الاهم من ذلك كله هو القواعد والاسس والاعتبارات التي تشكل على اساسها بلدنا ، ونهض من خلالها مجتمعنا ، وقوامها الحكمة في التعامل ، والاستيعاب في الازمات وعند الاختلافات ، وتجنب حلول الحذف والاقصاء ، والاعتماد على وعي المواطن - لا غير - في صناعة (التحولات) وضبط ايقاع المتغيرات ، وهذا الوعي يحتاج الى بناء لا مجرد طلاء ، والى خطاب يقنع لا تسريبات تصنع..
هذه القواعد ليست عابرة ، ولا يجوز العبث بها تحت اي عنوان.
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :