facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





بأيدينا .. هل من مُلَبً للنداء؟


بلال حسن التل
14-12-2014 03:19 AM

نكثر الشكوى من واقعنا ومشاكله، ومعها نكثر من إيجاد المبررات للهروب من دورنا ومسؤوليتنا في إيجاد حلول لهذه المشاكل، محملين الآخرين، وخاصة الحكومات مسؤولية هذه المشكلات، وهي مبررات أيضًا لتقاعسنا عن القيام بدورنا في مواجهة مشاكلنا وحلها. علمًا بأن جزءًا كبيرًا من حل هذه المشاكل يمكن ان يتم بأيدينا وبإراداتنا إن نحن حاولنا ذلك خاصة وان نسبة عالية من مشاكلنا لها علاقة بغياب الذوق العام وسوء التصرف، كما هي الحال بقضايا السير ومشاكله، والنظافة وتراجع مستواها في بلدنا.. والأمثلة على ما نقول كثيرة، سنعرض بعضها في هذا المقال.

أول الأمثلة هي: كثرة الشكوى من أوضاعنا الاقتصادية، ولو تأملنا أسباب الكثير من مشاكلنا الاقتصادية لوجدنا أن لها علاقة كبيرة ببنائنا القيمي الذي ينعكس سلوكًا في حياتنا، ومن ثم فإن حل جزءٍ كبيرٍ من أزمتنا الاقتصادية يمكن ان يتم بأيدينا، لو نحن أحْسَنَّا ترتيب أولوياتنا، وتخلصنا من الكثير من مصاريفنا على الجوانب المظهرية، والاستهلاكية في حياتنا اليومية، فما هو مبرر أن يمتلك معظمنا أكثر من خط وأكثر من جهاز هاتف نقال، نمضي جلّ وقتنا بالثرثرة من خلالها حول قضايا غير ملحة وغير ضرورية، ثم نشكو من ارتفاع فاتورة الهاتف النقال، غير ملتفتين إلى ما هو أهم من فاتورتنا الشخصية للهاتف النقال، وهو ان جلّ أرباح شركات الهاتف النقال تخرج من بلدنا على شكل عملات صعبة، لأن ملكية هذه الشركات ليست أردنية، ومن ثم فإننا نُسهم بذلك في تعميق أزمتنا الاقتصادية على الصعيدين، العام والشخصي.

إننا لا نطالب الناس بعدم امتلاك أجهزة الهاتف النقال.. لكننا نطالبهم بترشيد استخدام الهاتف النقال، وعدم استخدامه إلا عند الضرورة كما تفعل الشعوب الأخرى، وهذا أمر بأيدينا وليس بيد الحكومة.

وعلى ذكر تحويل العملة الصعبة من بلدنا إلى الخارج، بالرغم من حاجتنا الملحة لها. هل سأل أحدنا نفسه عن حجم العملات الصعبة التي تخرج من بلدنا بواسطة العمالة الوافدة التي يمكننا الاستغناء عن نسبة كبيرة منها ان أردنا؟ وفي الطليعة من ذلك عاملات البيوت، خاصة أن وجود نسبة كبيرة من عاملات البيوت سببه النزعة الاستعراضية عند أسرنا.

غير العاملات في البيوت، فإن وجود العمال الوافدين في الكثير من المهن سببه عزوف شبابنا عن العمل اليدوي، وتفضيلهم البطالة والتسوّل المقنع عليه، بكل ما يسببه هذا العزوف من مشاكل اجتماعية، ونزف اقتصادي نستطيع بأيدينا ان نُسهم في وقف جزء كبير منه، وحل الكثير من المشاكل الناجمة عن العمالة الوافدة.

وفي إطار حل مشكلاتنا الاقتصادية من خلال ترتيب أولوياتنا، يمكننا أن نتحدث عن آفة التدخين، وهذا الانتشار السرطاني «للأرجيلة»، خاصة بين شبابنا. فأين هي الضرورة والحاجة للتدخين وللأرجيلة التي صارت تُشكل عبئًا على فاتورة مصاريف الأسرة، علمًا بأن فاتورة استيرادنا السنوي من التدخين تزيد عن المليار دولار، وهي مشكلة اقتصادية يكمن حلها بأيدينا إن توفرت لدينا الإرادة كأفراد.

ما أريد ان أقوله هنا: إن حل جزءٍ كبيرٍ من مشاكلنا الاقتصادية، يمكن ان يتم بأيدينا إن نحن أحْسنَّا ترتيب أولوياتنا؛ وقبل ذلك الانتباه إلى ان جزءًا كبيرًا من أسباب أزمتنا الاقتصادية له علاقة بمنظومتنا القيمية التي نعكسها سلوكًا يوميًا، صار بحاجة إلى تقويم.

وعلى ذكر السلوك أيضًا نستطيع القول: إن حلّ جزءٍ كبيرٍ من مشاكلنا اليومية يمكن أن يتم إن نحن هذبنا سلوكنا. من ذلك على سبيل المثال مشاكل السير وأزماته واختناقاته، التي نعاني منها على مدار الساعة، دون ان نعترف بأن جزءًا كبيرًا من هذه المشاكل ناجم عن سلوكنا الخاطئ، وعن عدم تقيدنا بقواعد وآداب السير. كسير أحدنا بسيارته بعكس السير وتغيير مسربه في الشارع، وكتوقف سيارتين في عرض الشارع ليتبادل سائقاها الحديث، وهو ما ينطبق أيضًا على وقوف سائق التاكسي في عرض الشارع لمفاوضة زبون.

وكإيقاف المصلين سياراتهم في عرض الشوارع وإغلاقها، خاصة أيام الجمع. ما أريد أن أقوله: إن جزءًا كبيرًا من مشكلات السير واختناقاته وعذاباته سببها سلوكنا. ولذلك فإن حل هذه المشكلات يمكن ان يتم بأيدينا أيضًا.

وارتباطًا بالسلوك أيضًا، فإن جزءًا كبيرًا من معاناتنا مع الروتين، عند مراجعتنا لدوائر الحكومة ومؤسساتها، يرتبط بسلوك الأفراد، من الموظفين الذين لا يقومون بواجباتهم، ويهربون من مكاتبهم. أي أن جزءًا من حل مشاكلنا الإدارية هو بأيدينا عندما يتذكر كل موظف، انه مواطن سيراجع دائرة أخرى، فليعامل الناس بما يحب ان يعاملوه به.

وارتباطنا بالسلوك أيضًا، فإن حل جزء كبير من مشاكلنا البيئية يكمن بأيدينا، لأنها مشاكل ناجمة عن سوء تصرفنا مع البيئة، وقبل ذلك مع النظافة بشكل عام.. من ذلك هذه البقايا والمخلفات التي نقذف بها من نوافذ البيوت، ونوافذ السيارات، فنحيل طرقاتنا إلى مكبات للنفايات. بالإضافة إلى هذه الأكوام من القمامة التي نضعها أمام بيوتنا، وهذا كله من عوامل تدمير البيئة وتدمير مستوى النظافة في مدننا، ومن أسباب انتشار الأمراض وهذه كلها نستطيع ان نُعالجها بأيدينا.

وعلى صعيد مشاكلنا الاجتماعية، فجلّنا يشكو من ارتفاع تكاليف الزواج، وما ينجم عن ذلك من مشكلات اجتماعية أقلها العنوسة، وأخطرها فتح أبواب الانحراف على مصاريعها، مع ان الحل بأيدينا.. فما الداعي لهذه المظاهر الزائفة التي تقصم ظهر من يريد الزواج من شبابنا، ابتداءً من الجاهات الزائفة التي صارت علامة من علامات النفاق الاجتماعي في بلدنا، مرورًا بالحفلات الفارهة بالفنادق، وصولاً إلى الأثاث الذي يبقي الشاب أسير الدين وذله مدى الحياة، ومن ثم يقوده ذلك إلى قاعات المحاكم للطلاق، الذي صار علينا ان نتوقف برعب أمام الارتفاع المضطرد سنويًا في نسبته في بلدنا. خاصة بين الأزواج الشباب، وعلاقة الجانب الاقتصادي بذلك، مع ان الحل يكمن في أيدينا إن نحن أردنا ذلك فتخلصنا من مظاهر النفاق الاجتماعي، الذي حول الزواج إلى مشروع انتحار اقتصادي.

كثيرة هي مشكلاتنا الاقتصادية، والاجتماعية، والتربوية والتعليمية التي يمكن ان نحلها بأيدينا ان أردنا وهي: (دعوة) كي نُبادر إلى تأسيس حركة مجتمعية تعمل على حل مشكلاتنا بأيدينا من خلال إعادة بناء وعينا المجتمعي، ومن ثم سلوكنا نحو الكثير من قضايا حياتنا اليومية تربويًا، واجتماعيًا، واقتصاديًا، فهل من مُلَبٍ لهذا النداء؟.
(الرأي)




  • 1 المحامى عبد الله غرايبه 14-12-2014 | 09:05 PM

    ابو حسن دائما مبدع واختلافك عن الاخرين انك تشخص المشكله وتقترح الحل ويبقى السؤال كيف لناالوصول بمقترحك اخيرا بجهد جماعي للعلاج اتمنى لك التوفيق


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :