facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




واقع البحث العلمي المؤلم


د. مأمون نديم عكروش
15-12-2014 11:51 AM

لا أرغب في مناقشة واقع البحث العلمي في الأردنّ من منظور معدل الانفاق على البحث العلمي ومقارنة ذلك مع المعدل الدولي والاقليمي لأنّ جوهر مشكلة البحث العلمي في الأردنّ ليست مالية. بصراحة وبدون مقدمات البحث العلمي لدينا أصبح حالة مرضية مزمنة وهو يحتضر الآن. هذه حقيقة موجودة وأنا لا اطالب بالاعتراف بوجود مشكلة مزمنه في البحث العلمي وذلك لان هذا الأمر أصبح محسوماً وواقعاً لا مفر منه ولكن أطالب بالاعتراف بحجم مشكلة البحث العلمي لدينا وانها قد تكون وصلت الى مرحلة اللاعودة وهذا أمر خطير جداً على المخزون المعرفي الإستراتيجي في الأردنّ. يّدعى البعض أنّ جوهر مشكلة البحث العلمي لدينا هي عدم توفر الاموال اللازمة لذلك.

هذا كلام غير منطقي والمشكلة ليست مالية إطلاقاً والدليل على ذلك ما اعلنه صراحةً قبل عدة أيام عطوفة مدير عام صندوق دعم البحث العلمي أ. د. عبدلله الزعبي عن توفر الاموال اللازمة لتمويل إجراء بحوث علمية متخصصة وفي عدة مجالات علمية وتطبيقية ووفقاً للألويات الوطنية ولكن المشكلة الجوهرية قلة عدد المشاريع المقدمة للتمويل ووجود ضعف واضح جداً في جودة العديد مما يقدم منها!! الأمر الآخر المهم هو إستحواذ صندوق دعم البحث العلمي على موازنات بحث علمي وبالملايين من جامعات خاصة وحكومية وحسب القانون نظراً لعدم صرف هذه الموازنات على مشاريع بحث علمي في الجامعات مما يؤشر وبشكل واضح على عدم وجود توجه إستراتيجي لدى الجامعات لتشجيع البحث العلمي وخاصة التطبيقي منها.

أنا أعلم تماماً أن بعض الجامعات قد وضعت بعض الحوافز لأعضاء هيئة التدريس لديها من أجل تشجيع البحث العلمي وتحفيزهم مثل إعطاء (500) او (1000) دينار عن كل بحث ينشره عضو هيئة التدريس في مجلة علمية عالمية مُحكمة. ولكن السؤال الذي يطرح نفسة هل هذا كافِ؟ بصراحة لا والف لا. الموضوع يتعدى الحوافز ويتعلق بشكل مباشر في التخبط الواضح في سياسة البحث العلمي. مع الاحترام الشديد ليس لدينا قيادات بحثية ولا يوجد تشجيع جاد على البحث العلمي حيث ان جامعاتنا أصبحت عبارة عن حاضنات تدريسية فقط و لولا وجود الترقيات الأكاديمية كشرط للاستقرار الوظيفي فيها فإن البحث العلمي لن يتم التطرق له من الاصل! أعلم تماماً أن هذه الحقيقة لن تعجب العديد ممن يعملون في حقل التعليم الجامعي والعالي ولكن هل هناك من يستطيع انكارها؟ الأمر الأخر اننا لدينا العديد من المدرسين او المحاضرين والقليل القليل جداً من الباحثيين الممّيزين.

فمثلاً هناك عدد محدود جداً من الباحثيين الممّيزين الذين استطاعوا نشر أبحاث علمية في مجلات عالمية مرموقة وذات تأثير كبير وأغلبهم استطاعوا الوصول الى العالمية وبجهودهم الفردية ولكن لم يهتم بهم أحد او لم ينتبة لهم أحد مما يعني ذلك قتل الحافز لديهم.

أما ضحالة وجود البحوث التطبيقية فهذا أمر يتحملة مسؤوليتة القطاعات الاقتصادية المختلفة بالإضافة للجامعات هذا مع العلم أنّ هناك العديد من المبادرات التي قامت بها جامعات وطنية وصندوق دعم البحث العلمي ولكن لم يتم تفعيلها لغاية الآن نظراً لوجود تلكؤ من قطاعات الاعمال المختلفة وعدم توفير إما الإمكانات والقدرات اللازمة او عدم الاهتمام الكافي من قبل الاكاديميين والجامعات. الأمر المهم الآخر ومن باب الانصاف والعدالة هل نتوقع من عضو هيئة تدريس انتاج بحوث علمية وبمواصفات عالمية ذات جودة عالية وهو يدّرس (12) ساعة معتمدة ويتقاضى راتب يكفي لمدة (15) يوماً فقط من الشهر ويتعرّض لضغوط عمل و ضغوط إجتماعية وضغوط اخرى؟ اعتقد أنّ الجواب واضح جداً.

اما القضية الأخطر التي ساهمت بشكل جاد في إنحدار مستوى البحث العلمي فهي الدراسات العليا، حيث وبكل صراحة لدينا مأساة حقيقية في الرسائل الجامعية التي يتم انجازها سواء على مستوى الماجستير او الدكتوراة. حسب معلوماتي أرقى بحوث العالم تكون نتيجة حتمية لمشاريع رسائل بحثية على مستوى الدراسات العليا أما واقع الحال لدينا فهو مأساوي من الطراز الاول، حيث أنّ ما يزيد عن 90% من رسائل الماجستير والدكتوراة لا تقدم ولا تؤخر وانما هي عبارة عن متطلب للحصول على الدرجة العلمية.

اما الرسائل التي تأتي من جامعات ودول لم نسمع بها من قبل ويستغرق البحث عنها ساعات للتعرف عليها فهذة قضية اخرى يستدعى البحث فيها حلقات نقاشية موسعة! أنا أعتذر وبشدة عن طرح وجهة نظري بهذه الصراحة ولكن أجد نفسي مضطراً للقول ان البحث العلمي في أزمة حقيقية ومأزق كبير وهو يحتضر الآن وبحاجة الى جراحة عاجلة جداً قبل ان نفقد ما تبقى منه. وفي النهاية لا بد من التنوية الى أنّ البحث العلمي يشكل رافداً اساسياً للمخزون المعرفي الاستراتيجي للاقتصاد الوطني ويشكل دعّامة اساسية للتقدم ومن يقول غير ذلك فهو واهم.

واختتم كلامي بالقول بأنّ الأردنّ فيه من الكفاءات التي نفتخر بها والدليل على ذلك انه لا يوجد دولة في العالم المتقدم الا وفيها من شباب هذا الوطن ويحتلون مراكز متقدمة ولكن لماذا لا يحدث ذلك في مؤسساتنا؟ أتمنى أنّ يتغير حال البحث العلمي لدينا في العام الجديد، 2015.





  • 1 باحث 15-12-2014 | 02:10 PM

    شكرا د.مامون على هذا التحليل وكل ما ذكرته صحيح واضف الى ذلك ان ثقافة البحث العلمي لدينا قليله وايماننا باهمية البحث العلمي ايضا متدنيه والكثير من الباحثين وصانعي القرار والقطاع الخاص (المستثمرين) لا يعلموا ان العائد الأقتصادي من الاستثمار في البحث العلمي من اعلى العوائد حيث يصل الى اكثر من 30%. اعتقد اننا بحاجه الى ايجاد الوسيله والبيئه الملائمه لخلق باحثين متميزين قادرين على الابداع وان يحدد نسبه من وقت عضو هيئة التدريس للبحث العلمي قد تصل الى 70% من وقت قسم منهم وتعزيز قدرات المراكز البحثيه

  • 2 زيد محمد النوايسة 15-12-2014 | 02:20 PM

    مقال موضوعي يستحق الاطلاع لانه يعالج واقع خطير في مسيرة العمل الاكاديمي، فالبحث العلمي امر في غاية الاهمية، والحقيقة ان الاستاذ الدكتور يلامس في مقالاته الامور بواقعية وعلمية ووضوح يستحق الشكر عليها.

  • 3 باحث 15-12-2014 | 02:22 PM

    تابع التعليق السابق
    المراكز المتخصصه مثل مركز البحوث الزراعيه والذي يعتبر طارد للكفاءات بدل ان يكون جاذبا لها بحكم معاملته كاى مؤسسه حكوميه من حيث الانظمه الماليه والرواتب . بالخلاصه نحتاج الى اعادة النظر في منظومة البحث الاردنيه لتبنى على الأسس السليمه التي تتح خلق باحثين متميزين وقد نحتاج الى مؤتمر وطني لمناقشه هذا الموضوع الهام

  • 4 باحث 15-12-2014 | 03:48 PM

    يرجى ملاحظه ان تعليق رقم 3 هو استكمال للتعليق رقم 1 مع الشكر

  • 5 غالب العبادي 15-12-2014 | 04:12 PM

    وين ايامك يا دكتور

  • 6 د. مالك المجالي 15-12-2014 | 05:16 PM

    استاذي ودكتوري العزيز مأمون العكروش . كما عهدناك بطرحك الراقي والصريح و المتميز دائما
    اشكرك من القلب كما ناقشت ما هو بالقلب وبكل صراحه . فطرحك لقضيه البحث العلمي ومأساته
    عرضتها بكل تفاصيلها وعواملها الحقيقيه التي لا يختلف عليها اثنان بالمنطق فشكرا لك


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :