facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الزميل الحويطي .. قَهرَ الحرب وطعنه المرض


أنس علي الحياري
31-12-2014 09:57 PM

بسمرة البادية وأصالتها، وبكرمه الحاتمي وسخائه، وبشجاعته "الشنفرية" ترك جوادَ الصحراء الأسمر، سلاحا لطالما واجه به الموت الأحمر في سبيل نقل الحقيقة ولا شيء سواها إلى عيون العالم ...

الزميل المصور الإعلامي محمد مشيش العطنة العطوي "الحويطي" والذي قَتل الموت بعدسته الناظرة نحو الحق، عرّض روحه مرارا وتكرارا للعديد من المخاطر المفخخة برحم مناطق عربية شهدت حروبا وثورات سلبت شعوبها حق تعبيرهم عن مذاق حريتهم المُر، فكان "الحويطي" الجندي المجهول بايصال صوت تلك الشعوب للعالم أجمع...

الحويطي لم يكن وحيدا، فلطالما جمّع بطيبته الأصحاب والأحباب، حتى في مماته لمَ شملهم وحرصوا كل الحرص بأن يظلوا مرافقين له حتى آخر حفنة تراب نثرت على قبره الطاهر.. الا أن بعض المؤسسات التي عمل بها وخاطر بحياته من أجل ارتقائها بفضاء الاعلام العربي لايصال أصعب وأخطر المشاهد عبر شاشاتها، إكتفوا بالترحم عليه من بعيد..

يقول احد الزملاء الذين رافقوا "الحويطي" أثناء تغطيتهم للثورة السورية " محمد الحويطي كان سباقا بتصوير المشاهد الأخطر لنقل الحقيقة دون نقصان، وكان كريما دمث الخلق يتقاسم زاد الحرب مع أي جائع يصادفه، وكان دائما يكرر القول بأن طعام الواحد يكفي لاثنين ليستأنفها بلكنته البدوية الأصيلة "افلحوا عالزاد "..

الحويطي والذي خاض حروبا فيها من الأطراف الكثير ومن الأسلحة ما هو أكثر في زمنٍ صنعت فيه تلك الأسلحة لتكون سيفا أعمى يضرب عنق أي طرف وجد فيها إلا أنه وبصفاء عدسته تغلب على لهب حريق الحرب وضبابية رؤياها.. لكن حربه الأخيرة كانت من النوع "الخبيث" فبعد أن استطاع هزمها أول مرة باغتته بضربة ثانية أوجعت قلوب محبيه بعد أن عاد الى سرير حربه مرة أخرى داخل مركز الحسين للسرطان ...

يقول أحد أصدقائه "قبل يوم من وفاته رحمه الله ذهبت وعدد من زملائه لمركز الحسين للسرطان للنتبرع لحبيبا "الحويطي" بالدم، وبعد أن تبرعنا ذهبنا كالعادة إلى غرفته للإطمئنان عليه إلا أننا لاحظنا بهذه المرة نظراته إلينا "وكأنها نظرة الوداع" كان ينظر إلى وجوهنا واحدا تلو الآخر بنظررات مطولة وعميقة وكأن عيناه تكلمنا بأن "تذكروني" ..

كتب أحد الزملاء على صفحة التواصل الاجتماعي والذي رافق "الحويطي" بعد أن وصله النبأ المشؤوم "ملعونة الحرب في دمارها ومآسيها وتداعياتها .. ملعونة أيضا في ما تبنيه أنت بين قصف وآخر من صداقات .. إنها أحلى صداقات .. صداقات تمثل حينها فسحة قصيرة لعودة الإنسانية في سياق مكاني وزماني نُسفت فيه مظاهر الحياة والحياء .. في ذاك السياق٬ جمعني العمل والسقف والخبز معك .. في ذاك السياق٬ جمعنا ليل بارد طويل ويوم ساخن ثقيل .. لم أعد أذكر كم لبثنا هناك .. لكنّ شريط الذكريات يقول إنه كان العمر كلّه٬ تارة٬ والنزر القليل منه٬ تارة أخرى .. فساعاتنا في الحرب تتوقف عقاربها حينا وتتسارع حينا آخر حدّ العبث .. شريط الذكريات الذي لم يحفظ سوى أحلى ما فيك من شهامة البدوي الأردني الراقي ومهنية المصور الصحفي اللامع ونقاوة الطفل البريء وصبر الجبال على قسوة الطبيعة وجبروت الإنسان.. أقول شريط الذكريات لم يحفظ سوى كلّ هذا لأنّ الشريط لم يكن إلاّ ذاك .. لستُ الوحيد .."

فجر اليوم الأربعاء "ذيل عام 2014" توفي زميلنا وصديقنا وأخانا "محمد الحويطي" تاركا خلفه سيرته الحسنة، تاركا رفيقة "حربه والتي وثّقت الأحداث وسجّلت من البطولات الكثير وغفلت أن توثق لحاملها سجل بطولاته، "محمد "الحويطي" ترك لنا سجادة صلاته والتي خُزنت بذاكرتي لحظة سجوده في آخر مرة كنت قد لمحته بها قبيل مغادرتي مكتب العمل، ترك خلفه دعاء والدته الذي عُرف ببره لها، ترك خلفه دعاء إخوته وأصدقائه وأحبابه أن "رحمك الله يا غالي" ، "رحمك الله يا حويطي"..




  • 1 شرحبيل ابوسويلم 24-02-2015 | 12:30 AM

    رحمك الله واسكنك فسيح جناته يا عزيز النفس يا طيب الاخلاق


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :