facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





تنبؤات العام 2015


جميل النمري
02-01-2015 03:09 AM

تخلى أبرز نجوم التنبؤات بأحداث العام الجديد ميشيل الحايك، عن 'مهنيته'، وخصص نصف حديثه لاستنهاض وطنية اللبنانيين، متوقعا التفافهم حول قضية بلدهم، والتخلي عن الانقسامات، وانتخاب رئيس جديد، ودحر التكفيريين والدواعش.

وقد أعجبني ذلك؛ فهو أكثر إفادة من دجل التنبؤات.

المنجمون يغلّفون توقعاتهم بالضبابية تحوطا، والجمهور يتواطأ معهم في اللعبة الكاذبة، بسبب الرغبة العارمة لهذا الجمهور في تصديق إمكانية التنبؤ بالمستقبل، والعثور على الدليل بشأن أي صلة بين أحداث تقع وتنبؤات منجمين من العام السابق. ولا يحدث هذا مع المنجمين فقط؛ فالناس تتداول مع كل حدث كبير الحديث عن مراجع من الزمان القديم، تنبأت بما يحدث اليوم.

تصديق التنبؤات بأحداث المستقبل، أو أن مراجع الماضي تحمل أحداث الحاضر، يتوافق مع العقلية الغيبية السائدة في مجتمعاتنا. بل إن نظرية المؤامرة التي تسود عندنا في أوساط مثقفين ومنتمين إلى النخبة السياسية، كما في أوساط الجمهور عموما، تعود في الجوهر إلى نفس التفكير الغيبي الذي يعلق فوق السحب مع فرضياته الذهنية والرغائبية المجردة، بدل معاينة الواقع الملموس بمنظور علمي وعقلاني.

في ظل الواقع البائس الذي نعيشه، توجد أيضا النزعة الدفينة نحو تبرئة الذات ومداراة العجز؛ إذ يصبح كل ما نحن فيه نتاج مؤامرة كونية لا ترد، وذلك بدل الاعتراف بأن كل شيء هو بالأساس من صنع أيدينا.

العالم العربي وقع تحت الاستعمار مثل كثير من البلدان الأخرى، وعانى من التدخلات وصراع المصالح الخارجية، كما حدث ويحدث في كل مكان. لكن، هل التخلف والصراعات الأهلية، وفشل الدول وتعثر التنمية، هي دائما مؤامرة خارجية؟! اليمن (الشمالي) هو أحد البلدان القليلة التي لم تقع إطلاقا تحت الاستعمار، لكنه بقي أكثر الدول تخلفا. وكل الصراعات التي عاشها لاحقا لم تكن بفعل تدخلات خارجية، بل بفعل تناقضات داخلية فشلت الأطراف الموجودة في الميدان في حلها. وتحوّل كل الأرض اليمنية لزراعة القات بدل القهوة اليمنية الشهيرة، لم يكن بفعل مؤامرة خارجية؛ فالشعوب الأخرى لا تستهلك القات الذي هو ظاهرة يمنية بحتة.

الفكر الغيبي والقدري والتآمري لا يقرأ الماضي ولا الواقع أو المستقبل بموضوعية وعقلانية. ويستبدل علم الاجتماع والتاريخ والسياسة باللغو والافتراضات الذهنية والعقائدية لسلوك الدول والقيادات.

والتفكير الغيبي ونظرية المؤامرة وجهان لعملة واحدة، تعيد الأحداث إلى أقدار مرسومة، أو قوى غير منظورة ترسم وتخطط وتطبق، بينما يقيني مثلا أن الولايات المتحدة نفسها لا تجزم بقرار نهائي للغد.

طبعا هي تدرس وتضع السيناريوهات والبدائل، لكنها تقرر كل خطوة في حينه، وقراراتها تتغير وفق تبدل المعطيات في الواقع، وأيضا تغير القيادة نفسها، والتي تتبدل كل بضع سنوات ويحل أشخاص محل آخرين ووجهات نظر محل أخرى.

وبرأيي، فإن الولايات المتحدة نفسها كبلد ومصالح، وقعت ضحية القيادة الغبية والسياسات الخاطئة والفاسدة لجورج بوش الابن وفريقه، بقرار احتلال العراق وكل القرارات اللاحقة التي جرّت ما جرّت من كوارث على العراق والمنطقة والولايات المتحدة نفسها.

مدرسة التفكير الغيبي تغامر بسهولة بوضع التوقعات العشوائية للمستقبل سندا لفرضية أن ثمة إرادات كلية القدرة تقرر كل شيء للمنطقة. أنا لا أعتقد أن ثمة شيئا مقررا سلفا، ولا أضع أي توقعات؛ فالمستقبل مفتوح على كل الاحتمالات، إذ كل شيء يعتمد في الحقيقة علينا نحن، شعوبا وقيادات في المنطقة.
(الغد)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :