facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أطعمنيّ ايها التاجر الجشع ..


10-04-2008 03:00 AM

أطعمنيّ .. ألا أستحق لقمة يا هذا .. وأنا العصفور المغردّ في هذا الوطن ؟!!
أشلائي مبعثرة في كل سنتيم من أرض أجدادي ، وأنت غير مهتم لهذا الوشم المرسوم في حدقة عيني .. فأشلائي من صنع يديك ، وأنت صُنع أشلائي .
.. هل جئت تغريني بحبة قمح بعدما سرقت البيدر من بين يدي ؟!أطعمني يا هذا ..
فهذا الوجع يقتلني .. والخوف من القادم أوجّع .. ها أنذا سجنت جناحي في فمي ، فما لي وما للحرية .. ما دامت حبة قمحك هي سجني !
أتنفس جوعا .. وأنام جوعا .. واستيقظ جوعا .. وما للجوع سوى عطفك ، وعطفك جائع العطف كدالية عاقر ما بها قطف .
وأنت القادم من القادم .. من مستقبل يُسمُوه عندنا ماض ٍ .. فقد قطعت بحورا وبحورا ، لتزرع فينا حب الآخر .. وحينما بحثنا عنه لم نجد ، في الدنيا آخر غيرك .
جئت غريبا تحمل كيس " البرغر " على ظهرك .. فأودعناك " براغرنا " .. من صحن العدس الى المنسف ..
فتركتنا جوعى ، بلا مرعى ، كبغال اليونان الحمقى .. تحمل " السواح " على ظهورها عرايا من الشاطىء الى الجبل ، ومن القلعة الى المرسى .. دون ان يعلفها صاحبها ، أو تأكل من قمامة الزائر ، فقد قتلتها ثقافة العيب والتقوى .
هيـــــــه .. أطعمني يا هذا ..
فهذه ملايين الأفواه تناديك : أطعمنا مما أطعمناك ، ولا تجعلنا لعنة تطارد مستقبل أطفالك .. أو تجلس عجائزنا تدعو عليك ولا تدعو لك .. وتصرخ كرامتنا في وجهك قائلة : تبت يديك ، فسعري ما عاد يعادل بنطالك ..
فأنت لولا هذه العصافير التي تبكي أعشاشها ، ما كنت العبد الأغلى لقرشك .
يا هذا .. يا أنت .. يا تاجر .. إن الجوع كافر ..
علمتنا كيف نأكل مما صنعت يديك .. ونسينا كيف نزرع بأيدينا .. فما عاد ربيع في حقلي ، لأن سحابك لا يمطر.
أطعمني يا هذا ..
فأنا وأهلي أحياء بلا روح .. وهذا البيت مستأجر .. وهذه ليست حياتنا ، بل إننا نعيش في البرزخ ، فاومئ لنا
وارفع يدك عن لقمة خبزي ايها التاجر الجشع .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :