facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ربيع الثلج .. الطبيعة تسخر من "سيدها"!


د. وليد خالد ابو دلبوح
08-01-2015 01:44 AM

الثلج هذه المره جاء محذرا ... لا يضحك مثل العادة!

خلعت الاخضر بشموخ ... واكتست الأبيض بغرور ... وتألقت الزعيمة اليوم وسدت الأفق ... عروس باسمة بيضاء ... تتسيد عرشها من جديد ... وتنثر كحلها الأبيض من عليائها وتمضي سحرا .. وتخطو جمالا ... تغرد وحدها ... وترقص بيننا .. وتزهو ملكة... لا يقوى على منعها في المعمورة أحد .. وينحني لها من في الأرض جميعا .. يرجون رضاها ويعوذون سخطها ... طوعا أوكرها!!

اما وقد تزينت للتو ... أفرجت ذات الرداء الابيض عن جيب ثغرها محذره ... لتدوس كبريائنا فردا فردا ... وتكوي غطرستنا عبدا عبدا ... فالحمد لله حمدا كبيرا ... ان بعث لنا من جنوده .. من يذكر الانسان بؤسه وضعفه وحقيقته .. أم للانسان ما تمنى؟!

لم أستطعم لذة النوم لأيام ... تتجافى 'جفوني' عن المعتاد ... وكأن يوم الميعاد قد اقترب ... وكأن الأرض قد زلزلت زلزالها ... والناس في عجلة من أمرهم يتخبطون ... أفزعتهم الطبيعة بطشا وأنهكتهم أرقا ... مزقت برامجهم ... وحطمت خططهم ... وتسيدت موقفهم ... وقذفت من أرادت في الخارج مشردا ... وأبقت من شاءت في الداخل مقعدا ... يالله؟ اليوم .. الطبيعة اذ تقهر 'سيدها' المغرور ... مرة أخرى ... أم للانسان ما تمنى!!!

انظروا الى الشجر كيف ينحي اجلالا ورهبة لسيديه الريح والثلج ... يسجد ويقبل الأرض وكأنه يدعو الله على أن يرحمه ولا يموت ... امّا ومن حاول من جميع الخلق ان لا ينصاع منهم لجبروتها ... اقتلعته من حيث لا يدري والى غير رجعه ... فما بالكم في الأضعف حالا ... هذا الانسان المتمرد المغرور!!

كل مرة يأتينا هذا الضيف الأبيض ... بذات الرداء الأبيض ... لهدف ما ... سخره سبحانه وتعالى في لوحه المحفوظ ... امّا مغيث ... وامّا منتقم ... ولكن اليوم يأتينا ... يبدو وكأنه لا هذا ولا ذلك ... جائنا محذرا ... بين هذا وبين ذاك .. علّنا نعود .. حتى لا ينتقم .. وكأنه جاء يقول ... يا أيها الذين أمنوا قو أنفسكم وأهلكم نارا وقودها الناس والحجارة ... فيالله اجعله مغيثا لا ناقما ... ولطف بعبادك أجمعين!

الانسان والطبيعة .. واستخلافه على الأرض!

ظن الانسان أنه تسيدها .... بعلمه وغرورة ... فداسته هو ومن معه في سويعات تحت الأقدام .. وجعلته يتمنى كسرة الخبز ... ورشفة ماء ... مهما حظي من علم وجاه ومال ... أقعدت الطبيعه البشر رغما عن أنوفهم ... وعلى صنوف رتبهم ومنازلهم البيوت ... وبين أربع جدران يتمسمرون ... أنهكتهم ارتباكا وحيره ... جميعهم مقعدون ... لا يتحركون ... الناس اليوم كلهم سواء ... مافي حد في مأمن اكثر من الاخر ... يرجون رحمته ... وكأن الله يقف بيننا ليقول لمن الملك اليوم ... لمن الملك اليوم .. لمن الملك اليوم؟؟؟ النعم منك أيها الضيف الأبيض 'العادل... اذ جعلت اليوم الناس في ضنكهم .. وفي خوفهم ... وفي رجائهم ... سواء!!

فهي فرصة ربانيه أخرى .... علنا نفكر ونعود ... وأن نؤمن بأن هناك من هو أقوى من التكنولوجيا والعولمه والفيس بوك ؟ جنود الله لا نحصيها .. انها أقوى بكثير مما يجمعون ... يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ... أثبتت الطبيعه انها تقهر كل شيء .. وكذبت من قال ان العولمه أقوى والتكنولوجيا أشد ...... نعم أصبح الناس أقرب وهم يتواصلون بثواني لا بالأشهر ... ولكنهم في عزله اليوم وهم في ذروة تواصلهم ... مبعثرون ... اذ احاطت بهم الطبيعة وجلالها من كل حدب وصوب ... و أحد لا يستطيع حتى أن ينظر جاره ... وأقرب المقربين اليه ... وكأنها تقول لنا أين المفر؟ ... وكأنه يقول نفسي ... نفسي ... العولمه أصبحت خادمة للطبيعه بكل ما أوتي الانسان من قوة ... والعكس ثبت أنه على باطل!

ان ما جاءت الطبيعة به في 48 ساعة من هول ... أكثر بكثير مما جمع الربيع العربي من تبعات... واذا قررت ان تتمادى لأكثر ... فستبلعه وتبلع علمه وكنوزه وصواريخه النوويه ... ظن الانسان انه يقهرها ... كلا ... اليوم تضحك وقهرته ... وقهرت كل ما جاء به ... وكأنه طفل ذليل ومسكين أمامها جبروتها ... تبين انه قد يستطيع يسخر الانسان الطبيعه ... ولكن بمزاج قوانيها ... واذا ضجرت منه ... عندها أيضا قوانيها الاخرى ... حيث أخفق أن الانسان في منع الطبيعه في تبديل ثيابها من كل عام ويقف في وجهها ... أم للانسان ما تمنى!!

الخاتمة: شكرا لله أولا وأخيرا!

وشكرا للثلج .. الجندي الصغير من جنود الله ... أن جعل اليوم الناس سواسيه ... تحت رحمة ربهم من قبل ومن بعد .... لعلهم يتدبرون ... فهل من متعظ ... أم للانسان ما تمنى!!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :