facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





في الليلة الظلماء يُفتقد البدر: رحيل فضيلة الشيخ محمود إدريس


19-01-2015 12:13 AM

الشيخ علي حلبي الأثري
رحل عن هذه الحياة الدنيا الفانية، يوم الثلاثاء، 23 ربيع الأول 1436هـ، فضيلة أستاذنا الجليل الشيخ المقرئ محمود بن عبدالقادر بن إدريس بن ناصر عُكاشة، المكنّى بـ"أبي درويش" -رحمه الله تعالى- عن عمر مبارك يناهز الثمانين عاماً، قضاها في خدمة القرآن الكريم؛ إقراءً، وتعليماً، وتفسيراً.
ولقد عاش فضيلته -تغمّده الله برحمته- طيلة عمره العلميّ الميمون في مساجد محافظة الزرقاء، معلِّماً ومربّياً. وكان خيرَ ذلك وأنفعَه لنفسه وطلبته ومحبّيه، تلك الفترة الذهبية التي تولّى فيها إمامة مسجد عمر بن الخطّاب؛ أكبر مساجد مدينة الزرقاء وأقدمها، ولمدة عشرين عاماً.
ولا أبالغ البتة لو قلت: ما من قارئ قرآن، أو مقرئ للقرآن -بالمعنى العلميّ الاصطلاحيّ- في محافظة الزرقاء، إلا وللشيخ محمود إدريس -رحمه الله- يدٌ في تعليمه، أو تعليم مَن علَّمه.
ولقد تميّزت فترةُ إمامته في مسجد عمر بن الخطّاب بثلاث خصائص مهمة:
الأولى، محافظتُه التامّة على أداء وظيفته المباركة في الإمامة؛ فلا أكاد أتذكّره غاب يوماً من أيام إجازته الأسبوعيّة -والتي هي حقّ شرعيّ له، قطّ، إلا في أقصى حالات الضرورة، ونادراً ما كانت.
الثانية، الجمع بين الحزم واللّين؛ في ابتسامة مشرقة لا تكاد تفارق صفحة وجهه، في تعامُله مع ما (قد) يَطرأ من إشكالات، وهذا أمر طبيعيّ في مسجده. ما جعل سائر المصلّين في المسجد يحبّونه ويحترمونه، ويستجيبون له. مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا المسجد مسجدُ سوق! وذلك لحسن معشره ومحاسن أخلاقه.
الثالثة، التعليم الدائب المستمرّ، والصبر على الطلبة، والتحبُّب إليهم، والبذل لهم. فقد كانت حلقةُ إقرائه الطلبة يوميةً بين صلاتي المغرب والعشاء، وكان مجلس تفسير القرآن الكريم يومياً أيضاً؛ بعد صلاة الفجر.
وكان -رحمه الله- متميّزاً في كلا هذين المجلسين العلميَّين؛ جمالَ أداء، وكمالَ بيانٍ، ودقة تعليم، ورقّة أسلوب. ولستُ أنسى -ما حييتُ- حُسْنَ كلامه في تفسير القرآن الكريم، والذي كان متجانساً بين التحقيق الجامع، والتفهيم للسامع.
وُلد شيخنا -رحمه الله- في مدينة اللّدّ في فلسطين المحتلة، العام 1938 تقريباً. واستقرّ في محافظة الزرقاء منذ العام 1948؛ عام الاحتلال اليهودي لفلسطين، والتهجير القسري منها. وقد خلّف من الأولاد -رحمة الله عليه- ذكوراً وإناثاً اثني عشر، بارك الله فيهم، ورزقهم برّ والديهم.
ابتدأ شيخُنا طريقه مع القرآن الكريم -تعلُّماً وحفظاً- في العام 1959؛ حتى أكرمه الله سبحانه بحفظه في سنتين. وكان أولَ مشايِخه في القراءة، في العام 1965، أستاذُنا العلامة المقرئ المحقّق اللغوي أبو أحمد عبدالودود الزّراري اليافيّ، المتوفّى العام 1987، رحمه الله تعالى. ثم قرأ على العلامة المقرئ الشيخ سعيد بن حسن سمُّور الكَرْميّ، المتوفى العام 1982. وهما -رحمهما الله- أجلُّ مشايخ القراءة في الديار الأردنية.
وإضافة إلى ما تقدّم ذكره من الجوانب العلمية في حياة شيخنا رحمه الله، فإنه كان قد تولّى تدريسَ علوم القراءة والتجويد في بعض الجامعات الأردنية، وكذلك في برنامج إذاعيّ تعليميّ قرآنيّ، في الإذاعة الأردنية الرسمية، في ثلاثين حلقةً؛ فضلاً عن تلبيته -مرّات متعدّدة- دعوة عددٍ من الجاليات العربيّة والإسلاميّة في عدد من الدول الغربيّة، ما وسّع دائرة نفعه والانتفاع به جدّاً، تغمّده الله برحمته.
وممّا حُفظ من وصاياه لطلبته -رحمه الله- قوله: "هذا القرآن لا تنقضي عجائبُه؛ فيجب على قارئ القرآن أن يتدبّر ويتفكّر ويفهم القرآن، وأن يُراعي الوقف والابتداء؛ فإنّ ذلك مفتاحٌ لفهم الآيات"؛ ونِعمتِ الوصيّة هي.
رحم الله شيخنا الجليل، وأسكنه فسيح جنّاته. وجمعنا -وإياكم وإياه- مع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقاً.
الغد.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :