facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مفهوم التعددية والتنوع


العين محمد البندقجي
28-01-2015 12:40 PM

قال جلالة الملك المعظم في الأوراق النقاشية التي طرحها للتبصر والتفكر فيها والحوار حولها، لغايات الوصول إلى تفاهمات وحلول تصبّ في مصلحة ونهضة الوطن العزيز:
- « فلا يمكن لفئة بمفردها تحقيق جميع الأهداف التي تسعى إليها، بل يجب التوصل إلى تفاهمات تتبنى حلولاً وسطاً وتحقق مصالح الأردنيين جميعاً، فالإمتحان الحقيقي والحاسم لمساعينا الديمقراطية يكمن في قدرتنا على النجاح كأسرة واحدة في مواجهة التحديات. «
(الورقة النقاشية الأولى)
- « إن مبادئ مسيرتنا ونهجنا الإصلاحي راسخة وواضحة، فنحن ملتزمون برعاية وتعزيز مبدأ التعددية السياسية وصون حقوق جميع المواطنين. «
(الورقة النقاشية الثانية)
ــ « وعلى كل مكوّن في نظامنا السياسي، وعلى كل مؤسسة وشخصية عامة، وبدرجة أهم على كل مواطن ومواطنة، ممارسة دور محوري لتعميق وتعزيز ثقافتنا الديمقراطية. «
(الورقة النقاشية الثالثة)
- « أما المشاركة السياسية فلا تكون ذات أثر إيجابي، إلا حين يؤمن كل فرد منا بـ «المواطنة الفاعلة «، التي ترتكز على ثلاثة أسس رئيسة وهي: حق المشاركة، وواجب المشاركة، ومسؤولية المشاركة الملتزمة بالسلمية والإحترام المتبادل. «
(الورقة النقاشية الرابعة)
ــ « ولا بد هنا أيضاً من التأكيد على ضرورة استمرار «ربيعنا الأردني» في تبني الممارسات الديمقراطية الأساسية التالية: إحترام مبدأ الحوار وتبنيه في سبيل تجاوز الإختلافات، والتلازم بين حقوق المواطنين وواجباتهم، والشراكة في بذل التضحيات ونيل المكاسب، وتحويل الاختلافات إلى حلول توافقية، والمشاركة الفاعلة من قبل جميع المواطنين والمواطنات.
كما يترتب على جميع أطراف المعادلة السياسية - الملكية، وأعضاء مجلس الأمة، والحكومة، والأحزاب السياسية، والمواطنين - تبني هذه القيم والممارسات وتطبيقها لدى قيامهم بأدوارهم ومسؤولياتهم الوطنية. - (الورقة النقاشية الخامسة)
الـتـعـدديـة والـتـنـوع:
يقول الحق في كتابه العزيز:
بسم الله الرحمن الرحيم
« يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. «
صدق الله العظيم
فالتعددية والتنوع حقيقة أزلية، وجدت منذ خلق الله الكون وما فيه من مخلوقات.
وجاء في معجم المعاني الجامع:
بأن التعددية إسم منسوب إلى تعدد، وهناك عدة أنواع من الواقع والحقيقة مع ضرورة قبول الأنماط الثقافية والجنسية والعرقية والدينية القائمة بين مختلف الجماعات الإنسانية، وهي في السياسة نظام سياسي قائم على تعايش الجماعات المختلفة والمستقلة في الإدارة مع تمثيلها في الحكم، وتكون في التعددية الحزبية بإعتماد عدة أحزاب سياسية في دولة ما، وهي حكم يتم من خلال عملية أخذ ورد من فئات متنافسة من مختلف القطاعات أو من الحكومة ذاتها.
وجاء في الويكيبيديا ( الموسوعة الحرة):
إن وجود المصالح المتباينة والمتعارضة هو أساس التوازن الديمقراطي، ويلعب دوراً محورياً في تحقيق الأفراد لأهدافهم. فيضمن الحكم التعددي–وهو الموقف الذي ينطوي على منافسة صريحة للحصول على دعم إنتخابي في قطاع مهم من السكان البالغين–المنافسة بين مصالح المجموعات المختلفة والمساواة النسبية بينها. ويؤكد متـبّـعو مبدأ التعددية على أهمية الحقوق المدنية، مثل حرية التعبير والتنظيم، وإحتواء النظام الإنتخابي على حزبين على الأقل. على الجانب الآخر، نظراً لأن المشاركين في هذه العملية لا يمثلون سوى نسبة ضئيلة من سواد الناس، فإن بقية العامة يقفون موقف المتفرج فحسب. وليس هذا بالأمر المكروه بالضرورة، ويرجع ذلك لسببين، ألا وهما: (1) أن هذه المجموعة المشاركة في العملية التعددية قد تعبر عن مدى رضا الناس عن الأحداث السياسية، أو (2) أن القضايا السياسية قد تتطلب إهتماماً مستمراً من جهة خبيرة، الأمر الذي قد لا يتمتع به المواطن العادي.
وأن إدارة التنوع هي « الإعتراف بالفروق الفردية وتقديرها « كما أن مفهوم التنوع يشمل القبول والإحترام. وهو يعني معرفة أن كل شخص متفرد في ذاته وإدراك إختلافاتنا الفردية. ويمكن أن يكون لذلك أبعاد كبيرة فيما يتعلق بالسلالة أو العرق أو النوع أو التوجه الجنسي أو الوضع الإجتماعي والإقتصادي أو العمر أو القدرات النفسية أو المعتقدات الدينية أو المعتقدات السياسية أو غير ذلك من الأيديولوجيات. كما يعني إستكشاف هذه الإختلافات في ظل بيئة تتسم بالأمان والإيجابية والرعاية. بالإضافة إلى أن هذا المفهوم يعني بفهم كل منا للآخر وتجاوز التسامح البسيط إلى تعظيم الأبعاد الغنية للتنوع في كل فرد والإحتفاء بها كمقابل للإمتثال التام لنهج قوانين المساواة / الإجراءات الإيجابية.
ويقول الشيخ عبد الله أحمد اليوسف - صحيفة النبأ العدد رقم (74) الصادر في كانون الثاني سنة 2005:
التعددية الدينية تختص بالتعدد في الدين والعقائد والشرائع والمناهج المتصلة به، ومفهومها يعني أولاً: الإعتراف بوجود تنوع في الإنتماء الديني في مجتمع واحد أو دولة تضم مجتمعاً أو أكثر، ويعني ثانياً: إحترام هذا التنوع وقبول ما يترتب عليه من إختلاف أو خلاف في العقائد، ويعني ثالثاً: إيجاد صيغ ملائمة للتعبير عـن ذلـك فـي إطـار مناسب وبالحسنى بشكل يحول دون نشوب صراع ديني يهدد سلامة المجتمع.
ومفهوم التعددية الدينية هذا يتضمن الإقرار بمبدأ أن أحداً لا يستطيع نفي أحد، كما يقر مبـدأ
المساواة في ظل سيادة القانون، كما يلتزم بمبدأ حرية التفكير والتنظيم وإعتماد الحوار وإجتناب الإكراه.
كما جاء في البحث الذي أعدته الأستاذة وفاء لطفي - باحثة دكتوارة جامعة 6 أكتوبر في مصر:
التعددية الإجتماعية ظاهرة ملازمة للمجتمع البشري منذ عرف هذا المجتمع ظواهر التبادل السلعي والملكية الخاصة والدولة. بل وقبل ذلك وبعده فإن التمايزات الثقافية والعرقية والدينية بما تفرضه من تمايزات في الرؤى والمواقف السياسية هي تمايزات ملازمة لطبيعة المجتمع البشرى ذاته.
والتعددية تأكيد وإقرار وتسليم لعالم متنوع ومختلف، وغدت إحدى ثوابت آلية الحياة المعاصرة. وكيفية التعامل والتفاعل معها سيقود بشكل أو بآخر، إلى بلورة الملكية الذاتية والإحترام والتسامح والحوار والمرونة في حوارنا وتعايشنا مع الأخر.
وتعبر الاختلافات أو المتعددات عن ذواتهما في الهويات الثقافية والبرامج الاقتصادية والاعتقادات الدينية والتجمعات الأثنية والأنظمة السياسية وغيرها، فلم يعد كافياً تشخيص التعددية وإنما كيفية تجسيدها عملياً بإعتبارها حقيقة واقعية حاضراً، كما كانت في الماضي وستكون في المستقبل. ولا تعني الإختلافات أو التعدديات علامات الفشل أو دلائل الخطأ أو عدم القدرة في الوصول إلى جواب واحد كما يرى البعض. فالسياق التعددي الثقافي، على سبيل المثال، هو عنصر ضروري لترجمة القيمة الموضوعية في الواقعين السياسي والأخلاقي، كما أن السياق التعددي الاقتصادي، كمثال ثاني، هو حالة أساسية لإحداث الحركية في الأسواق المحلية والعالمية.
ومن كتاب التعددية والتنوع - محركا التقدم والتطور للدكتور سمير عميش - الطبعة الأولى سنة 2006 أقتطف ما يلي:
فالبشر كما هو واضح، مصنفون بين ذكر وأنثى، متعددو الصفات والسمات، بين أسمر وأبيض، قصير وطويل وغيرها. وهذا التعدد يلاحظ بوضوح أيضاً في صفات أبناء الأسرة الواحدة وسماتهم، بإستثناء حالات محددة من التوأمة.
بهذا المعنى، الذي رسمته لنا الطبيعة المعبرة عن عظمة خالقها، تنير لنا فهم التعددية والتنوع بأوضح معانيهما وأبسطها، كظاهرة طبيعية حرية بالتذكر والتفكير، بضروراتها وأهمية وجودها ومسبباته، بغض النظر عن موصوفها، أي الموصوف الذي يشمل التعددية السياسية والتعددية الفكرية والتعددية الثقافية وتعدد الحضارات وتنوعها، وفي أي مجال من مجالات المكونات الإجتماعية البشرية منها والإثنية والقومية والدينية والطائفية.
إن فهمنا لضرورة التعددية وأهميتها وحقيقتها وإستحقاقاتها، وكذلك الأمر بالنسبة للتنوع لا يتعارض إطلاقاً، ولا يتناقض بأي شكل من الأشكال مع معتقداتنا الدينية أو الأيديولوجية أو الفكرية والثقافية. وهذا ما يدعونا، إلى ترسيخ المعاني السياسية والإجتماعية للتعددية والتنوع في مختلف الحقول التي تعمل فيها هيئاتنا وتنظيماتنا وتجمعاتنا وتآلفاتنا وتحالفاتنا، التي تنشأ تحت مسميات مختلفة، وتسعى لتحقيق أهداف محددة، وتنحى مناحي الخدمة المنوط بالإنسان تقديمها لمجتمعه ولعالمه بشكل أوسع.
التعددية والتنوع، حقيقة سرمدية دائمة، وهي ليست كغيرها من الحقائق «المؤقتة» التي يثبت الزمن، و / أو العلم بطلانها أو إجراء تعديل جذري على عناصرها أو على أي من مكوناتها. فقد بدأ التنوع وبدأ التعدد منذ البدء، تنوع في المخلوقات، وتعدد في النوع الواحد، وأخذت هذه الحقيقة تتأكد مع مرور الزمن، وتزداد هذه الحقيقة سطوعاً كلما تعمقت معرفة الإنسان ببيئته، وكلما ازدهرت معلوماته حول الكون وحول الطبيعة وحول نفسه وحول مجتمعه وحول مصيره.
لم تعد مكونات المجتمعات البدائية مقتصرة على فرد واحد أو أسرة واحدة، بل مجموعات من الأسر بينها روابط القربى والنسب. ولما آلت التجمعات البشرية الصغيرة إلى تجمعات أكبر، وأخذت المدن تتكون، تعددت الأقوام، وتنوعت الأعراق وتعددت الثقافات والفلسفات والسياسات، والقيم والمعتقدات وتنوعت بشكل واضح وضوحاً مميزاً بارزاً، دون أي قدرة كائنة ما كانت، على إنكارها أو التغاضي عن حقيقتها وأحقيتها التلقائية في المجتمع الصغير، كما في المجتمع الكبير.
فالتعددية مصطلح يعكس حقائق قائمة، ولا يصفها وصفاً قبلياً، وقد أخذت التعددية معان وظيفية عديدة بتعدد الموضوعات التي إحتكم الفكر الإنساني إليها.
وأن إنكار، أو إغفال، أو التغاضي عن الحقيقة « الاجتماعية - الاقتصادية « التي لم تدحضها أي نظرية علمية أو فكرية، أو مقولة فلسفية، أو إجتهاد جاد أو حتى أحمق، بأن التنوع والتعددية في التكوين الإجتماعي الكلي (السياسي، العقائدي، الثقافي، الفكري، المهني...) هما مكونا المجتمع القوي، القادر على بناء روابطه الأساسية مع التحديث والتقدم، وإقامة العلاقات البينية مع التطور والحضرنة.
وتتقدم مجتمعات التعددية المفعلة والفاعلة، بخطى ثابتة وواسعة في ميادين العمل والإنجاز، بالأساليب الحديثة والمتطورة وبالتناغم والتنسيق بين مجالات التحديث والتغيير التي تعيد للمجتمع دوره البارز في إستكمال بناءات حضارية تمكنه من الدخول في معترك المنافسة مع الحضارات الأخرى، بندية في المجالات المادية والفكرية والثقافية والفلسفية وغيرها، مما تطرحه ساحة السباق الحضاري الذي يميز هذا العصر بكل وضوح وشفافية.
والتعددية والتنوع محركا النهضة ومفعلا التقدم ومعظما التطور، في المجتمع الذي يتبنى أسسهما ويتغنى بقيامهما فيه بوضوح وقناعة تامة، وتشيد سياسته بناءاتها على طروحاتهما واشتراطاتهما دون تردد أو تهاون في توفير كامل إحتياجات تفعيلهما وتوفير البيئة وتهيئتها لنموهما وتعميق فكرهما في وعي أبناءه وفي ضمير المجتمع ككل، حيث الكرامة الإنسانية مصانة، والجهد الإنساني مقدر، والعدل بين أبناءه سائد، دون محاباة أو تحيز.
ولعل من الفضيلة أن نعتبر أن التعددية بأي شكل، أو فعالية في الوطن، مدعاة وحدة وطنية وحماية لهذا التوحد ولتماسك الكيان الوطني والوقوف بوجه تفكيك قواه الاجتماعية، أو السياسية بمختلف طوائفها وإنتماءاتها، وأن وجود عناصر مخالفة لمثل هذه التوجهات لا يمثل خطراً بوجود التعددية، وإنما يعطي مثلاً على محاسن التعددية ومنافعها. فقيام حزب عنصري في مجتمع تعددي، سيكون مثالاً، ينظر الناس من خلاله إلى مساوئ العنصرية وبشاعتها، وتظل التعددية تمثل السد المنيع أمام أحقادها وضغائنها.
وقيام التعددية كجزء من النظام العام والمنظومة الوطنية، ضمانة لوأد إفتعال الحروب الداخلية والفتن الطائفية والسياسية والحزبية. فالتعددية، ليسـت حركـة فـي حـد ذاتهـا، إنهـا
مولد الحركة التي تديم للمجتمع حيويته، وتظلل الوطن بمنجزاتها المتميزة والباهرة.
لقد بين الدستور الأردني حقوق المواطنين وواجباتهم في المواد من (5 - 23)، وجاء في المادة (6/1) منه « الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات، وإن إختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين. «
الــخــاتــمــة:
حيث أورد جلالة الملك المعظم في الأوراق النقاشية التي طرحها، العديد من الآفاق التنويرية والمبادئ والقواعد والأسس التي تصلح لمجتمعنا الأردني الكريم ومنها التعددية بكافة أشكالها، وتضمنت الأوراق المحاور التي يتوجب علينا جميعاً مناقشتها وإستيعاب ما ورد فيها وإستخلاص الحلول الناجعة منها، والعمل على تبـنـّيهـا وتنفيذها.
فإن من واجبنا ترسيخ المعاني السياسية والإجتماعية للتعددية والتنوع في مختلف الحقول التي نعمل فيها، وتقديم الخدمة المنوط بنا تقديمها لمجتمعنا وعالمنا بشكل أوسع، وذلك لغايات تحقيق التقدم والتطور والإزدهار لوطننا العزيز.

'الراي'




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :