facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





روسيا والحوار السوري


د.رحيل الغرايبة
30-01-2015 05:57 AM

دعا وزير الخارجية الروسي «لافروف» الأطراف السورية المدعوّة إلى موسكو من أجل الحوار سواء من جهة النظام أو من بعض الأطراف المحسوبة على المعارضة إلى التوحد في مواجهة «الإرهاب» الذي يهدد المنطقة بأسرها.

كلمة وزير الخارجية الروسي التي تحمل هذا العنوان، كشفت بوضوح عن الأهداف الروسية من هذا النشاط ومن هذه الدعوة، واختصرت المشهد، بحسب الرؤية الروسية لمستقبل سوريا بالاتفاق المسبق مع النظام السوري، ومع أطراف الحلف المتشكل حول هذه الأزمة التي مرّ على اندلاعها ما يقارب الأربعة أعوام، حيث يريد أن ينتقل بالأزمة نحو مرحلة جديدة تقوم على تكريس وجود النظام وأن ذلك أصبح حقيقة مستقبلية من خلال تغيير عنوان الصراع ومساراته، فبدلاً من أن تكون بين النظام والمعارضة، حول حرية الشعب السوري واحترام إرادته في تشكيل دولته، إلى صراع آخر مختلف تماماً يتشكل باتحاد النظام والمعارضة في مواجهة «داعش» وخطر التطرف والإرهاب.

كلمة وزير الخارجية لم تكشف القناع عن الإستراتيجية الروسية فحسب، بل كشفت الأقنعة عن مجمل الإستراتيجيات المختلفة والأطراف القوية المؤثرة في المشهد، حيث أن هناك قدرا مشتركا وتقاطعا في السياسات العامة إزاء التعامل مع الأزمة الروسية والأزمة العربية برمتها، فقد ظهر بوضوح أن جميع الأطراف جعلت من «داعش» عنواناً للأزمة ومجالاً لصراع طويل الأمد، مما يؤكد بوضوح أن ظهور هذا العدو أصبح طوقا للنجاة للنظام السوري، وأصبح طوقاً للنجاة لمختلف الأنظمة الفردية المستبدة التي عاشت هاجس الرعب من التغيير في المرحلة السابقة.

الولايات المتحدة وتحالفها الغربي تريد تشكيل تحالف دولي كبير لمواجهة هذا العدو الجديد والخطر الكبير الذي ظهر فجأة، وقد تستمر الحرب عشرات السنوات كما قال بعضهم، وهو يمثل إعادة لتوجيه بوصلة الصراح الإستراتيجي الذي رسمته المؤسسات الأمريكية منذ سنوات عندما أعلنت أن الحرب على الإرهاب هي حرب القرن القادم، عندما كان هذا الإعلان قبل نهاية القرن المنصرم بقليل، وكان ذلك محلاً للإتفاق بين جميع الأطراف الأمريكية وليس مقتصراً على سياسة حزب دون حزب، وهذه الحرب تجعل جميع الأنظمة أدوات في الحرب الجديدة، بدلاً من نشوء مواجهة جديدة بين إرادة الشعوب من جهة وأعداء الشعوب من جهة أخرى.

الحرب على «الإرهاب» ليست إستراتيجية مقتصرة على التحالف الغربي برعاية أمريكا، بل أصبح عنواناً للإستراتيجية روسيا أيضاً، وكذلك إيران، وكل الأنظمة في مواجهة خصومها وأزماتها الداخلية ايضا، مما يطرد عنها شبح التواطؤ الخارجي مع طالبي الحرية والديموقراطية، حيث يشكل ذلك حرجاً واضحاً أمام الرأي العام العالمي.

نحن أمام حقيقة مرعبة ومذهلة، تتمثل بضرورة الوقوف على أن «الإرهاب» صناعة اللاعبين الكبار، الذين يرسمون حدود المواجهة بينهم على أشلاء شعوبنا، وتقاسم النفوذ في أقطارنا ونهب مقدراتنا، وتبديد ثرواتنا، ونحن نمارس الاستعراض في الدور –دور الحطب والوقود- والسير نحو الفناء.
(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :