facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مثل النسوان !!


بسمة النسور
16-04-2008 03:00 AM

ثمة فئة من النساء ماتزال تفكر وتتصرف وفق منطق ذكوري محض، فلا تتردد في التعبير عن ارتياح بالغ، وليس بمستبعد أن تشعر بالتفوق على مثيلاتها من النساء، ولربما تخشى غيرتهن فيما بعد حين يقال لها في سياق الإطراء الرفيع إنها أكثر رجولة من( رجال بشواربهم !)، وتغدو سعيدة ومنتشية بما تظنه إنجازا يستحق الاحتفال.

ولعل الجميع ما انفك يذكر التصريح الشهير الذي أطلقته نائبة سابقة في وجه زملائها الرجال، مؤكدة أنها "الرجل الوحيد" في المجلس، متبرئة من فكرة الأنوثة من أساسها باعتبارها قرينة على الضعف والتخاذل، خالعة عن زملائها الرجال امتياز الرجولة التي تعني بالضرورة قائمة لا حصر لها من الصفات الحميدة!!.

يقودنا مثل هذا الطرح إلى إدراك الفهم الملتبس لدى الكثيرين لمعاني الرجولة والأنوثة على حد سواء، ضمن تصنيف تقليدي ينتهجه السواد الأعظم بشكل فطري من دون إدراك عواقب هذه الظاهرة على الأجيال، فصفات النبل والكرامة والشهامة والشجاعة والجرأة والصدق والقوة كلها وغيرها الكثير مرادفات لكلمة واحدة: الرجولة. ويكفي أن تطلق على احد ما صفة رجل وحدها من دون إضافات حتى تكون قد كثفت كل المزايا وبلغت أقصى مدى ممكن في المديح العالي.

وفي المقابل، يدفعنا طرح كهذا باتجاه التأمل في الفكرة النقيضة، ألا وهي الأنوثة حيث افتراض الضعف والتسليم تحت ذريعة الحكمة والصبر على

"بلاوي الحياة"، والرقة الذليلة تحت مسمى الخفر والتراجع والجبن والتردد بحجة رقة القلب ورهافة الحس، وكأن مثل هذا التصنيف هو الاصل في طبائع النساء. أما ما نعتبره استثناءً لا يقاس عليه فهو توفر امرأة تتمتع بمزايا وصفات ايجابية عديدة، عندها نجردها من أنوثتها من حيث المبدأ، أي نستكثرها على صنف النساء من أصله فنقول هذه المرأة رجل، أو نكتفي بمقاربة مجحفة بدورها، حيث نقول إنها"أخت الرجال" بمعنى أنها تضاهيهم في مزايا الذكورة الايجابية المتعارف عليها، ما يعني وفي أحسن الأحوال وحين تصل القمة في صفاتها الحسنة أنها تحرز لقبا يؤهلها أن تكون من أشباه الرجال!

والمفارقة التي تبعث على الغيظ أن توصيفا كهذا له تأثير كبير لدى نساء يتفوقن على أعتى الرجال أحيانا من حيث تميزهن بقيم النخوة والمروءة والعدالة والفروسية وقوة الشخصية وطغيان الحضور وجدية الطرح، إضافة إلى ثقافة وإنجاز وظيفي كبيرين، غير أنهن يشعرن بالغبطة لانتزاعهن مثل هذا الاقرار حين يشار إليهن كأخوات الرجال. وإذا اتفقنا أن الرجال ليس كلهم فرسانا أشداء نبلاء مدافعين عن الحمى ذائدين عن الحوض مقريين الضيف رافضين المذلة غير نائمين على الهوان والضيم !!، إلا أن ثمة منهم من هو،كما كانت تقول جدتي، "لا للسيف ولا للضيف ولا لعثرة من عثرات الزمان"!.

وتطغى على كثير من الرجال صفات سلبية عديدة: فإذا كان الرجل ثرثارا، نمّاما، مترددا، قليل الهمة، نعمد إلى التشكيك أو قد ننزع عنه صفة الرجولة على الفور: فيقال انه ليس برجل بل انه "مثل النسوان" وهي اكبر اهانة قد تلحق برجل حسب المنظور السائد.

إن هذا النمط من التفكير الذي يحكم ثقافتنا وموروثنا يعد مؤشرا شديد الخطورة إلى حقيقة النظرة الدونية إلى المرأة في اللاوعي الجمعي والتي يقترفها المجموع بما فيه جمهور النساء.

تساهم المرأة أحيانا يشكل غير واع في تكريس مثل هذه النظرة حين تكون غير متصالحة مع ذاتها كسيدة حرة جديرة بالاحترام لصفاتها، غير واعية بشكل عميق لفكرة الأنوثة، بحيث تدرك أن الأنوثة ميزة تستحق الاعتزاز وليس نقطة ضعف نعتذر عنها ونكفر عنها ونداريها كما لو كانت خطيئة من خلال محاولات الارتقاء لمرتبة الرجولة!.

كما أن الأنوثة وسيلة وحيدة لانتزاع اعتراف المجموع بمنجزها وحضورها الإنساني،ما يساهم في خلق نماذج نسائية شائهة فاقدة لإحساسها بأنوثتها تحاول أبدا التنصل من هويتها بلا طائل.

egales_60@yahoo.com
الغد.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :