facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





أنماط الحياة والتقدم


ابراهيم غرايبه
16-04-2008 03:00 AM

هل يخلو بيت في الأردن من حوض الاستحمام؟ هل يستخدم أحد البانيو في الأردن؟ وإن كان من أحد يستخدمه ألا يكون مقدما على جريمة يجب أن يعاقب عليها؟ أليس من المفترض أن تمنع جميع أدوات البناء والأجهزة المنزلية التي تزيد استهلاك الماء وأن تشجع تلك التي تقلل من الاستخدام؟

ليست أحواض الاستحمام فقط هي النموذج الوحيد للاستخدام الخاطئ للمرافق في بيئة تعاني من أزمة مائية، فالدوشات والمغاسل والحمامات والمطابخ والغسالات المستخدمة لدينا في الأردن صنعت في الأصل وفق ثقافة لا تحسب حسابا لندرة المياه، وفي الوقت نفسه فإن ثمة تقنيات وتجهيزات وسياسات وإجراءات وتشريعات كثيرة بديلة يمكن أن تقلل من استخدام المياه مع المحافظة على الأغراض والأهداف الأساسية لاستخدام المياه، مثل التجهيزات التي تتوقف عن ضخ المياه تلقائيا بالابتعاد عنها، فإذا شجعت مثل هذه التقنيات وحوصرت أو حتى منعت التقنيات التي تؤدي إلى هدر المياه فإننا سنحصل على وفر كبير يمكن استخدامه في الضرورات الأخرى وفي تخفيف الأزمة التي قد تقترب من الكارثة المائية.

ونظام الصرف الصحي يحتاج إلى إعادة نظر ليكون لدينا خطان من الصرف المنزلي، أحدهما يمكن بقليل من التنقية أن يعيد المياه صالحة للاستخدام مرة أخرى، ويجب أن تفصل قنوات استيعاب الأمطار والسيل عن شبكات الصرف لأنها ستقدم مياها نقية جاهزة للشرب والاستخدام بدلا من أن تكون عبئا على المرافق والبنى التحتية في الشوارع والأحياء، هل نستطيع أن نستفيد من الأمطار اكثر مما هو قائم بالفعل؟ وهل نجحت أو طبقت تشريعات الآبار في البيوت والعمارات؟ ثمة مجال كبير في المدن والقرى وفي الأراضي الزراعية والجبال لجمع كميات إضافية كبيرة من مياه الأمطار، ومن المؤسف أن آلاف الآبار والبرك التاريخية والتي كانت حتى فترة قريبة مصدرا لمياه الشرب والري تعطلت وتحولت إلى مكبات نفايات ومكاره صحية!

وبالطبع فلا يجوز أن ننسى الإنجازات الكبرى والرائعة لدينا في الأردن على مستوى وزارة المياه والمجتمعات والمبادرات الفردية والتي جعلت من إدارة المياه لدينا في الأردن سببا في تقدم الحياة ومتطلباتها بمستوى متقدم، ومن المدهش أنه في بلد مثل الأردن يعاني من فقر مائي مدقع تستطيع الحكومة والمجتمعات تدبير مياه الشرب والاستخدام المنزلي، ولكن أمامنا الكثير لنحققه ونزيد من وفر المياه، في أنظمة البناء وأسلوب الحياة وإدارة مواردنا المائية لأننا نستطيع بذلك أن نخصص جزءا كبيرا من الهدر القائم في المياه لتطوير الزراعة وحماية الغابات والمراعي والأراضي الزراعية والصناعات الغذائية والمياه الجوفية والسطحية.

ونستطيع أيضا أن نعيد توزيع المياه بحيث لا تتحول عمان والمدن إلى غول يبتلع مياه الناس ويلوثها ويدمر الأراضي الزراعية والغابات والبيئة، فالأصل أن كل مدينة أو تجمع سكاني يخطط بحيث يدبر احتياجاته المائية من دون نقلها من بعيد لأن هذه المياه المنقولة تحتاج إلى تكاليف هائلة وتنطوي عملية نقلها على حرمان لأصحابها ومستحقيها، وعلى ظلم كبير.

فنحن نكافئ الناس الذين دمروا نهر الزرقاء والذي قامت عليه مدينتا عمان والزرقاء والذي يفسر ويبرر وجودهما وإنشاءهما في هذه الأمكنة بأن يعطوا مياه اليرموك ثم الديسي والأحواض الجوفية الأخرى، فهي مصادر مائية لها أراضيها وأصحابها وثمة مصالح وتجمعات سكانية واقتصادية قائمة عليها وحولها، إننا بذلك نهجر مئات الآلاف من الناس ونحرمهم من مصادر عملهم ورزقهم ونحول الأراضي الزراعية إلى أراضي بور لا تصلح لشيء، وندفع بالناس للهجرة إلى عمان لنبحث لهم عن مصادر جديدة للماء.
الغد.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :