facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الحرب على الإرهاب: أكثر من وجه


جمانة غنيمات
19-02-2015 01:44 AM

السؤال الأكثر تداولا اليوم، في مختلف الاجتماعات الرسمية والشعبية، يتعلق بما هو مطلوب في مرحلة ما بعد استشهاد البطل الطيار معاذ الكساسبة، وضمن ذلك كيفية استثمار الحالة الوطنية الراقية التي تجلت عقب إعلان نبأ استشهاد معاذ.

الإجابات مرتبكة، بعكس حالة الوحدة الفريدة التي سادت خلال الفترة الماضية، ولتبدو معالم الطريق، بالتالي، غير واضحة. والخوف هو أن يمر الزمن دونما جني لثمار اللحظة التاريخية التي وضعت الأردن في نقطة تحول مهمة.

الدور الأبرز المطلوب يقع على عاتق السلطة التنفيذية، على اختلاف تدرج ومسؤوليات مؤسساتها وأجهزتها. والهم الأكبر هنا يتمثل في كيفية محاربة ومحاصرة هذه المؤسسات والأجهزة للفكر المتطرف الذي وجه له معاذ باستشهاده صفعة قوية؛ إذ كشف دمويته ووحشيته. لكن هذا ما يستدعي، تالياً، مزيدا من الحصانة والحماية في وجه هذا الفكر، حتى لا يعاود التمدد بيننا، في حال لم نعالج الظروف الموضوعية التي أدت إلى نموه، ودفعت الآلاف من الشباب إلى أن يكونوا "دواعش بيننا".

بداية، فإن نقطة الارتكاز تبدو في أهمية الحفاظ على حالة التوافق العامة السائدة الآن، رغم الاختلافات الهامشية بين مكونات المجتمع المتنوعة؛ إذ طالما اتفقنا على الأساسيات والمسلمات، يكون الاختلاف على ما دون ذلك ممكنا ومقبولا، بل وصحياً أيضا.

وبعد اشتداد الحرب على الإرهاب، والغاية هي القضاء على تنظيم "داعش" وأمثاله، فإنه لا بد أن تمضي الدولة في مسيرة الإصلاح التي رسم معالمها وحددها، بوضوح، جلالة الملك، في جميع أوراقه النقاشية. فمهم، إن لم يكن حاسماً، استشعار الأردني أن الحرب على الإرهاب، والتي ستطول بحسب التقديرات، لن تكون ذريعة لإبطاء الإصلاح أو تأجيله، كون البدء ببناء دولة مدنية هو بلا شك أداة لا بديل عنها لمحاربة التطرف.

وقد بات ضرورة الحسم بشأن هوية الدولة، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بحلول دينية وخطاب ديني معتدل. ومنعاً لأي التباس أو سوء فهم، فإن هذا الخطاب الديني مطلوب، بيد أنه ليس الحل كله، بل إن ما يحدث حتى الآن بهذا الخصوص يجسد جانباً من حالة الارتباك الرسمية قبل الشعبية، وليس العكس.

في السياق ذاته، فإن المرحلة الجديدة تتطلب اعترافا بعدم جدوى التضييق على الحريات على اختلافها. فهكذا تضييق هو، ببساطة، نقيض الحديث عن الإصلاح، ويشكل الطريق الأسهل لانتشار الأفكار الراديكالية المتطرفة.
بالنتيجة، فكما أن مواجهة التطرف احتاجت إعلان حرب عليه من دون تردد، فإن الإصلاح بدوره يتطلب الاستعداد لمعركة صريحة من أجله، وإن كانت معركة من نوع مختلف.

هنا، وقبل المضي في التغيير المنشود شعبيا، فإنه يلزم الاعتراف بأوجه القصور والتشوهات، لعلاجها، بعد ذلك علينا العمل كما هو معتاد، وأن يبقى على الطاولة حديث الإصلاح الشامل؛ يقف على رأسه الإصلاح السياسي، وإلى جانبه كل من الإصلاح الاقتصادي والإصلاح الاجتماعي، وربما يتقدم الأخير على الثاني.

في الأثناء، يلزم التركيز أكثر على الملفات الاقتصادية اليومية، خصوصا ما يسهم في انتشال شبابنا من أوجاعهم الاقتصادية، بتخليصهم من فقرهم وبطالتهم. فمن دون حلول اقتصادية ناجعة، تبقى الخشية قائمة من ابتلاع التطرف لشبابنا، وفقاً لحقيقة أن الإحباط هو أحد أهم أسباب جذب الشباب من قبل التنظيمات الراديكالية الإرهابية.

ثمة مخاوف لدى المجتمع اليوم، ربما تكون غير دقيقة لكنها تظل قائمة، تتمثل في وجود "قطب" مخفية في الخطاب الحكومي، ونوايا مبيتة للانقلاب على فكر الإصلاح ومحاربة الفساد، وفي وقت ما يزال حاضراً بقوة، أيضا، فريق مناوئ للإصلاح، ما فتئ يروج لمخاوفه من انتقال الأردن إلى مرحلة جديدة.

التعويذة التي تحصن الأردن والمجتمع، وتحميهما، هي الإصلاح. وهو المطلب الذي لا يمكن التنازل عنه، من قبل الشباب الطموح تحديداً. فرغبات ثلثي المجتمع وأحلامهم وآمالهم، تختلف بالتأكيد عن تطلعات نخبة ما تزال تدير شأن الشباب منذ عقود، وبعقلية تلك العقود التي انقضت إلى غير رجعة بالتأكيد. الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :