facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





الدين والفلسفة والتعليم


جميل النمري
20-02-2015 02:19 AM

أول دفعة على الحساب عربون النية لإصلاح التعليم ومراجعة المناهج ومواجهة التطرف والتخلف، وإعلاء شأن العقل ودعم الاعتدال، تكون بإعادة مادة الفلسفة إلى جميع صفوف الثانوية. ويمكن أيضا إعطاء الصفوف الأدنى مادة تتدرج في تفاصيلها عن الأديان والثقافات والحضارات والأساطير، وتطور نتاج العقل البشري.

كل شيء يبدأ من تعليم الصغار منهجا مستقلا ونقديا للتفكير، بديلا لحقنهم التلقيني بالحقائق المسبقة. ولو تمعنا قليلا بحق الناشئة علينا، فإنه ليس لأحد أن يفرض عليهم حقائق وتصورات مسبقة، ليس فقط لأن الحقيقة نسبية ومتبدلة، وما نحن عليه اليوم سيختلف غدا، بل الأهم أن التلقين بالحقائق المسبقة يغلق عقل الناشىء ويضعفه، ويضعه سلفا على الطريق الغلط. فما تلقنه منك اليوم كحقيقة إيمانية مطلقة، قد يستبدله غدا بحقيقة أخرى، ما دام العقل مهيأ فقط للتلقين. وقد تبدو العملية لأول وهلة مسألة قناعات عقلية، لكن الظروف والحالة النفسية وعوامل شتى تجعل الشخص هشا في تحولاته التي قد تأخذ منحى خطيرا. والتطرف الديني ينطوي على إغواء شديد، لأنه يذهب بالإيمان المطلق إلى أكثر أبعاده غلوا.

إذن، من حيث المنهج ليس مطلوبا من الدولة، وخصوصا في مجال التربية والتعليم، تقديم نسختها المعتدلة عن الدين لمكافحة التطرف بديل استبدال جذري لمنهج تدريس شؤون الدين والدنيا. ولتقريب الفكرة، لنأخذ التاريخ مثلا؛ إذ يمكن للمنهاج أن يركز على إبراز خط التسامح والاعتدال والوسطية في التاريخ الإسلامي منذ فجر الدعوة. لكن هذه هي الصيغة المقابلة المستندة لنفس المنهجية لخط التشدد، الذي سيقدم أيضا روايته المدعمة بالوقائع. والصحيح هو تقديم الوقائع بخلفيتها وظروفها ومبرراتها، وليس إخفاء أي منها، وعرض الصراعات كما قامت بالفعل، وتقديم خلفيتها المادية كما كانت بالفعل. وهو الشيء الذي يحاول التعليم إخفاءه لنقل بحسن نية، خوفا على صورة الدين في عقول الناشئة. والحقيقة أن هذا أساس شيوع السلفية، وصولا إلى نسختها الأكثر تطرفا، وهي السلفية الجهادية.

وألفت الانتباه بهذا الصدد إلى الملاحظة الذكية والعميقة لزميلنا الكاتب المبدع إبراهيم غرايبة، على عادته في التفكير خارج الصندوق؛ إذ طالب الدولة بالحياد لمواجهة التطرف. وهو ما يبدو غريبا ومتناقضا لأول وهلة، لكني استطرد معه في تفسير المقصود، وتحديدا في مجال حديثي اليوم، وهو التعليم.

فإذا جاءت الدولة، أو لنقل الخطاب الرسمي أو المنهاج، ليقدم نسخته الخاصة القائمة على فكرة الاعتدال والوسطية، ويقول إن هذا هو الدين الصحيح يا أبنائي وليس ما يقوله المتطرفون، فإنه بذلك لم يحل المشكلة، لأنه اعتمد نفس المنهجية؛ أي التسابق على تقديم الحقائق المسبقة. وكما يبين تاريخ صراعات الأفكار، فإنه عندما يتعلق الأمر بالحقائق المطلقة المسبقة، فإن التشدد يغلب الاعتدال، والسلفية تغلب الحداثة، وستكون معركة الدولة خاسرة.

نعم، الدولة أو لنقل التعليم يجب أن يكون حياديا، فيقدم النسخ أو القراءات المختلفة بعلمية وموضوعية، ويقدم المذاهب المختلفة داخل الدين نفسه بلا حرج، ويعرض الرواية كما يتلوها أصحابها بما في ذلك المذهب الشيعي مثلا. فهذا يساعد الناشئ على تكوين رؤية معرفية موضوعية للدين وللأفكار والتاريخ على ما فيها من تعددية، بدل الأحادية. والاعتدال في جوهره هو الانفتاح والموضوعية والعقلانية؛ ليس في مجال الدين فقط، بل في السياسة وكل شؤون الحياة. الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :