facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





مذكرات الرئيس والمؤرخ


أ.د. عصام سليمان الموسى
26-02-2015 02:04 PM

تستهويني قراءة مذكرات رجالات الوطن، وقد فرغت مؤخرا من قراءة مذكرات المناضل يعقوب الزيادين، والدكتور علي محافظة، وتابعت مذكرات الرئيس مضر بدران في جريدة الغد الغراء، ولفت نظري حدث تعرض له دولته كشف عن معدنه الصلب، وفهمت بعدها لماذا تمسك به المغفور له الملك الحسين سنوات طوال.
في بداية حياته العملية يروي الرئيس مضر بدران (الغد، 31/1/2015) ما يلي: «تعرضت لوشاية كان من شأنها أن تلحق سمعة سيئة بنا.. في أحد الأيام، دخل عليّ المسؤول عني في قسم المشاور العدلي، وهو اسامة السخن، وقال بأنه قرأ اسمي مع شخصين آخرين، على مكتب حابس باشا، ومطلوب اعتقالنا الثلاثة».
ونصحه هذا المسؤول بأن يلجأ لسورية. ويضيف الرئيس بدران متابعا: «في تلك الأيام، كانت خطيبتي تدرس في دمشق، وكان ذلك المسؤول العسكري، الذي عرض علي اللجوء الى سورية، قد ابلغني بأن اللجوء إلى سورية سيضمن لي الإقامة في شقة مفروشة، وبراتب محترم... بعدها، عدت إلى البيت وبدأت أفكر بالأمر، وهل فعلا عليّ اللجوء لبلد غير بلدي، وأنا لم أقم بأي شيء يستدعي ذلك، فلم أقصر في واجباتي، ولم أكن مخالفا للقانون بأي إجراء قمت به. وفي اليوم التالي، استيقظت، ووضعت في حقيبة العمل، التي أحملها معي في كل يوم، بيجامة وعدة الحلاقة وحفاية وغيارا داخليا، وذهبت للعمل، ومعي كل مستلزمات الاعتقال أو التوقيف. دخلت مكتبي، وإذ بالمشاور العدلي المسؤول قد فوجئ وصدم، وقال: شو صار معك؟ فقلت: ها أنا أحمل عدة المعتقل، وأنا جاهز للاعتقال والتحقيق، واللي بده يصير يصير، وقلت له...بأني باق في مكتبي».
هذا الموقف تكرر بنسخة شبيهة مع والدنا المؤرخ سليمان الموسى في بلدة المفرق في اعتقاله الثاني (كان الأول عام 1956) أنقله كما ورد في مذكراته (ثمانون: رحلة الأيام والأعوام).
يقول والدنا (صفحة 90): بعد استقالة سليمان النابلسي «تألفت وزارة برئاسة ابراهيم هاشم يوم 24 نيسان 1957، فبادرت الى إعلان الأحكام العرفية. وفي يوم الجمعة 26 نيسان جاءني مارون شباط (صديق لي) وقال لي انه عرف من مصادر موثوقة ان هناك قائمة بعدد من الأشخاص الذين سيتم اعتقالهم، وان اسمي بينهم، وان عددا من هؤلاء عرف بذلك وسوف يلتحقون بقوات الجيش السوري التي كانت ترابط قريبا من المفرق، والتي ستقوم بتسفيرهم الى دمشق. وذكر لي أسماء بعضهم. وقال انه على استعداد لتسهيل انتقالي الى معسكر القوات السورية. في الحقيقة كان هذا الكلام مفاجأة لي، ولكنني أجبت على الفور: أنا لا أعرف اني قمت بعمل يمكن أن أؤاخذ عليه... ولكن سواء كان هناك احتمال لاعتقالي او لم يكن، فإنني باق في منزلي مع عائلتي، ولا يمكن أن أترك والدتي وزوجتي وأطفالي الصغار، مختارا وعن طواعية، وفراري معناه انني فعلت شيئا يمكن ان استحق عليه العقاب، وانني بذلك اثبت التهمة على نفسي...ومساء السبت 27 نيسان، بينما كنت في منزلي وحوالي التاسعة مساء، وكنت يومها مريضا اتناول العلاج، طرق رجال الشرطة بقيادة الضابط طاهر مسمار الباب وأبلغوني بالقاء القبض علي».
وتروي المذكرات كيف سجن والدنا في الجفر، وكيف ان خاله الخوري يوسف الناصر، خوري الرفيد، وكان من شخصيات الكفارات البارزة، سعى لمقابلة «راضي العبد الله وعرض عليه ملازم كتابي عن الشريف الحسين بن علي الذي كان تحت الطبع...».
بعدها صدر الأمر من الديوان الملكي بإطلاق سراح والدنا، وعاد لمنزله واسرته يوم 23 أيار 1957. وكان أطلق لحيته في المعتقل، فأرسلني في صباح اليوم التالي استدعي مصورا التقط صورة له.
هاتان الحادثتان تبينان كيف بنى الوطن رجال شرفاء آمنوا به وأحبوه وتفانوا في خدمته وأخلصوا له، وتحلوا بشجاعة مواجهة السجن والاعتقال مفضلين ذلك على الهرب واللجوء.

'الراي'




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :