facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





تنمية سياسية في مواجهة التطرف


جميل النمري
27-02-2015 03:19 AM

نقاشات قانون الموازنة أقنعتني -إن كنت ما أزال بحاجة إلى إقناع- بكم نحتاج إلى تنمية سياسية جذرية؛ إنها مصلحة جوهرية للدولة التي تعودت في عقلها الجمعي التقليدي النفور من الأحزاب، بل ومن السياسة والتسييس. وإذا كانت التنمية السياسية منشودة لغايات العصرنة والتحديث في الحياة العامة، فإن التخلف السياسي بات خطرا يخيفنا في عصر الداعشية المنفلتة من عقالها.

نقاشات الموازنة والثقة بالحكومة، تمثلان لحظات الذروة في الحياة النيابية؛ إذ يُتاح لجميع النواب التحدث بما يشاؤون. فتتنوع المواقف والحسابات، والرسائل الصريحة والمشفرة، في أجواء ساخنة يمكن اعتبارها من أمتع الأوقات في الحياة السياسية البرلمانية. لكنها، مع الأسف، ليست كذلك في الواقع، بل تكاد تكون من أكثر الأوقات مدعاة للحزن، حين تكون لحظات كاشفة للحالة المزرية للحياة السياسية-البرلمانية في الأردن. وكان صديق عائد حديثا من المغرب قد حدثني بإعجاب عن السجالات السياسية الحزبية البرلمانية ورموزها هناك. فقلت: ماذا لو كان ضيف يستمع إلى خطاباتنا في الموازنة!

التنمية السياسية موضوع تقادم بالمناسبة، حتى لم يعد أحد يتحدث عنه، خصوصا بعد أن انتقلنا صراحة إلى الحديث عن الإصلاح السياسي واستحقاقاته التشريعية والدستورية مع "الربيع العربي". لكن الإصلاح السياسي الذي يتلخص في النهاية ببعض التشريعات، وفي مقدمتها قانون الانتخاب الجديد المزمع تقديمه لمجلس النواب، لم يعد كافيا، ولا يعطي الضمانة الكافية للعقلنة والاعتدال والتحضر، وإغناء الثقافة السياسية والمشاركة في الحقل العام.

لن نكل ولن نمل من التذكير بما يحدث حولنا لاستيعاب العبر والدروس، ودع نظرية المؤامرة وفرضيات المسرحية من إخراج قوى غربية وصناعة صهيونية. فالعنف والإجرام اللذين يحدثان لهما جذور في الواقع السياسي الاجتماعي الوطني لكل بلد من بلداننا؛ أكان لجهة الاستبداد السياسي والعنف والقمع الذي مورس لعقود، وأفرغ الحياة السياسية الوطنية من مضمونها وسحق مكوناتها، أم في المقابل لجهة التوظيف السياسي للدين، والذي انتهى إلى العصبيات الطائفية والعنف تحت عنوان الجهاد، وفتح الباب للمقاتلين الأجانب بالآلاف، وهم الأقل مبالاة بخراب الأوطان والبلدان؛ فهذا وحده أصلا ضمان وجودهم وديمومتهم. وها قد عشنا لنرى إحدى أقدم الفئات على الإطلاق في تاريخ المنطقة -نقصد المسيحيين الآشوريين- يسوقهم هؤلاء الوافدون، أطفالا ونساء ورجالا، من موطنهم وقراهم التاريخية، إلى مصير مجهول سيكون الذبح على الأرجح!

الأردن ينجو حتى الآن من هذا المنزلق الرهيب. لكن ليس لنا أن ننام على حرير. فالعنف المجتمعي والجامعي الذي أرّقنا في السنوات الماضية، مؤشر على حالة يمكن أن تتحول إلى عنف سياسي إذا ما استجدت متغيرات. وضعف الحياة السياسية الديمقراطية العصرية، وانكفاء الأغلبية المجتمعية عن المشاركة السياسية الديمقراطية، يمكن أن يرتد بها، في ظروف مواتية، إلى الاتجاهات المتطرفة المتخفية مؤقتا تحت عباءات سلمية.

في هذا السياق أيضا، ننظر إلى السجال بشأن تصويب وضع جماعة الإخوان المسلمين. فمن حق الدولة والمجتمع أن تخرج الجماعة من ظل الصيغة الملتبسة التي تحتمي بها؛ فلا هي حزب سياسي يعمل في النور ضمن هيئات وآليات ومؤتمرات علنية معروفة، ولا هي جمعية خيرية محددة العضوية وبعيدة عن السياسة، بل هي صيغة أخطر؛ جماعة مغلقة شبه سرية، لها أداة حزبية علنية، وفي التشريعات لا توجد مرجعية. فإما أن يصوب "الإخوان" أوضاعهم ليكونوا حزبا سياسيا، أو تنحل الجماعة للاندماج في حزب جبهة العمل الإسلامي، أو يصوبوا أوضاعهم للترخيص كجمعية خيرية غير سياسية، ذات قواعد وآلية عمل معلنة. الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :