facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





أمي .. إني أعتذر


20-04-2008 03:00 AM

سامحيني يا أمي، فإني وبكل ما أوتيت من دموع 'أعتذر'، سامحيني على كل لحظة عناء عاشها قلبك الحنون من أجلي، ومن أجل أخوتي، سامحيني فأنا 'لا أملك غير الإعتذار'.

أعلم أنك ستسألينني، وستلحين علي في الإجابة 'لماذا كتبت لك ذلك؟'، فماذا علي أن أجيب؟، فأنت من صمدت سنوات عمرها في وجه ريح 'دنيا ليس فيها راحة أبدا' لأجلنا، حتى باتت الكلمات عاجزة عن الوصف، وضاقت الدنيا بما رحبت بحجم عطائها.

على قدميك يا 'سيدة الدنيا' أطبع ألف مليون قبلة، وأنا أترجى منك أن تقبلينها 'هدية متواضعة' لا تليق بقدرك، 'فتحت قدميك جنات الله عزوجل'.

تعود بي الذاكرة إلى الوراء، آه يا أمي كم تحملتي، لنكبر ونتعلم، ونجابه ظروف حياة قاسية أدركتي أنها تحمل في طياتها الكثير. آه يا أمي، وأنا لا أملك أن أخفي دموعي، 'كم كنت حنونة بلا حدود!'.

آثرتُ يا أمي أن لا أكون تقليديا، بأن أكتب لك في 'يوم الأم'، فكل الأيام لك يا 'سيدة الدنيا'. كل الأيام تملكينها، وتحيكنها قصة تباغتين بها 'شقاوتنا' وترويها لنا لننام بهدوء. نحن ننام، وأنت تسهرين؟، آه يا أمي كم أنت قوية!.

'أثلجت الدنيا سنة ولدت سبع ثلجات، حملتُك قطعة لحم بين يدي، وأنا أرتجف، ذاهبة وإياك إلى العمل'، بلهجة مرتبكة قالت لي مربية الأجيال التي أفنت 28 عاما من سنوات عمرها في خدمة التربية والتعليم هذه الكلمات، ثم ذرفت دمعة من مرارة، ومضت لعمل المنزل.

كل يوم تحكي لي أمي قصة. كم تعبت في تربيتنا، وعانت حتى صرنا كبارا. كم جابهت من ظروف حتى غدا 'أشرف صحفيا' و'ابراهيم محاسبا' و'هديل طالبة جامعية متفوقة' و'هيا آخر العنقود' لتتخرج من مدرستها، وتلتحق بالجامعة.

لم تكوني بالنسبة لنا أما فحسب بل مثالاً 'للصمود والتحدي'، فبين شقاوة الصغار، ومسؤولية التعليم، وواجبات المنزل وقفتي تتعبين، وتعملين، وتكدين لتساعدي 'رجلا هو أطيب من عرفت البشرية ... أبي'.

كنت دائما تقولين لي يا 'سيدة الدنيا' 'إحمد ربك ... إن لك أبا طيبا وحنونا لم يعرف يوما يا ولدي الرذيلة قاسينا مع بعضنا حتى كبرتم، وصرتم رجالا'.

ثم تعود أمي وتذكرني بموقف مر في ذاكرتها المختزنة بالحب 'يا ولدي ... وأنت صغير أصبت بحمى وارتفعت حرارة جسدك الغض، فحملتك، ونزلت بك أنا ووالدك إلى الشارع منتصف الليل، وصرنا نركض علنا نجد عيادة لأي طبيب يخفف عنك – بإذن الله - ألم المرض، نسينا يا ولدي أننا نمتلك سيارة، نسينا كل شيء وركضنا، كنا ملهوفين عليك'.

آه يا أمي، نسيتما كل شيء وركضتما في عتمة الليل لأجلي!، والله إن تقبيل قدميكما قليل لا بل أقل القليل. أعذريني يا أمي، فماذا بعد هذه الكلمات التي مزقت قلبي علي أن أقول.

أمي، ليس لي في هذه الدنيا سوى أنتما؛ قلب حنون، وسند أتكئ عليه حين تعاندني ظروف الحياة، لصدرك ألجأ، أضع رأسي، وألقي بهمومي التي تثقل كاهلي وأنسى الدنيا بما فيها، أترك الأحزان ثم أعود إلى الحياة بمساندتكما لي من جديد.

أمي تنفذ الكلمات، ولم ينفذ صبرك، وحنان قلبك وطيبته، فيما أبقى حائرا بين دموعي ولهفتي إلى الارتماء بين يديك، لأهديك قلبا ينبض باسمك.
أمي أرجوك لا تقولي لي الآن ما ترددينه دائما 'أنتم هديتي'، لا بل 'أنت هديتنا من الله'، وإليك يا أمي أهدي كل شيء جميل.

'أحبك واسلمي لنا دائما'.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :