facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





في رثاء الخَجَل!


خيري منصور
17-03-2015 02:05 AM

لسعد زغلول مقولة لم تشتهر مثلما اشتهرت (ما فيش فايدة وغطيني يا صفية)، ربما لأنها كانت جريئة في وصف من سمّاهم بأصحاب المبادئ النظيفة، لأنها كالملابس الداخلية تُغسل يوميا ولم يكن في زمن سعد زغلول عدد اصحاب المبادئ النظيفة كما هو اليوم لأن لدينا في عالمنا العربي المنكوب بأهله اولا من يستديرون مائة وثمانين درجة خلال اقل من مائة وثمانين دقيقة، ومنهم من اصبح كبندول ساعة الحائط يتحرك من اليمين الى اليسار وبالعكس كل ثانية، بحجة ان ايقاع المتغيرات تسارع الى حد يبيح تغيير المواقف بلا اي حرج، وأفضل لوصف لهذا كله هو استراتيجية الحرباء التي تغيّر لون جلدها كي تنجو، لكن هذا الكائن المسكين معذور لأنه محاط بأعداء ذوي انياب ومخالب يمتصون نخاع الفريسة حين تقع، اما الانسان الذي ورث عدة ألفيات من الحضارات التي انجزت قوانين وفنونا وآدابا فليس له عذر في ارتداء بدلة من جلد الحرباء، لأن هذا التنكر به انكار لكل ما كابدت البشرية لترسيخه من الأخلاق وما يتعلق بالكرامة واحترام الذات وشجاعة الرأي.

قبل زمن قصير كان هناك شعور بالخجل وكان المبتلون يتسترون ولا يشهرون ألسنتهم كالعورات مادحين ومعتذرين وشاتمين وشامتين، لكن الدنيا تغيرت، واكلت الحرة بثدييها رغم انها لم تجُع، وباضت الديكة لفرط ما صاحت على مزابل لها اسوار من رخام.

ولأن معرفة السبب تُبطل العجب فإن سبب ازمة الثقة والتكذيب المتبادل بين النخب اصبح مكشوفا وسقطت الأقنعة تباعا!

وما اسمعه احيانا من بعض الناس عن كونهم عزفوا عن القراءة وتلقحوا ضد تكرار الإصابة بالتضليل وفيروس النفاق ارى فيه بعض الحق لأنهم رأوا بالعين المجردة من زعم بأنه نمر او فهد يقدم طلب انتساب الى قطيع من النعاج، وقرأوا مذكرات ضباع موقعة باسماء مستعارة من سادة الغاب.

الامثلة ميسورة للجميع وملقاة على سطح الورق والأثير ولا حاجة بنا للتورط بذكرها لأن هناك ما يتطلب الغرغرة وتطهير الفم بعد ذكره، ورحم الله ذلك الحكيم الذي قال ان خامل الذكر خير من صاحب الذكر الذّميم.

والله ما كنت سأذهب الى هذه المساحة المقفرة التي لا ظل فيها ولا ماء لولا ان الخجل رحل بلا رجعة وثمة من كسروا وراءه كل ما في بيوتهم من اباريق فخار وجِرار!! الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :