facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





منطلقات للتفكير !


الدكتور يعقوب ناصر الدين
17-03-2015 02:10 AM

في خطابه أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ غرس جلالة الملك عبد الله الثاني في عقول الحاضرين فكرة من شأنها أن تكون منطلقا لتفكير إنساني وأخلاقي جديد، فقد ذكّر الملك الأوروبيين بالويلات التي ضربت أوروبا في أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي نتيجة أيدلوجية عدوانية توسعية، تحولت إلى حرب عالمية، لكي يفهموا بشكل مباشر، أن الحرب التي تخوضها منطقتنا تشبه تلك الحرب التي قامت على الكراهية وازدراء الإنسانية.

إنها حربنا، هكذا يقول الملك، ولكنها تمتد وتتفاعل على نطاق دولي، وسوء الفهم لطبيعة وأسباب تلك الحرب التي يشنها الإرهابيون باسم الله والدين، ناجم عن غياب سوء فهم للدين الإسلامي الحنيف، وما يقوم عليه من قيم التسامح والمحبة والسلام، وكأنه يقول نحن نعرفهم جيدا، ونعرف أنهم يسيئون لديننا، ونعرف أن شهوة السلطة هي التي تحركهم، وليس الدين.

تلك منطلقات للتفكير يبعثها جلالة الملك إلى ممثلي الشعوب الأوروبية لكي يتعرف الجميع على العدو «الكراهية» ليست تلك التي تحتل قلوب الإرهابيين وحسب، بل كذلك الكراهية الناجمة عن سوء الفهم، أو التعميم، فقد دلت ردود الأفعال في أوروبا على أن هناك من يعتقد أن صورة الإسلام تتلخص بأفعال أولئك الإرهابيين !

وكذلك الظلم حين تقف الدول والشعوب تتفرج من بعيد على معاناة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لانتهاكات لا حصر لها، بينما تستطيع الأسرة الدولية التدخل لفرض حل الدولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي يشكل أحد أهم عوامل الكراهية في منطقة الشرق الأوسط.

وهكذا فإن السلام لا يتحقق إلا بالتعاون القوي بين شركاء السلام الذين يفهمون بعضهم بعضا، ويجدون وسيلتهم لدعم التنمية في الدول الأقل نموا لبناء مستقبل عالمي أكثر أمنا وسلاما وازدهارا، وقد وضع جلالة الملك عنوانا لرسالة حان وقتها من عند الأوروبيين موجهة إلى جيرانهم «نحن معكم»، فإذا ما جاءت الرسالة سريعة صادقة، متحررة من الصورة المشوهة، صار العالم أكثر أمنا واستقرارا.

تدرك أوروبا أكثر من أي وقت مضى أن ما يجري ليس مجرد عويل عند الجيران، إنه كارثة حلت بالعالم كله بصور متفاوتة، وأن آثاره السلبية قد تعيد صياغة مجتمعات بأكملها صياغة غير إنسانية ولا أخلاقية، وهي ترى أعداد اللاجئين والمعذبين داخل دولهم وخارجها، وما يخلفه القتل الجماعي من آفات اجتماعية تضع الإنسانية أمام تحديات لم يسبق لها مثيل !

لقد كان خطاب الملك أمام البرلمان الأوروبي عظيما وتاريخيا ومباشرا في تحديد المسؤولية والدور الذي يجب القيام به رحمة للعالمين. الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :