facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





في عيد الام .. احذروا المطبخ.!!!


إيمان العكور
19-03-2015 11:46 AM

عادت بي الذكريات الى ما قبل ٤٠ عاما ، عندما كنت وأخواتي نجتمع قبل كل عيد ام بسرية تامة كي نهرب من عيون امي الفضولية وخوفها من التجمعات الأسرية ، اذ ان الربيع العربي لم يكن في الحسبان تلك الأيام ، ايام اللولو ..!
بصفتي الأكبر في العائلة كنت اترأس الاجتماع كل عام ، وكان والدي ومن منطلق الديمقراطية الموجودة في بيتنا ( والتي كانت دائماً تحت سلطة الوالد فهو الوحيد الذي يقرر متى يمنحها ومتى يسلبها منا ) ..!!
في كل عيد ام ، كان ابي وبحكم النظام الرأسمالي ، الممول الوحيد .. ومع ذلك كان يترك لنا حرية اختيار الهدية المناسبة..!
كان يمازحنا دوما عندما نطلب منه التمويل بقوله : هاي امكم انتوا انا شو دخلني ، انا راح اشتري هدية لأمي وانتوا لأمكم ..:)) احيانا كنا نخاف ان يقطع ابي التمويل فجأة ولكن الحمدالله لم يحصل ذلك ..!
وعلى ما أتذكر ،،٩٩٪ من نتائج اجتماعات القمة العائلية ( تماماً كما هو الامر في قممنا العربية السياسية ) على مدى السنوات كانت في توصياتها تتجه الى زاوية واحدة في المنزل والتي نجمع دوما انها زاوية امي المفضلة ، في تلك الزاوية من البيت يقبع ( المطبخ ) .. !
كنا نتصوره الجنة التي تعشقها امي وترغب دوما في تطويرها وإضافة بعض الأدوات الكهربائية والصحون والطناجر اليها..!!
لذلك وبعد نقاشات مطولة نتفق جميعا على هدية عيد الام ( كما قلت لكم التوصيات والقرارات تكون معدة سابقا وما القمة الا روتينا كي نشعر بأهمية المرحلة ) ..!
والهدية تكون غرضا جديدا يضاف الى خزائن المطبخ المحشوة ..
ونبقى ننتظر ببلاهة ردة فعل امي عند تقديم الهدية وفرحتها بها
وصدقا .. كانت امي وفي كل مرة ( ورغم خيبة أملها ) تفرح كالطفلة الصغيرة التي تتلقى اول لعبة في حياتها ..!
مسكينة امي.. في الوقت الذي كانت تحلم ان ننتقي لها زجاجة عطر او ملابس او باقة ورد ، كنا نحن لا نفكر الا في أنفسنا .. كيف لا والطبخ في النهاية يكون لبطوننا الأنانية ..!
اليوم وبعد كل تلك السنوات والثورات والحريات والمساواة والشعارات الزائفة.. لا نزال وللأسف بتلك العقلية الأنانية ..! الجرائد والمجلات وشاشات التلفزيون وميكروفونات الإذاعة تطنطن منذ أسابيع بدعايات لهدايا عيد الام .. أسرع جلاية صحون.. !
احدث طنجرة ضغط ..!
اروع كولر ماء..أفخم طقم سفرة ..الخ
لم تتغير عقلية الاستبداد..

وكأن الأم مكتوب عليها حتى في عيدها الجلوس في المنزل
مكتوب عليها أن تبقى محصورة داخل جدران منزلها منذ ولادتها الولد البكر إلى مماتها!
ذلك هو الظلم بعينه.

استغرب اليوم .. لماذا لم تكن امي تثور وتحتج على الهدية ..؟
لماذا تقتلها خيبة الأمل .. وتبقى تبتسم .. الانها ام عليها ان تستكين ..؟
والله لو كنت مكان أمهاتنا اللواتي يتلقين هدايا خاصة بالمنزل والمطبخ ، لشكرت أولادي على تلك اللفتة الكريمة ولكنت أعدت الهدية لهم ليستفيدوا هم منها!

ترى ما المشكلة لو أهدينا أمهاتنا هدية مميزة تشعرها بانوثتها وليس بدورها الإجباري في المنزل ..!
ان نحجز لها في صالون لتغيير شكل أو لون شعرها ، او لإعادة النضارة الى وجهها المتعب الذي ترتسم عليه وصفات الاكل المختلفة ارضاءا لانانية كل واحد منا ،،!


بالتأكيد ستشعر أمهاتنا بالسعادة أكثر عندما نهتم بهن بعيدا عن جدران المطبخ ..!
سيعيد إليهن الشعور بأنوثتهن التي قضى بعضها بين تلك الجدران..!
اعلم جيدا ان امي ستفرح حتى لو تتلقى اي هدية منا في هذا اليوم ، لن تزعل اًبدا..!
لم تتذمر امي يوما .. ونادرا ما تطلب منا غرضا لها، وان فعلت فباستحياء وخجل..!
تذكروا ان بداخل قلب كل ام طفلة صغيرة لا تزال تحب ان تفرح بهدية تليق بها ..!
لذلك اقول لكم .. إياكم والمطبخ ..!
ابعدوهن عن شبح المطبخ ولو لأيام قليلة ..!!
وتبقى اجمل هدية لامهاتكم في عيدهن هو إِن يشعرن أنكم حولهن كما كنا حولكم عندما كُنْتُمْ أطفالا ..!!
وكل عام وأمهاتكم بالف خير
وألف رحمة على أرواح الأمهات اللواتي غادرن الحياة ..!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :